ناصر: حلّ “المجلس الانتقالي” يمهّد لفصيل “جنوبي” مرتهن للوصاية السعودية وهناك سباق لخدمة الكيان الصهيوني

67

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
9 يناير 2026مـ – 20 رجب 1447هـ

اعتبر الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والعسكرية محفوظ سالم ناصر أن القرار الذي اتخذه المجلس الانتقالي اليوم هو مآل متوقع لمسار انتهى عملياً منذ فترة، في ظل تراجع دوره الوظيفي، وهروب قيادته، وتبدّل موازين الوصاية الإقليمية، مشيراً إلى أن ما يجري يأتي ضمن ترتيبات متسارعة لإعادة إنتاج كيان جنوبي جديد يتبع السعودية، وتهيئة المشهد السياسي والعسكري لمراحل أكثر خطورة في الجنوب واليمن عموماً.

وفي مداخلة مطولة على قناة المسيرة، أوضح ناصر أن ما يسمى المجلس الانتقالي أنشئ منذ البداية لأداء دور وظيفي محدد بوصفه أداة أمنية إماراتية، تنفذ الأجندة التي أُنيطت بها، مؤكداً أن هذا الدور انتهى عملياً، لا سيما بعد هروب عيدروس الزبيدي من عدن، وتنقله بين التردد للذهاب إلى السعودية وأرض الصومال ثم أبو ظبي، وهو ما عكس سقوط المجلس سياسياً ووظيفياً.

وأشار إلى أن السماح للزبيدي بالمغادرة تم تحت نظر وسمع وبصر الأجهزة الاستخباراتية السعودية، التي تعمدت تركه يتحرك بحرية، رغم قدرتها على اعتقاله أو تصفيته، بهدف عدم تحويله إلى “بطل قومي” أو “شهيد”، وفي الوقت ذاته لوضع الإمارات في موقف حرج، وكشف احتراق ورقتها في اليمن، وإظهاره بمظهر الشريد والخائن.

وأكد ناصر أن ما أقدم عليه أعضاء المجلس الانتقالي الموجودون في السعودية اليوم جاء في سياق هذه الترتيبات، في ظل ظروف يحيط بها الكثير من الغموض، مع ورود معلومات عن تقييد تحركاتهم وسحب هواتفهم ومنع تواصلهم مع الداخل، ما يؤكد أنهم لا يملكون أي خيار آخر.

ورأى أن المشهد الحالي يدل على تهيئة كيان جنوبي بديل، يكون تابعاً للسعودية، بديلاً عن المجلس الانتقالي الذي كان مرتهناً للإمارات، موضحاً أن الخيوط المتوازية، من تحركات المبعوث الأممي، ولقاءات السفيرين الأميركي والسعودي، والمجاميع المتواجدة في الرياض، تشير بوضوح إلى أن ما يسمى بالمؤتمر الجنوبي الجنوبي مدخلاته ومخرجاته جاهزة سلفاً.

وأضاف أن هذا المسار يتضمن منح حضرموت خصوصية خاصة، ووضعها مباشرة تحت العباءة السعودية، وتهيئتها للضم عبر خطوات سياسية وإدارية وأمنية، جرى التحضير لها من خلال شخصيات وأدوات محلية، إلى جانب تجميع قوى ومجاميع مسلحة تمهيداً لعدوان جديد يستهدف المحافظات الحرة.

وشدد ناصر على أن تحميل الزبيدي وحده مسؤولية اجتياح حضرموت والمهرة يجعله “كبش فداء”، رغم أن كثيرين ممن وافقوا اليوم على حل المجلس كانوا مشاركين ومؤيدين لتلك العمليات، معتبراً أن الدور انتهى، وتم الاستغناء عنه بعد استنفاد وظيفته.

وتطرق ناصر إلى القضية الجنوبية، مؤكداً أنها قضية معروفة بمظلوميتها، وقد نوقشت سابقاً في مؤتمر الحوار الوطني، مشيراً إلى تجربته الشخصية في العام 2013 حين شارك في ندوات تحضيرية ناقشت مدخلات الحوار، كاشفاً أن كثيراً ممن دخلوا مؤتمر الحوار حينها لم يكونوا يدركون طبيعة القضايا التي يناقشونها.

وتساءل ناصر عن تغييب الرموز الجنوبية التاريخية والحقيقية عن ما يسمى بالحوار الجنوبي الجنوبي، متسائلاً عن غياب شخصيات مثل علي ناصر محمد، ومحمد علي أحمد، وغيرهم من القيادات المعروفة، مقابل حضور شخصيات وصفها بأنها “محروقة سياسياً”، ولا تمتلك أي حاضنة شعبية أو حضور فعلي في الشارع الجنوبي.

وأكد أن الحراكات الجنوبية قبل إنشاء المجلس الانتقالي كانت سلمية ومستقلة، وغير مرهونة لأي قرار خارجي، وأن ما يجري اليوم هو تفريغ للقضية الجنوبية من مضمونها الحقيقي، وتحويلها إلى مطية للوصول إلى المناصب والاستحواذ على المال العام.

وأشار إلى أن الكيان الجديد المزمع إنشاؤه سيكون مرتهناً للوصاية السعودية، وينفذ أوامرها، تماماً كما كان المجلس الانتقالي مرتهناً للوصاية الإماراتية، مؤكداً أن من يتم استدعاؤهم للمؤتمر الجنوبي الجنوبي لا يعلمون شيئاً عن مدخلاته أو مخرجاته، وسيُطلب منهم فقط التوقيع والبصم على ما تقرره السعودية.

وأضاف أن الهدف الأساسي من هذا المسار هو شرعنة ما تريده السعودية، وإعطاء حضرموت والمهرة وضعاً خاصاً يخدم طموحات قديمة جديدة، إلى جانب تهيئة المناخ عبر الجماعات المسلحة والتكفيرية وقوات “درع الوطن” والعمالقة، لتوجيه البوصلة نحو صنعاء والمحور المقاوم.

وأكد ناصر أن التحركات السعودية، بما فيها زيارة وزير الخارجية السعودي إلى واشنطن، ولقاءات السفير الأميركي في الرياض، تأتي في إطار تقديم السعودية نفسها كبديل أكثر طواعية للإمارات، وأكثر قدرة على تقديم الخدمات للأميركيين والكيان الصهيوني بأقل كلفة وأسرع وقت.

ولفت إلى أن التنافس السعودي الإماراتي يتمحور حول من يقدم خدمة أكبر للمصالح الأميركية والإسرائيلية داخل اليمن، مؤكداً أن ما يجري خلف الكواليس يختلف كثيراً عما يقال في الإعلام، وأن المؤشرات الميدانية، من فرض حظر التجول في عدن، وبقاء جيوب مسلحة، وانتشار السلاح، تؤكد أن الوضع لا يزال مضطرباً، وقد يتجه نحو حرب عصابات واغتيالات.

وختم محفوظ سالم ناصر مداخلته بالتأكيد على أن كل التحركات الجارية تصب في مسار واحد، يتمثل في إنشاء كيان جنوبي بديل، ووضع حضرموت والمهرة تحت السيطرة السعودية المباشرة، وتوجيه البوصلة نحو المحافظات الحرة والمحور المقاوم، مشدداً على أن الأيام القادمة ستكشف الكثير من خفايا هذا المشهد المعقد.