الاحتلال يرسخ العداوة بين مكوناته في المحافظات الجنوبية

3

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
8 يناير 2026مـ – 19 رجب 1447هـ

تقرير || وديع العبسي

وضع غامض لوفد “الانتقالي” إلى السعودية، وهاني بن بريك يتهم السعودية بالغدر.. منظومة المجلس تتفكك مع انهيار حضوره في المناطق التي كانت تُعد معاقله وقاعدته للنيل من اليمن وإعادته إلى عهد التمزيق؛ وسائل إعلامه يتوارى صوتها، والمجاميع ينفك تماسكها، “الحلم” ينتهي والواقع يجثم بحقائقه الصادمة على صدر الفريق الإماراتي، والمآل مؤسفاً وقد جاء مبكراً، بعد أن سرّعت إليه السعودية؛ الحاضن والمتزعم الأساسي لعملية تفتيت المجتمع اليمني.

قد تكون السعودية وجهت صفعة للإمارات بتدميرها “المجلس الانتقالي”، إلا أنهما في المحصلة لن يخسرا شيئاً؛ فالمعركة والمصالح قابلة للتفاوض، والقتلى والدمار ليسوا من أبنائهم ولا في أراضيهم، والمظلة الأمريكية تبقى محتضنة للجميع، ومدى حركة قطبي تحالف العدوان والاحتلال محكومة بحدود مرسومة.

نشوة “المجلس الانتقالي” تبددت في لحظة لم يتم حسابها، بعد أن ظن لبعض الوقت أنه كسر القاعدة القائلة بأن الاستعانة بالأجنبي ضد الوطن عاقبتها الخسران؛ ما يكشف عن افتقار في استيعاب متطلبات اللعبة السياسية، إذ سار مع المحتلين بسذاجة دون وضع أي حسابات تضمن له ولو الحد الأدنى من كيانه، وقدم في المقابل نموذجاً آخر للنهايات الحتمية المعتادة لمن يتعاملون مع الأعداء ضد الوطن.

السعودية ترسخ العداوة بين الأتباع
منذ بداية التحرك نحو التفتيت، كان واضحاً أن السعودية رأت في الأمر “تعجلاً”، فالوضع لم ينضج بعد للشروع في تنفيذ المخطط؛ ولهذا ذهبت تصريحاتها إلى انتقاد الإمارات وممثليها بسبب التحرك من طرف واحد دون التنسيق معها، هذا طبعاً إلى جانب حسابات السعودية الخاصة في حضرموت والمهرة.

ينطلق التحرك السعودي من الرغبة في إعادة ترتيب الوضع وفق الرؤية التي تجعل من الرياض المرجعية الوحيدة لكل تفاصيل المناطق المحتلة، وعلى ذلك، نسفت كل تحركات “الانتقالي” وتصدرت مشهد الاحتلال والوصاية للمناطق الجنوبية، لتمتلك قرار التقسيم برؤيتها الخاصة.

مع هذا، لا يتوقع أحد أن تقود هذه المستجدات المفاجئة إلى أي تغيير لصالح الجنوب المحتل، بقدر ما ترسخ من وضعية الشقاق بين فريقين؛ أحدهما يتبع السعودية والآخر يتبع الإمارات، وكل فريق يتفرع إلى فصائل فئوية يُمَنِّي كل منها نفسه بإزاحة الآخرين، هذا المناخ يؤكد حقيقة نوايا التقسيم، وإن حاولت الرياض الإيحاء بغير ذلك من خلال مسارعتها في إخراج “الانتقالي” من حضرموت والمهرة.

الانتقالي يخسر كل المكاسب
تُعد حضرموت وفق الاهتمام السعودي الأمريكي منذ بداية الاحتلال خطاً أحمر؛ فأمريكا الساعية للتنقيب عن المناطق الغنية بالنفط والمعادن والسيطرة عليها حول العالم، قد حددت حضرموت واحدة من مصادر الضخ لمخزونها، تاركة للسعودية الاستفادة من منع اليمنيين من الوصول إلى ثروتهم من جهة، والاستفادة من جغرافية المحافظة من جهة ثانية.

لأجل ذلك، جاء العقاب على الموالين للإمارات بهذا الشكل القاسي؛ إذ لم تكتفِ الرياض بحرمان “المجلس الانتقالي” من كل مكاسبه، وإنما بدأت بحملة تصفيات، أكان بالقصف المباشر الذي استهدف قيادات في المجلس، أو بالاختطاف كما عبرت عن ذلك بعض قياداته بشأن “اختفاء” وفد المجلس في الرياض، وهو ما كشفت عنه وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية بإشارتها إلى اختفاء وفد مكون من (50) عضواً عقب وصولهم للعاصمة السعودية، هذا إلى جانب إطلاق العنان للفوضى الأمنية وتفجير الصراع بين الفصائل والتصفيات البينية، ليسقط -جراء ذلك- العشرات من أبناء اليمن بين قتيل وجريح.

الكشف المبكر لطبيعة العلاقة
في خضم ذلك، توارت الإمارات نهائياً عن مشهد حماية أتباعها، إذ فضلت الانحناء للإرادة السعودية والبقاء بعيداً عن متناول الغضب السعودي، وسحبت بقاياها تحت ضغط المهلة السعودية؛ فمصالحها أكبر من أن تهدرها في الدفاع عن التابعين، فضلاً عن أن الحسابات السياسية تقتضي تفعيل خاصية “التذاكي” لتحميل الحليف السعودي مسؤولية تبعات الاحتلال.

على إثر ذلك، تبدلت مشاعر “الانتقالي” ومناصريه تجاه الإمارات، بعد أن ملأوا الشوارع سابقاً بعبارات “شكراً إمارات الخير”. خسر “الانتقالي”، لكن مشاريع الإمارات ما تزال قائمة، ودورها في استهداف وحدة اليمن ونهب خيراته لم يخرج من غرف استخبارات أبوظبي فحسب، وإنما من مراكز صنع القرار في أمريكا والصهيونية العالمية.

“الإصلاح” خارج حسابات التحالف
وقبل ذلك، وجد “حزب الإصلاح” الإخواني -الذي كان يتصور أنه الأقرب للحاكم السعودي- نفسه تحت رحمة “خيانة” من أدّى لهم كل طقوس الولاء والطاعة. الحزب الذي كان يظن أن حضرموت هي حصته من “كعكة” الوطن، وجد نفسه في لحظة مريبة خارج حسابات تحالف العدوان والاحتلال؛ فاقتحمت مجاميع “الانتقالي” (بإيعاز أو غض طرف) مناطق نفوذه وقلمت أظافره، لِيبيت ليله يضرب أخماساً في أسداس. لقد همّش المخرج الأمريكي دور الحزب، وصار عليه تدارك ما تبقى له من حضور في تعز ومأرب.

تشتت جوقة القيادات المتنافرة
مع ظهور الحقائق، انكشف زيف ادعاءات المحتلين، وتشتتت جوقة القيادات المتناقضة في الولاءات والأهداف، في حضرموت والمهرة وسقطرى وشبوة كان النموذج يُجلي الغبار في كل مرة عن النوايا الخبيثة؛ فالمحتل يُمنّي الأتباع بمستقبل واعد، بينما يعمل من وراء الستار على توفير كل عوامل الشقاق والفرقة.

في كل الأحوال، فإن هذا الكشف المبكر لطبيعة العلاقة بين المحتل وأدواته يمثل فرصة لمراجعة المواقف؛ خصوصاً وأن السعودية -بتفردها اليوم بالقرار في المحافظات المحتلة- جردت الأدوات من أي عناصر قوة، وأظهرتهم بالفعل كبيادقَ جامدةٍ بلا روح ولا إرادة.

المصدر: “موقع انصار الله”