فرار الزبيدي يكشف صراع أدوات العدوان وانهيار مشروعه في الجنوب
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
8 يناير 2026مـ – 19 رجب 1447هـ
يعكس فرار المدعو عيدروس الزبيدي من مدينة عدن، بترتيبات إماراتية مباشرة، مستوى الانهيار الذي وصل إليه مشروع تحالف العدوان في المحافظات الجنوبية المحتلة، ويكشف حجم الصراع البيني بين أدواته بعد سنوات من التناحر على النفوذ والثروات.
إقرار تحالف العدوان نفسه بمغادرة الزبيدي سراً، عبر مسار بحري وجوي معقّد، يؤكد أن ما يجري في الجنوب لم يعد خلافاً سياسياً عابراً، إنما صراعاً أمنياً مفتوحاً بين مكونات التحالف وأذرعه المحلية، في ظل عجز كامل عن إدارة المناطق التي يدّعي السيطرة عليها.
المعطيات التي أعلنها المتحدث باسم تحالف العدوان حول استخدام وسائط بحرية وطائرات شحن عسكرية، وتنفيذ إجراءات تمويه جوية، تكشف طبيعة الدور الإماراتي في حماية أحد أبرز أدواتها، ومحاولة إخراجه من المشهد بعد تحوله إلى عبء سياسي وأمني، خاصة عقب إعلانه خطوات انفصالية وضعت التحالف في مواجهة مباشرة مع أزماته الداخلية.
ويشير مسار هروب الزبيدي، من عدن إلى بربرة ثم مقديشو وصولاً إلى أبوظبي، إلى شبكة تنسيق عسكرية وأمنية عابرة للحدود، استخدمت في السابق لتمرير السلاح والمقاتلين في أكثر من ساحة صراع، ما يفضح حجم التدخل الخارجي في الشأن اليمني، ويؤكد أن الجنوب بات ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
قرار إسقاط عضوية الزبيدي من ما يسمى مجلس القيادة، وإحالته إلى النيابة بتهم الخيانة العظمى، لا يمكن فصله عن تصاعد الصراع على حضرموت والمهرة، ولا عن فشل التحالف في احتواء أدواته التي خرجت عن السيطرة، بعد أن استُخدمت لسنوات كأدوات قمع وتمزيق.
كما أن انقطاع الاتصال بعدد من الشخصيات المرتبطة بالزبيدي، بحسب اعتراف التحالف، يعكس حالة الفوضى الأمنية التي تضرب عدن والمناطق المحتلة، ويؤشر إلى صراع تصفيات داخلية قد يتوسع خلال المرحلة المقبلة.
المشهد برمته يقدّم دليلاً إضافياً على أن تحالف العدوان بات عاجزاً عن حماية حتى أدواته، وأن مشروعه التفتيتي في اليمن بدأ يلتهم نفسه، في وقت تتآكل فيه شرعيته السياسية، ويتعمق فشله العسكري والأمني، مقابل صمود الشعب اليمني وثبات موقفه في مواجهة العدوان والحصار.
