عبد الساتر: العدو يسعى إلى الاحتفاظ بكل المكتسبات التي حققها على الأرض السورية

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

7 يناير 2026مـ –18 رجب 1447هـ

أكد مدير مركز دال للدراسات، فيصل عبد الساتر، إن التقارير المتداولة حول احتمال بناء قاعدة أمريكية في دمشق تبدو واقعية، مشيرًا إلى أن الحديث عن هذا السيناريو ليس جديدًا في الإعلام، ويأتي في سياق مسار متدرّج من الوقائع التي فرضتها الولايات المتحدة في الساحة السورية خلال السنوات الماضية.

وأوضح عبد الساتر في مداخلة على قناة المسيرة، أن ما حققته الولايات المتحدة عبر البوابة السورية يُعد، بنظره، التحوّل الإستراتيجي الأهم في المنطقة، وعلى مستوى غرب آسيا برمّتها، معتبرًا أن هذا التحوّل يجعل من سوريا حجر زاوية في الحسابات الأمريكية، ويمنع أي تهاون أو مجازفة قد تُعرّض هذا المكسب للخطر، حتى من جانب العدو الصهيوني نفسه.

وأشار إلى أن واشنطن لن تقبل بأي سلوك صهيوني قد يهدد ما تعتبره إنجازًا إستراتيجيًا، لافتًا إلى أن هذا الأمر يفسّر جوهر التباين القائم بين الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني.

وبيّن أن العدو يسعى إلى الاحتفاظ بكل المكتسبات التي حققها على الأرض السورية، ويطمح إلى توسيعها، في حين ترى واشنطن أن الانفلات الصهيوني قد يقود إلى فوضى شاملة تطيح بإمكانية تثبيت سلطة مركزية في دمشق، ما يشكّل مجازفة كبرى تهدد المشروع الأمريكي نفسه.

ولفت إلى أن هذا التباين انعكس سابقًا في الخلافات بين الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس حكومة الاحتلال المجرم نتنياهو، حيث اعتبرت واشنطن أن المتغيّر السوري هو التحوّل الوحيد العميق الذي طرأ على المنطقة، وأن تعريضه للاهتزاز بفعل العدوان الصهيوني المتواصل قد يصطدم بمشاريع أخرى تسعى الولايات المتحدة إلى تمريرها أو إدارتها داخل سوريا.

وحول ما تشير إليه التقارير الميدانية، أكد عبد الساتر أن بناء قاعدة أمريكية في دمشق ينسجم مع الرؤية الأمريكية الرامية إلى إبقاء سوريا تحت المظلة الأمريكية المباشرة، موضحًا أن هذا التوجّه لا يتعارض، على المدى البعيد، مع المصلحة الصهيونية، إذ يتيح للعدو تثبيت سيطرته على الجولان من دون الدخول في مواجهة سياسية مباشرة مع السلطة الجديدة في دمشق.

وشدد على أن هذا المسار، وإن بدا في لحظته الراهنة غير مكلف للسلطة القائمة ميدانيًا، إلا أنه يحمل أثمانًا سياسية وسيادية باهظة، ستدفعها لاحقًا نتيجة تقديم تنازلات كبرى تمس جوهر القرار الوطني ومستقبل سوريا ووحدتها.