خبير قانون دولي: ما يجري بحق فنزويلا انتهاك صارخ لكل القوانين ومنطق “القوة هي العدالة” يهدد العالم
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
4 يناير 2026مـ – 15 رجب 1447هـ
أكد أستاذ القانون الدولي الدكتور عمر الحامد أن الاعتداء الأمريكي على فنزويلا يمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، ويجسد نهجاً قائماً على منطق القوة وفرض الهيمنة، محذراً من أن هذا السلوك لا يهدد دولة بعينها، بل يقوّض أسس النظام الدولي ويدفع العالم نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.
وقال الدكتور الحامد في مداخلة خاصة على قناة المسيرة إن ما يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه فنزويلا هو “هجوم بهلواني” يخالف بشكل مباشر قواعد القانون الدولي، مشيراً إلى أن الاعتداء على دولة ذات سيادة يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة 2 فقرة 4 التي تحظر اللجوء إلى القوة، وكذلك مع المبادئ الأساسية للنظام الدولي.
وأوضح أن هذه الممارسات ليست استثناءً، بل امتداد لإجرام أمريكي تاريخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة ارتكبت، عبر تاريخها، جرائم واسعة بحق شعوب عدة، بدءاً من السكان الأصليين “الهنود الحمر”، مروراً بالعراق وأفغانستان والصومال، ما يعكس غياب أي التزام حقيقي بالقانون الدولي أو بالمؤسسات الدولية.
واعتبر الحامد أن اختطاف رئيس دولة منتخب يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والعرف الدولي، مضيفاً أن مثل هذه الأفعال تُسقط الحديث عن القانون الدولي، والمفاوضات، والأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، لأن الواقع يثبت أن منطق “القوة هي العدالة” هو الحاكم الفعلي للسياسة الأمريكية.
وشدد على أن مواجهة هذا النهج لا تكون إلا بالقوة، باعتبارها اللغة التي تعتمدها الولايات المتحدة في تعاملها مع العالم، مستشهداً بمقولة منسوبة لهنري كيسنجر مفادها أن الصداقة مع أمريكا قد تكون مميتة، في إشارة إلى خطورة الارتهان للسياسات الأمريكية.
وفي سياق متصل، أشاد الدكتور الحامد بالشعب الإيراني، معتبراً أن ما قدمه يمثل سابقة تاريخية، حيث أثبتت المعارضة قبل الموالاة وعيها بدورها الوطني، مؤكداً أن دور المعارضة هو التنافس في خدمة الدولة وبناء الوطن، لا مناصرة الأعداء أو التواطؤ على انتهاك السيادة.
وأشار إلى أن الإعلام يشكل أداة مركزية في المخطط الصهيوني، موضحاً أن توظيف الإعلام لإثارة الشعوب وتحريك الأزمات هو جزء من استراتيجية قديمة، لافتاً إلى أن هذا الدور الإعلامي يحظى، للأسف، بدعم بعض المنصات الناطقة بالعربية.
وحذّر الحامد من بناء الرهانات على المواقف الدولية أو الاكتفاء بالاستنكارات، معتبراً أن الإدانات اللفظية لا تحقق نتائج على الأرض، وأن التجارب السابقة في سوريا وفنزويلا تؤكد محدودية هذا المسار.
وتطرق إلى استهداف الاقتصاد كأداة رئيسية في الحروب الحديثة، مشيراً إلى أن ضرب العملة والحصار يؤديان إلى خلخلة اقتصادية تتحول سريعاً إلى أزمات سياسية، مستشهداً بما جرى في العراق وسوريا.
وأكد أن هناك مخططاً أمريكياً صهيونياً لزعزعة الاستقرار في المنطقة، محذراً من أن الضغوط الداخلية التي يواجهها ترامب ونتنياهو قد تدفعهما إلى الهروب نحو تصعيد عسكري جديد في المنطقة، سواء في لبنان أو العراق أو إيران.
وختم الدكتور عمر الحامد مداخلته بالتأكيد على أن كلفة المواجهة، مهما كانت، تبقى أقل بكثير من كلفة الاستسلام، محذراً من عدو “لا يؤمن جانبه، ويواصل فرض سياساته بالقوة، في تهديد مباشر للأمن والسلم الدوليين.
