الزين: أطماع أمريكا في نفط فنزويلا والعالم تقودها لكشف حقيقتها بعيدًا عن القيم التي تدّعيها

5

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
4 يناير 2026مـ – 15 رجب 1447هـ

أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور أحمد الزين أن السياسات الأمريكية الراهنة، بقيادة دونالد ترامب، تقوم على تعزيز الاقتصاد الأمريكي على حساب الدول الأخرى، عبر السيطرة على مصادر الطاقة والثروات، وفي مقدمتها النفط، محذراً من أن هذا النهج العدواني يعيد العالم إلى منطق الاستعمار القديم ويدفع باتجاه تصعيد دولي غير مسبوق.

ولفت في مداخلة على قناة المسيرة، إلى أن لدى الإدارة الأمريكية أطماعاً واضحة في نفط الدول التي تمتلك أكبر الاحتياطيات، من دول الخليج إلى إيران وصولاً إلى فنزويلا، مشيراً إلى أن فنزويلا تحتل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، كونها قريبة من السواحل الأمريكية وتقع ضمن ما تعتبره واشنطن مجالها الحيوي أو “حديقتها الخلفية”، إضافة إلى امتلاكها أكبر احتياطي نفطي في العالم، ما يجعلها هدفاً مباشراً لأطماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبيّن الزين أن واشنطن تسعى إلى منع فنزويلا من أن تكون منصة لنفوذ قوى دولية مناوئة، مثل إيران والصين وروسيا، مؤكداً أن الهدف الأمريكي يتمثل في ضرب المصالح الاستثمارية والاستراتيجية والاقتصادية لتلك الدول، ولا سيما الصين التي تمتلك استثمارات واسعة في قطاع الطاقة والبنية التحتية داخل فنزويلا.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تريد أي تعاون استراتيجي أو سياسي أو اقتصادي لفنزويلا مع روسيا أو إيران، مضيفاً أن كل الادعاءات الأمريكية المتعلقة بملفات المخدرات أو “تأهيل تجارة المخدرات” ليست سوى ذرائع سياسية وقانونية يستخدمها ترامب لتبرير عدوانه أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي.

وأكد أن هذه الذرائع بدأت تنكشف على حقيقتها باعتبارها نفاقاً وخداعاً ضمن السياسة الأمريكية التكتيكية، التي تعتمد الترغيب والترهيب، وتزوير الحقائق، وفبركة الأكاذيب، وتضليل الرأي العام.

وأشار إلى أن هذا النهج بات مفهوماً لدى الشعوب، خاصة بعد ما جرى خلال التفاوض مع إيران، حيث تم خداعها، ثم جرى الاعتداء عليها أثناء مسار التفاوض، ما ساهم في تصاعد العداء الشعبي للولايات المتحدة وزيادة الغضب الجماهيري تجاه سياستها الاستعمارية، التي تسعى إلى فرض نفسها كإمبراطورية عالمية وإحياء زمن الاستعمار القديم.

وأوضح الدكتور الزين أن ترامب يسعى في المرحلة الراهنة إلى توجيه رسائل متعددة الاتجاهات، أولها إلى الحلفاء، مفادها ضرورة الاصطفاف الكامل معه في قراراته وحروبه وتحمل كلفتها، وثانيها إلى الدول المناوئة، ملوحاً بأن مصيرها سيكون شبيهاً بمصير فنزويلا في حال عدم الانصياع للسياسات الاقتصادية والسياسية والرؤى الاستراتيجية الأمريكية، عبر الغزو أو الحروب أو الانقلابات أو زعزعة الاستقرار.

واعتبر أن ما تقوم به الولايات المتحدة يأتي في إطار التحضير لحرب كبرى، ولا سيما في مواجهة الصين، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على إسقاط الأنظمة المناوئة لها وضمان السيطرة على أكبر عدد ممكن من الدول، وتحويل أراضيها إلى منصات انطلاق لحروب مستقبلية، مؤكداً أن الموقع الجغرافي لفنزويلا وقربها من الحدود الأمريكية يضفي على هذا المخطط خطورة إضافية.

ونوّه إلى أن هذه التطورات دفعت دولاً كبرى، مثل الصين وروسيا وإيران، إلى إعادة النظر في تحالفاتها وأطر تعاونها الاستراتيجي والأمني والاستخباراتي، ضمن تكتلات كالبريكس ومنظمة شنغهاي، بهدف خلق معادلة ردع في مواجهة النظام الأمريكي المتوحش القائم على الغطرسة والبلطجة، محذراً من أن هذا النظام لن يقف عند حدود معينة.

وأشار الدكتور الزين إلى أن تهديدات ترامب الأخيرة، التي طالت عدداً من الدول وقادتها، تسهم في تسريع سباق التسلح، ليس فقط في مجال الأسلحة التقليدية، بل أيضاً في الأسلحة النووية وغير التقليدية، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، ويكرّس منطق “شريعة الغاب”.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية أسقطت معادلة “القوة للحق”، واستبدلتها بمعادلة جديدة قوامها “الحق للقوة والمصالح”، ما ينذر بتصاعد التصادم الدولي، ويقرب العالم من شبح حرب عالمية ثالثة، في وقت يحذر فيه قادة دوليون كثر من مخاطر هذا المسار.

وأكد أن العالم بات أمام حالة غير مسبوقة من البلطجة الأمريكية، ما يستدعي إدانات دولية واسعة، مشيراً إلى صدور مواقف رافضة من الصين وروسيا وإيران ودول أمريكا اللاتينية.

وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات فورية من الدول الكبرى، وفي مقدمتها الدعوة إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، لبحث هذه الخطوات غير القانونية التي تنتهك القانون الدولي وتسقط مفاهيم السيادة والحدود واحترام إرادة الشعوب والرؤساء المنتخبين ديمقراطياً.

وفي ختام حديثه للمسيرة، أكد الدكتور أحمد الزين أن الولايات المتحدة، التي تتغنى بقيم الحرية والديمقراطية وسيادة القانون والسلام، تضرب بهذه القيم عرض الحائط، داعياً إلى إصدار قرار دولي أممي يضع حداً لتمادي واشنطن في سياساتها القائمة على الهيمنة والعدوان، ومشدداً على أن على المجتمع الدولي، حكومات وشعوباً، التحرك الجماعي لمواجهة هذه السياسات، في ظل تصاعد الغضب الشعبي والتظاهرات المنددة بالإدارة الأمريكية في عدد من دول العالم.