ناصر: صراعات الأعداء وأدواتهم تضر بالبلد والشعب وتمثل نسخة من مخطط تقسيم ونفوذ قديم
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
2 يناير 2026مـ –13 رجب 1447هـ
تطرق الكاتب والباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية محفوظ سالم ناصر إلى المشهد القائم في المحافظات الجنوبية والشرقية والمحتلة، معتبراً أن ما يجري ليس سوى تبادل أدوار وصراع نفوذ بين أطراف خارجية وأدوات محلية، لا يحقق أي مصلحة للشعب اليمني، بل يفاقم معاناته ويدفعه ثمن صراع لا ناقة له فيه ولا جمل.
وقال في مداخلة على قناة المسيرة إن الصراع الدائر يعكس نموذجاً تاريخياً لإعادة تقاسم النفوذ، شبيهاً بما جرى مطلع القرن الماضي حين جرى اقتسام الأرض ورسم الحدود من قبل قوى الاحتلال التركي البريطاني، معتبراً أن ما يحدث اليوم هو صراع “كسر عظم” وإثبات هيمنة بين أطراف لا يعنيها مستقبل الناس ولا أمنهم، بقدر ما يعنيها الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من النفوذ.
وأضاف أن الشعب اليمني، وخصوصاً في المحافظات الجنوبية، لا يستفيد شيئاً من هذا الصراع، بل يتحمل كلفته الباهظة على مستوى الأمن والاستقرار والمعيشة، لافتاً إلى أن جنوب اليمن بات مكشوفاً ومسرحاً لتدخلات مباشرة بعد أن كانت الصراعات تدار عبر أدوات محلية فقط، قبل أن تنتقل إلى مرحلة التدخل المباشر وفرض الوقائع بالقوة.
وعرّج ناصر على الاعتصامات التي يهندسها “الانتقالي”، موضحاً أن الحشود التي يتم الترويج لها على أنها “مليونية” ليست سوى حشود مدفوعة الأجر، يتم تنظيمها عبر متعهدين يستغلون الظروف المعيشية الصعبة للفقراء والبسطاء، مقابل مبالغ زهيدة، مؤكداً أن هذه التحركات شكلية ومظهرية ولا تعبّر عن موقف شعبي حقيقي، في حين أن السواد الأعظم من أبناء المحافظات الجنوبية يدفع ثمناً باهظاً من حياته وأمنه واستقراره دون أي مقابل.
ونوّه إلى أن المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها حضرموت والمهرة، عُرفت تاريخياً بالأمن والاستقرار، ولم تكن ساحة للصراعات أو انتشار السلاح، حتى في أحلك المراحل السياسية السابقة، إلا أن ما يجري اليوم يهدد هذا الإرث، ويسعى إلى تحويل هذه المناطق إلى بؤر توتر وبيئات خصبة للجماعات المتطرفة، مؤكداً أن هذه الجماعات صنيعة القوى المتدخلة نفسها ويتم تحريكها وإخفاؤها وفقاً لمصالحها.
وتطرق ناصر إلى ما وصفه بإعادة التموضع العسكري، معتبراً أن ما يُعلن عن انسحابات ليس سوى تحركات تكتيكية وتمويه، بينما لا تزال المواقع الاستراتيجية والحساسة تحت السيطرة، وعلى رأسها مواقع عسكرية رئيسية في حضرموت، مؤكداً أن السيطرة الفعلية لم تتغير، وأن الحديث عن انسحابات كاملة لا يعكس الواقع على الأرض.
ورأى أن التصريحات الصادرة عن السفير السعودي تحمل دلالات ورسائل أبعد من ظاهرها، وموجهة في جوهرها إلى الإمارات، باعتبار أن الأدوات المحلية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي، ليست سوى أدوات وظيفية، لا تملك قرارها، مؤكداً أن هذه التصريحات تمثل مؤشراً على مرحلة جديدة من المواجهة، وأن الأيام المقبلة قد تشهد تصعيداً أكبر.
وأوضح أن المجلس الانتقالي لا يستطيع الانسحاب من حضرموت والمهرة، لأن ذلك يعني بداية نهايته وفقدانه لما يعتبره مكاسب أساسية، وانفضاض أنصاره من حوله، بعد سنوات من الترويج لمشروع “دولة الجنوب العربي”، الذي أكد ناصر أنه مشروع بلا أساس تاريخي، ولم يوجد إلا لفترة قصيرة لا تتجاوز خمس سنوات، ولم تكن حضرموت والمهرة ضمنه أصلاً.
ولفت إلى أن الأطراف المتصارعة باتت أمام خيارات صعبة، في ظل لعبة شد وجذب، حيث لا انسحاب حقيقياً ولا حسم، وإنما محاولة لإطالة أمد الصراع وإعادة تدويره، مؤكداً أن الطرف الممول هو من يملك قرار الاستمرار أو الإيقاف، وأنه لا يدفع أدواته إلا إلى الصمود والبقاء مهما كانت الكلفة.
واختتم ناصر حديثه للمسيرة، بالتأكيد على أن ما يجري لا يمكن فصله عن صراع نفوذ إقليمي أوسع، وأن الشعب اليمني، وخصوصاً في المناطق الجنوبية، هو الخاسر الأكبر، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية، وغياب أي أفق حقيقي للاستقرار، مع استمرار الرهان على أدوات مرتزقة تُستخدم في صراع لا يخدم سوى القوى المتدخلة.
