بعد سقوط الرهان الصهيوأمريكي على كسر المقاومة في لبنان.. شبح الحرب لم يغب

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

2 يناير 2026مـ –13 رجب 1447هـ

تعرض لبنان خلال العام الماضي لموجة غير مسبوقة من الضغوط السياسية والعسكرية والإعلامية، تمحورت بشكل أساسي حول استهداف المقاومة وحزب الله، في سياق مشروع أمريكي–صهيوني مدعوم ببعض الأنظمة العربية، سعى إلى نزع سلاح المقاومة وتجريد لبنان من عنصر قوته الأساسي.

ورغم اتساع دائرة الضغوط، من التهديد بالحرب الشاملة إلى الابتزاز السياسي والاقتصادي، اصطدمت تلك الرهانات بموقف صلب أفشل المخططات وأسقط الأهداف، في ظل استمرار الاعتداءات الصهيونية على الأراضي اللبنانية وتصاعد الخروقات جنوباً وشرقاً وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية.

ومع بداية العام 2025، دخل لبنان مرحلة سياسية جديدة بانتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة، إلا أن المؤشرات الأولى للحكومة الجديدة، ولا سيما حذف مصطلح «المقاومة» من بيانها الوزاري، أثارت مخاوف واسعة من الانسجام مع الإملاءات الأمريكية، وفتحت الباب أمام خطوات اعتُبرت تنازلات مجانية تمس بالسيادة الوطنية، في وقت واصل فيه الكيان الصهيوني اعتداءاته الجوية والبرية، دون أن تتجاوز السلطة اللبنانية سقف الإدانات.

وفي هذا السياق، أكد الباحث والخبير العسكري العميد عمر معربوني، أن الرهان على الدبلوماسية وحدها في مواجهة الكيان الصهيوني هو رهان خاسر، مشدداً على أن “العدو الإسرائيلي لا يفهم إلا لغة القوة”، وأن التجربة التاريخية تثبت عجز المسارات التفاوضية عن ردع الكيان المجرم أو منعه من التمادي في عدوانه.

وأوضح معربوني في حديثه لقناة المسيرة أن الاستراتيجيات التحليلية الكلاسيكية لم تعد صالحة بعد السابع من أكتوبر، داعياً إلى اعتماد أدوات تحليل جديدة تستفيد من الدروس الميدانية والتحولات في سلوك العدو الصهيوني.

وأشار إلى أن التصعيد اليومي والاغتيالات والخروقات المستمرة تعني عملياً أن شبح الحرب باقي ويجري تأجيله أو إدارته زمنياً، مؤكداً أن أي حديث عن إبعاد خطر الحرب في ظل هذا الواقع هو تضليل للوقائع.

وحذّر معربوني من محاولات أمريكية–صهيونية لجرّ لبنان إلى صراع داخلي عبر تأجيج التناقضات بين المقاومة والجيش اللبناني، معتبراً أن نزع سلاح المقاومة هدف ثابت للعدو، وأن الاختلاف يقتصر على التوقيت والأسلوب، لا على الجوهر.

من جانبه، شدد الباحث والكاتب الدكتور حسان الزين، على أن العام الماضي كان عاماً قاسياً على المقاومة، بفعل عدوان الكيان الصهيوني، ونتيجة ضغوط داخلية غير موزونة استراتيجياً، إلا أن البيئة الحاضنة للمقاومة أثبتت مجدداً وعيها العالي واستعدادها لتحمل التضحيات.

وأكد الزين في مداخلة على قناة المسيرة من البرازيل أن العدو الإسرائيلي والأمريكي لا يُوثق بهما، وأن نقض الاتفاقات سمة ثابتة في سلوكهما، لافتاً إلى أن عامل الوقت تاريخياً يصب في مصلحة المقاومة والشعوب الصامدة، طالما استمرت في تحمل الضغوط وإفشال الأهداف المعادية.

وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية مباشرة في حماية الأمن القومي اللبناني والدفاع عن مصالح البلاد، محذراً من الانصياع للضغوط الأمريكية التي تسعى لإحداث شرخ داخلي وانقلاب على التفاهمات القائمة، في ظل استمرار الاعتداءات اليومية والاحتلال الصهيوني للنقاط الحدودية.

وتطرق الزين إلى المتغيرات الدولية والإقليمية، من أوكرانيا إلى أمريكا اللاتينية واليمن، معتبراً أن هذه التحولات تؤثر على القرار الأمريكي والصهيوني، لكنها لا تغير من جوهر المشروع العدواني. وأكد أن الرئيس ترامب، الذي تحكمه حسابات الانتخابات والمصالح الداخلية، قد يلجأ إلى التصعيد أو الابتزاز السياسي لتحقيق مكاسب انتخابية، دون اكتراث باستقرار المنطقة.

ويخلص الخبراء إلى أن لبنان سيبقى في صلب الاستهداف الأمريكي–الصهيوني خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار التركيز على سلاح المقاومة كعنوان مركزي للصراع، غير أن الوقائع الميدانية والسياسية تؤكد أن صلابة المقاومة ووعي بيئتها الحاضنة التي لا تزال تشكل العقبة الأساسية أمام إسقاط لبنان في مربع الإذلال والتبعية، مهما تنوعت أدوات الضغط وتبدلت العناوين.