حمية: أمريكا تستخدم “اتفاقيات أبراهام” لتطويق القوى الكبرى والمنطقة العربية تدخل مرحلة “التفتيت”
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
1 يناير 2026مـ – 12 رجب 1447هـ
أكد الباحث في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور علي حمية إن المشهد الإقليمي والدولي يُقرأ اليوم من ثلاث زوايا مترابطة: سياسية وعسكرية واستراتيجية، في ظل مساعٍ أمريكية متواصلة لفرض الهيمنة وإخضاع الدول وإرباكها داخليًا وإقليميًا.
وأوضح حمية أن الولايات المتحدة تسعى سياسيًا إلى إظهار نفسها كقوة عالمية مهيمنة، مستخدمة أدوات الضغط والإخضاع، وحماية عملتها الدولار، عبر قطع الأوصال بين الدول وإشغال حلفائها بصراعات جانبية، مشيرًا إلى أن الخلافات القائمة بين السعودية والإمارات تندرج ضمن هذا السياق.
وأشار إلى أن الخطر الأكبر الذي يواجه الولايات المتحدة يتمثل في الصين، باعتبارها التهديد الأول، إلى جانب روسيا، لافتًا إلى أن الشرق الأوسط بات يندرج حاليًا في مستوى مشابه لما هو قائم بين أمريكا، وأمريكا الجنوبية، مؤكداً أن اختلاق موضوع «حماية المسيحيين» في نيجيريا، وهو في جوهره جزء من السياسة الأمريكية الداخلية، إذ إن ترامب لا يحمي المسيحيين حتى من سطوة اليهود والصهاينة داخل الولايات المتحدة نفسها.
ولفت إلى أن من ضمن سياسة المعارك الالتفافية، ولا سيما في البعد العسكري، باتجاه الصين، تتم عبر الهند وباكستان، وإعادة خلق ملف كشمير مجددًا، في محاولة لإيجاد مسار التفاف يهدف إلى جرّ الصين إلى هذه المعركة.
وفي البعد الاستراتيجي، أكد حمية أن هناك تحركات خطيرة تهدف إلى توسيع ما يسمى بـ”اتفاقية أبراهام”، وصولًا إلى دول حساسة مثل كازاخستان، لما تمثله من موقع جغرافي استراتيجي قريب من الصين وروسيا، حيث تبعد نحو ألف وسبعمئة كيلومتر تقريبًا عن بكين، وحوالي ثمانمائة كيلومتر عن موسكو، معتبرًا أن أي وجود أمريكي هناك سيكون شبيهًا بالوجود الصهيوني في الإمارات.
وبيّن أن محاولة السيطرة الأمريكية والصهيونية على الدول الإسلامية بشكل كامل وإخضاعها، تأتي في إطار استهداف الأمة الإسلامية، التي تمثل جوهر هذه المخططات، وأن اتفاقيات التطبيع صُممت أمريكيًا، وبدعم من دول التطبيع والتطبيل التي لا تفقه شيئًا في السياسة ولا في الاستراتيجية ولا في الشأن العسكري، وقد ألقت بثقلها في هذه الاتفاقية لتتولى أمريكا تدبير المكائد، وتنفيذ مشاريع الأزمات بين الدول المتجاورة، مؤكداً أن ذلك ضمن إطار المؤامرات.
ولفت إلى أن السعودية، سواء علمت أم لم تعلم، كانت شريكة في المؤامرات على العالمين العربي والإسلامي، حيث كانت تقدم النفط للعدو داعمًا منها، سواء كان نفطًا أو غذاءً أو ماءً، بالإضافة إلى الدعم الإماراتي المتمثل في تقديم الذخائر التي وصلت إلى العدو الإسرائيلي، وكذلك المساعدات.
وأكد الباحث أن الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي بدآ اليوم في التخلّي عن أدواتهما الإقليمية المطبعة، بعد استنفاد أدوارها، ولم يُعد بحاجة إلى تطبيعهم، موضحاً أن الدور بات على تلك الدول المطبعة، وهي ضمن البنود السبعة لما يُسمّى بالشرق الأوسط الجديد، الذي دخل مرحلة جديدة، عنوانها تفكيك منطقة الخليج وإغراقها بالأزمات، وهي البداية التي شهدنا ملامحها منذ أيام بين السعودية والإمارات.
