في ذكرى الجلاء: اليمن يُسقط هيبة البحرية الأمريكية وتفوقها الجوي
ذمــار نـيـوز || أخبار محلية ||
30 نوفمبر 2025مـ –9 جماد الثاني 1447هـ
بالتزامن مع الاحتفاء بذكرى دحر الاحتلال البريطاني المجيدة وعيد الاستقلال الوطني 30 نوفمبر، سَطّر اليمن فصلاً جديداً في سجل التحرر الوطني والسيادي، حيث شهدت الساحة الدولية تحولاً غير مسبوق تمثل في اعتراف أمريكي رسمي بانهيار التفوق الجوي الذي طالما اعتُبر عماد الهيمنة العسكرية الأمريكية وعنوان “الردع” في المنطقة.
وجاء هذا الإقرار الموثق من قلب المؤسسة العسكرية الأمريكية عبر تكريم الضابط وليام باركس بـ”النجمة الفضية”، وهو أرفع وسام تمنحه القوات الجوية، عقب ما وُصف بـ”بطولة إنقاذ 5000 جندي أمريكي في البحر الأحمر” من تهديد وصفته واشنطن بـ”الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية”.
وكشفت الوثائق العسكرية المرافقة للتكريم عن أن سرب مقاتلاتF-16 الذي كان يقوده باركس تعرض لـإطلاق دفاع جوي يمني مباشر “كاد يطيح بالسرب بأكمله، وأن مقاتلاتF-35 الشبحية – التي تُمثل فخر التكنولوجيا الأمريكية – واجهت أول تهديد قتالي حقيقي منذ أكثر من عشرين عاماً.
هذا المشهد التاريخي يفرض نفسه اليوم فوق سماء باب المندب بدلاً من تراب عدن، حيث أعلنت صنعاء معادلتها السيادية الجديدة: لا تفوّق أمريكي بعد اليوم، ولا مرور آمناً لأساطيل العدو الإسرائيلي ومسانديه، ويؤكد هذا التزامن أن روح التحرر التي هزمت الإمبراطورية التي “لا تغيب عنها الشمس” بالأمس، هي ذاتها التي تسقط اليوم هيمنة واشنطن، في إقرار غير مسبوق بأن شبكة الدفاع الجوي اليمني باتت قادرة على إسقاط أسطورة التخفي الجوي التي بُنيت عليها العقيدة القتالية الأمريكية لعقود طويلة.
وفي هذا السياق أعتبر الخبير العسكري الاستراتيجي العميد مجيب شمسان أن هذا التزامن بين الذكرى الوطنية لدحر الاستعمار البريطاني وبين الاعتراف الأمريكي “قدر تاريخي” يعيد تشكيل الموازين ويؤكد أن روح التحرر التي هزمت الإمبراطورية البريطانية بالأمس هي ذاتها التي تسقط اليوم هيمنة واشنطن ومن معها.
ويشير شمسان في حديثة لقناة “المسيرة” إلى أن أمريكا فقدت تأثيرها البحري والجوي في المنطقة، وأن باب المندب لم يعد ممراً آمناً لحاملات الطائرات ولا لسفن العدو الإسرائيلي ولا للعدوان الإماراتي السعودي، بعدما فرضت الدفاعات اليمنية واقعاً جديداً يقوم على الردع الفعّال لا على المعادلات السابقة التي كانت واشنطن تعتبرها خطوطاً حمراء.
ويضيف أن الولايات المتحدة اضطرت لسحب حاملات طائراتها إلى شمال البحر الأحمر خوفاً من الصواريخ اليمنية، واستبدلت عملياتها بطائرات أقلعت من أجواء دول عربية مشاركة في العدوان، في فضيحة تؤكد حالة الارتهان الكامل لهذه الحكومات، والأنظمة والوظيفية في المنطقة، قبل أن تلجأ إلى قاذفاتB2 الشبحية بعد أن عجزتF-18 وF-35 وF-22 عن حماية نفسها من تهديدات البأس اليمني المتصاعدة.
أما الخبير العسكري العميد علي أبي رعد، فيعتبر ما حدث ضربة استراتيجية أصابت العمود الفقري لقوة الردع الأمريكية، في العالم، وأن أمريكا التي تمتلك 3800 مقاتلة و18 ألف طائرة عسكرية، وجدت نفسها أمام منظومة يمنية غير تقليدية جمعت بين المدفعية المضادة، والصواريخ الحرارية، والسلاح الكتفي، والرادارات البصرية، في توليفة هندسية تكتيكية أربكت الطائرات الشبحية التي بُنيت لتفادي الرادار التقليدي.
ويوضح أبي رعد في حديثة لقناة “المسيرة” أن الدفاعات اليمنية استخدمت تكتيك «فتح وإغلاق الرادار» بشكل متقطّع لحرمان المقاتلات الشبحية من فرصة تحليل البصمة الرادارية، ما أجبرها على تشغيل الحزم الحرارية واستهلاك وقود إضافي، في عملية استنزاف متواصلة جعلت الطائرات الأمريكية مكشوفة وعرضة للاستهداف.
ويكشف أن الطائرات المشاركة في العدوان لم تقلع من حاملات الطائرات الأمريكية، بل من قواعد جوية في دول عربية، وهو اعتراف ضمني بأن الحاملات الأمريكية باتت خارج مدى الأمان.
التقرير الأمريكي نفسه أشار إلى لحظات وصفها بـ«الحرجة» حين انفجرت الصواريخ اليمنية على مسافة أمتار قليلة من سرب أمريكي كامل، في سيناريو رعب كاد أن يُسجِّل أكبر خسارة جوية للولايات المتحدة منذ عقود.
ونقل التقرير عن قائد القوات الجوية الأمريكية الجنرال كين ويلسباخ قوله إنّ الضابط باركس «أنقذ حياة خمسة آلاف جندي من البحرية الأمريكية»، وهي جملة توحي أكثر مما تقول، فإذا كانت حياة خمسة آلاف جندي بحاجة للإنقاذ، فهذا يعني أن الردع اليمني بات تهديداً حقيقياً أعاد للأذهان ما حاولت واشنطن تجاهله طوال السنوات الماضية، واليمن المحاصر صار بفضل الله وثقته به، وقيادته الحكيمة وشعبه الصابر المجاهد قوة صاعدة تفرض قواعد جديدة، وترسم من موقع الفعل لا من موقع التلقي.
وهذا التحول يشي عن نتيجة تراكم معرفي وعسكري وهندسي، ومن قدرة يمنية فريدة على تطوير منظومات دفاعية رغم الحصار، ومن قراءة دقيقة لطبيعة الطائرات الأمريكية وأساليب تحليقها وتكتيكات تجنبها للرادار، وهكذا، بالأسلحة المتاحة وبالعقول المتقدة، نجحت الدفاعات اليمنية في تفكيك الهيمنة التكنولوجية الأمريكية التي بُنيت على فكرة «السيطرة الجوية المطلقة»، وأسقطت معها أسطورة الممرات البحرية المحمية.
واليوم يتحدث الخبراء في واشنطن والكيان المؤقت وعواصم دويلات وظيفية في منطقتنا العربية كالرياض وأبو ظبي عن واقع جديد، وقوة بحرية فعلية وليدة في البحر الأحمر، وانهيار قدرة الأسطول الخامس على فرض سيطرته، وتقديم حمايته للجنود عليه، قبل أدواته المتعالية فوق عروش الخليج المؤجرة بتريليونات تدفع ، وتراجع فعالية الردع الجوي الأمريكي في المجال الحيوي لليمن، الذي تحوّل إلى قوة قادرة على استهداف حاملات الطائرات نفسها ومنعها من الاقتراب، وعجزها عن الدفاع عن نفسها.
ومع تزايد الاعترافات الدولية، يتشكل مشهد جديد عنوانه أن اليمن فرض توازناً استراتيجياً تتعامل معه القوى الدولية كحقيقة لا يمكن إنكارها، فمعادلة «البحر المفتوح» التي كانت واشنطن تتغنى بها انتهت، واستُبدلت بمعادلة يمنية واضحة: لا ممر آمناً لأساطيل المعتدين، ولا حماية لرموز القوة الأمريكية حين تقترب من الشواطئ اليمنية.
وهذا الواقع، في نظر الخبراء العسكريين، يمثل ضربة موجعة للعقيدة البحرية الأمريكية التي تعتمد على التفوق الجوي كغطاء عملياتي، وهو ما لم يعد قائماً بعد ولادة يمن جديد بقوة ترهب الأعداء وتغرق تفوقهم وتسقط هيمنتهم وتدحر حشودهم ومرتزقتهم وتكسر كبريائهم، وتبرهن أن العمل الدفاعي الخلّاق قادر على إسقاط أي منظومة مهما كان مستواها التقني، ومع مرور الإيام ستتضاعف الخبرات ويدرك اليمن مكامن ضعف العدو ويتطور الدفاع إلى هجوم، وهو ما ليس في حسبان الاتباع بقدر ما كان في حسبان ترامب حين وقع على اتفاق وقف العدوان على اليمن مقابل وقف استهداف الملاحة الأمريكية، وما بات يؤرق مجرم الحرب نتنياهو وعصابة الصهيونية العالمية التي تتكالب على اليمن من جديد.
وهنا يكشف تكريم العسكري الأمريكي – رغم أنه وسام على صدر ضابط أمريكي – أنه في واقع الأمر يحمل بين خفاياه الضمنية اعتراف بان الوسام الفخري والأكبر يوضع على صدر المبتكر والمقاتل والمبدع والمخطط اليمني الذي فرض هذه المعادلة، وأن النجمة الفضية، للأمريكي الفرد المنقذ تعتبر انتصاراً ذهبياَ يمانياً خالصاً صاغته عقول مجهولة في الأرض معروفة في السماء ، وثقت بربها فزادها بسطة في العلم والردع ، و قاتلت بصبر وبصيرة وإيمان واحتساب وبراعة وإصرار، حتى اضطر الشيطان الأكبر على الانحناء والسجود تحت عرش اليمن الجديد، والاعتراف بأن زمن الهيمنة الأمريكية أجبر من حيث لا يشعر بأن يلحق بالهيمنة البريطانية إلى مزبلة التأريخ.
وبات العالم اليوم يدرك حقيقة واحدة لا تخفيها السرديات وان كثرت مفادها أن باب المندب بات تحت سيادة يمنية خالصة تحرسه دفاعات صنعت تاريخاً جديداً للمنطقة، وللأمة، ورسالتها الخالدة في مواجهة المنكر والامر بالمعروف والجهاد في سبيل الله.
وفي محصلة المشهد، يتضح أن ما جرى نقطة تحول تاريخية أسقطت معها عرش الهيمنة المطلقة لواشنطن وأسطورتها، ورفعت اليمن إلى موقع القوة القادرة على فرض الحظر الجوي والبحري، وصناعة معادلات ردع تتجاوز حدود الجغرافيا والتوقعات، وتؤكد أن هذا الشعب، كما أسقط الاستعمار بالأمس، يسقط اليوم آخر أعمدة الهيمنة على أرضه وسمائه ومياهه.
