الخبر وما وراء الخبر

ندوة فكرية في صنعاء بعنوان “الحرب الناعمة.. المسارات والمآلات ووسائل التصدي”

18

عُقدت بصنعاء اليوم الاثنين، ندوة فكرية بعنوان (الحرب الناعمة – المسارات والمآلات ووسائل التصدي)، في إطار الفعاليات المشتركة لمختلف التيارات السلفية حول مؤامرات الأعداء المحدقة بالأمة.

وفي الندوة أكد وزير الإرشاد وشؤون الحج والعمرة نجيب العجي، أهمية انعقاد مثل هذه الندوات لجمع مختلف فئات ومكونات المجتمع اليمني في مواجهة الحرب الناعمة التي يبث سمومها تحالف العدوان والماكينة الإعلامية التابعة له.

وشدد على ضرورة اضطلاع الخطباء والمرشدين وأئمة المساجد بدورهم في توعية المجتمع بمخاطر الحرب الناعمة باعتبار ذلك مسؤولية جماعية، مبيناً أن الحرب الناعمة من الوسائل التي يستخدمها العدو للنيل من الشعب اليمني وسيادته واستقلاله.

وتناولت الورقة الأولى في الندوة، المقدمة من الشيخ صالح العويري مندوب جماعة الشيخ محمد الإمام، مسؤولية ودور الخطباء والمرشدين في مواجهة الحرب الناعمة، مشيراً إلى أن هذه الحرب يستخدمها العدو لمسخ الهوية الإيمانية وسلخ الإنسان عن انتمائه وتاريخه وتغيير قناعات.

واعتبر العلماء والدعاة والمرشدين والأكاديميين والإعلاميين والصحفيين، وسائل مواجهة للحرب الناعمة على المستويات الثقافية والفكرية والأخلاقية والقيمية، مبيناً أن هذه الحرب تسعى لتدمير اللبنات الاجتماعية وتمييع الشباب والفتيات بأسلوب شيطاني انتهجه اليهود.

وركزت الورقة الثانية المقدمة من الدكتور عبد الجليل الشرعبي من تيار جمعية الحكمة السلفية، على مسارات الحرب الناعمة فكرياً وأخلاقياً لنشر السموم في أذهان الشباب وإبعادهم عن القدوة والأسوة.

وقدّم عضو الهيئة العليا لحزب الرشاد السلفي الدكتور محمد طاهر أنعم الورقة الثالثة بعنوان (الحرب الناعمة الوجه الآخر للعدوان على اليمن)، مستعرضاً المفاسد الحاصلة في الأمة ومنها في بلاد الحرمين الشريفين وإنشاء ما يسمى بهيئة الترفيه لإفساد المجتمع السعودي.

وعبر عن الأسف لما آلت إليه القيادات الموالية للعدوان والمحسوبة على اليمن وصمتها إزاء ما يُمارس في بلاد الحجاز مما يُسمى بأعمال الترفيه وجلب الفنانين والفنانات والمتبرجات وإظهار الزينة والفتنة في أوساط النساء.

ودعا الدكتور أنعم، إلى الصدع بكلمة الحق ضد النظام السعودي الذي يسعى من خلال ذلك لمسخ وسلخ هوية أبناء الحجاز باسم الحرية، في حين يُمارس أبشع أنواع الجرائم بحق العلماء بسجنهم وقتلهم وإسكاتهم ومحاربتهم وملاحقتهم.

وتطرق إلى الجرائم التي مارسها النظام السعودي بحق الشعب اليمني من قتل الأطفال والنساء واستهداف اليمنيين وتدمير المنشآت والبنية التحتية ومقدرات البلاد على مدى ثمان سنوات في انتهاك سافر للأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.

بدوره تطرق ممثل جمعية الإحسان السلفية الدكتور مطيع شبال، في ورقة العمل الرابعة بعنوان (مآلات ونتائج الحرب الناعمة)، إلى أضرار وآثار ومخاطر الحرب الناعمة التي تمثل اليوم تياراً جارفاً للمجتمعات المسلمة لصرفها عن دينها ومسخ هويتها وتغيير انتمائها.

من جهته استعرض ممثل جمعية الحكمة فرع إب فارس الصباحي في ورقة العمل الخامسة وسائل التصدي للحرب الناعمة، من خلال تكثيف البرامج الدينية عبر وسائل الإعلام المختلفة والتحذير من خطورة هذه الحرب والتحصين التربوي والثقافي المبكر بدءً من المدارس وروضات الأطفال وانتهاءً بالمساجد والجامعات.

ولفت إلى ضرورة تنويع مصادر الإعلام الموجهة للحرب الناعمة وتداعياتها والعمل على توحيد الخطاب الديني والثقافي والتركيز على البُعد التربوي وترسيخ الثقافة الدينية الصحيحة القائمة على كتاب الله عز وجل وسنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان نائب وزير الإرشاد العلامة فؤاد ناجي، أكد في مداخلة له، أهمية انعقاد هذه الندوة للتعريف بمخاطر الحرب الناعمة التي تُروج لها أدوات العدوان ووسائل إعلامه المختلفة.

وقال العلامة ناجي: “في الوقت الذي تتضافر فيه جهود علماء اليمن ورجال الدين وتوحيد مواقفهم لمواجهة العدوان وما يشنه من حرب ناعمة وغزو فكري، يقوم علماء الحجاز بالترويج للحرب الناعمة في بلاد الحرمين الشريفين من خلال هيئة الترفيه التي أنشأها محمد بن سلمان”.

وطالب علماء اليمن بالاضطلاع بدورهم التنويري والتثقيفي والتوعوي في أوساط المجتمع وتحذيره من مخاطر الحرب الناعمة، معبراً عن الأمل في أن تصب مخرجات الندوة في تعزيز الوعي المجتمعي عبر خطباء المساجد والمدارس والجامعات.

في حين أشاد عضو مجلس الشورى – عضو المكتب السياسي لأنصار الله الدكتور حزام الأسد في مداخلة له، بتنظيم الندوة، ودورها في مواجهة العدو وحربه الناعمة التي يستخدمها ضد الشعب اليمني، معتبراً الحرب الناعمة إحدى مسارات العدو التي لجأ إليها في محاولة لغزو اليمن واحتلاله فكرياً وثقافياً.

وقال الدكتور الأسد: “هناك تدليس ومزاعم يحاول العدو صرف الأنظار لها عبر حربه الناعمة، وواجب العلماء والدعاة توضيح الحقائق انطلاقاً من الهوية الإيمانية التي تحتم على الجميع مواجهة العدو بكل الوسائل والإمكانيات”.

وأوصى المشاركون في الندوة، مراكز الأبحاث والدراسات والكتاب والباحثين برفع مستوى الوعي بالمفاهيم والأفكار التي فرضتها العولمة في إطار الحرب الناعمة والعمل على تتبع خيوطها من خلال البحث والاستقراء والدراسة وبيان مصادرها وحقيقة أهدافها للمجتمع.

وحثوا الجهات ذات العلاقة على الاهتمام بالنشء والشباب وإيجاد المحاضن التعليمية والمهنية والرياضية الهادفة والآمنة وتطوير وسائلها وتوسيعها وتعددها لاستهداف أكبر عدد من الشباب الراغب بالالتحاق بها ليكونوا دعاة حق وحماة وطن.

وشددت التوصيات على ضرورة تنشيط دور المسجد وترشيد الخطاب الديني بما يتوافق مع التعاليم والتوجيهات القرآنية وبما يتواكب مع المستجدات على الساحة العربية والإسلامية، وعلى وزارة الإرشاد وهيئة الأوقاف المتابعة والتقييم وتدريب الخطباء ومدرسي الحلقات القرآنية والاهتمام بهم ودعم أنشطتهم الهادفة.

ودعت وزارة الاتصالات والجهات ذات العلاقة إلى إعادة النظر في سياسات المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وحضر كل ما لا يتناسب مع قيم وأخلاقيات وعادات وتقاليد المجتمع اليمني المسلم.

كما دعت الجهات الرسمية المعنية إلى إعادة تقييم المنظمات الدولية والمحلية العاملة في البلاد بما يكفل الحفاظ على هوية وقيم المجتمع اليمني المسلم.

وطالبت توصيات الندوة علماء الأمة وخطبائها ودعاتها والمتصدرين للوعظ والإرشاد القيام بواجبهم تجاه الأمة وتجاوز الخلافات الجانبية والدعوة لوحدة الصف والحفاظ على تماسك الجبهة الوطنية الداخلية ودعوة الناس للالتفاف الموحد حول القيادة لمواجهة المخططات العدائية والمؤامرات التي تستهدف الجميع دون استثناء.

وجدد المشاركون دعوتهم للعلماء والدعاة الذين ارتموا في أحضان العدو بإعلان موقفهم الشرعي تجاه ما يتعرض له اليمن من عدوان ودمار، خاصة بعد ثمان سنوات من العدوان التي تكشفت فيها أهداف العدوان ومؤامراته على اليمن واليمنيين.

وباركوا نجاح المؤتمر الوطني الأول لوزارة التربية والتعليم الذي عقد في صنعاء نهاية العام المنصرم، داعين وزارات التربية، والتعليم العالي، والتعليم الفني إلى بذل المزيد من الجهود لضبط العملية التعليمية في كل جوانبها لما من شأنه إخراج جيل واعٍ متسلح بالعلم والمعرفة والقيم القرآنية وقادر على مواجهة المشروع الغربي التخريبي بكل وسائله.