الخبر وما وراء الخبر

ماذا بعد ذكرى الشهيد؟!

3

بقلم// خديجة النعمي

في الذكرى السنوية للشهيد الجميع يتسابقون لافتتاح المعارض، لزيارات أسر الشهداء، وسائل الإعلام تحضر وتُوثق، ومسؤولونا يزورون ضريح الرئيس الشهيد مع أكاليل ورود، كذلك روضات الشهداء، هذا أمر جيد، ومهم جداً، ومن الوفاء للشهداء، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا بعد ذلك؟!
ألسنا نذهب لمعارض الشهداء، ونقدم لهم العهد أننا على خطاهم؟!
فأين ذلك من واقعنا العملي؟!
هل ذلك يتجسد سلوكاً وممارسة أم أننا نكتفي بالإحياء لذكراهم في هذه المناسبة وننسى بعد ذلك كل شيء وكل تلك الوعود التي قطعناها ؟!
لنحذر من أن نكون بالونات تنتفخ أثناء الفعاليات وما إن تنتهي حتى نعود كما كنا؟!

الشهيد الصماد لا يريد منا أكاليل ورد وزيارات،
الشهيد كان له مشروع يد تبني ويد تحمي فمن الوفاء له أن نعمل على البناء للوطن الأرض والإنسان أن نبني ،ورجال الله يقومون بدورهم في الحماية وعلى أكمل وجه،فلنكن لهم رافداً وعوناً بكل ما أمكن، بدأً من تزكية أنفسنا لنحظى بالتوفيق من الله وإنتهاءً بالتحرك الجاد في كل الميادين الجهادية في الجبهة الداخلية، أسبوع الشهيد محطة مهمة لنعمل على أنفسنا، ولنقتدي بهم لنجسد العطاء في الميدان العملي، لنتعلم منهم كيف نتحرك في سبيل الله، ونجاهد وبدون إنتظار مقابل فقط نرجوا العون من الله.

ذلك الفساد المستشري في كثير من مؤسسات الدولة، والسيد القائد دائماً ما يشكو الوضع المزري لهذه المؤسسات،فلماذا لاتكون هذه المناسبة محطة مهمة نستلهم منها كيف نعطي ولا نفكر بما نأخذ، وهذا كل تفكير الشهيد، أليس جدير بالمسؤولين في حكومة الانقاذ وغيرهم إستشعار مسؤوليتهم أمام الله، وأمام هذه الدماء الزكية الطاهرة؟!
صحيح أن هنالك جهود تُبذل ولكن ذلك لايكفي، الشعب صمد وواجهه الكثير من المصاعب منذ بداية العدوان،فماذا الذي قدمتوه أيها المسؤولون له،إنه ينتظر الكثير منكم،فماذا أنتم فاعلون؟!
هل ستحظى مدونة السلوك الوظيفي بتطبيق عملي على أرض الواقع أم أنها ستبقى مجرد حبر على ورق؟!

ندرك أن العدوان والحصار ترك أثاراً سلبية على البناء والتنمية، وأنه سبب في كثير من المعوقات، لكن ذلك لاينبغي أن يكون شماعة نرفعها هنا وهناك، ومبرراً للهروب من مسؤولياتنا، فلنا في الشهداء أسوة وقدوة، الأغلب تحرك وبذل السبب وقد كان البعض لايملك الكلاشنكوف ولكنهم تحركوا وتركوا باقي الأمر لربهم فوفِقوا توفيقاً عظيماً ، ونالوا الفوز بعد أن جاهدوا في سبيل الله حق جهاده، فقط لنتحرك ليكن لنا رؤية وتخطيط عملي،ليكن لكم أيادي عاملة فعّلوا المجتمع؛ ليكون لكم عوناً، وما دامت الجهود في طريق الإصلاح فالجميع سيتحرك سيكون المشوار طويل،وبه عوائق لاتحصى،لكن هذه العوائق نفسها كانت في طريق الرئيس الشهيد صالح الصماد ومع ذلك أطلق مشروع يد تبني ويد تحمي، فلا عذر لنا في التقاعس وعدم التحرك الجاد في البناء فمن المصاعب تولد المعجزات.

ومن الوفاء للشهداء أن ننطلق في الميدان العملي لتحقيق ماضحوا بأنفسهم من أجله، فقد ضحوا بأنفسهم من أجل البناء لليمن والحفاظ على كرامته واستقلاله، ليكون وطن ذا سيادة واستقلال، فسلام على من استشعر مسؤوليته مسخراً كل طاقاته في سبيل الله وعلى خطى الشهداء سنواصل قولاً وعملاً ولن نبدل العهد مع الله دائماً،وفي سبيله.