الخبر وما وراء الخبر

ذكرى الشهيد محطة مهمة لاستلهام الدروس والعبر

3

بقلم // أم وهيب المتوكل

لقد أصبحت هذه المناسبة محطة سنوية محطةً مهمة لاستلهام الدروس والعبر ، للتزود منها طاقة معنوية تتمثل بقوة الإرادة للتصميم والعزم بالثبات في هذا الطريق ،في توفر الإندفاع أكثر وأكثر لمواصلة المشوار في نفس الطريق ، في سبيل الله -سبحانه وتعالى- مع كثيرٍ من المسائل المهمة ذات العلاقة التي يتم التركيز عليها عادةً خلال هذه المناسبة، ومنها : التركيز بالمسؤولية تجاه أسر الشهداء.

التركيز وشد الذهنية إلى الشهادة في المفهوم القرآني ،الشهادة في سبيل الله هي تضحية بتوفيقٍ من الله عز وجل ، في موقف الحق وفي إطار قضية عادلة ، وفق توجيهات الله -سبحانه وتعالى- وتعليماته ، والعنوان المهم : في سبيل الله، هو عنوان للشهادة في مفهومها الإسلامي القرآني المقدس ، وهي تختلف كثيراً عمَّا يعبر عنه الكثير من الناس في عناوينهم وفي قضاياهم ، هي تنطلق من مفهوم عظيم ، ومفهومٍ مهم ، هذا المفهوم هو : أنَّ الإنسان الذي يحتفظ بجوهره الإنساني القيمي والأخلاقي ، هو أغلىٰ وأعلىٰ قيمة من كل الموجودات على هذه الأرض ، بل أغلىٰ وأعلىٰ حتى من الأرض بكلها ، قيمته في جوهره الإنساني أعلى من كل قيمة كل الموجودات في هذه الدنيا ، ولذلك كما ورد عن الإمام علي – عليه السلام- ( إعلموا أنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها إلا بها ) وكما أتى في النص القرآني المبارك ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حق في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشرو ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)
هذه المناسبة المهمة والعزيزة ، عندما نحييها ونستذكر فيها هؤلاء الشهداء الذين لم يبرحوا أبداً من ذاكرتنا ، ولا من وجداننا ، ولا من مشاعرنا ، فنحن نستذكرهم في كل يوم ونحن – دائما- نستفيد منهم الدروس العظيمة التي قدموها بأفعالهم وبأعمالهم وبتضحياتهم ، قبل أن يقدموها بأقوالهم ،ونحن كذلك نعيش معهم الكثير والكثير من الذكريات العظيمة والمهمة والمؤثرة بما كانوا عليه في وجودهم بيننا ،ما كانوا عليه من أخلاق عظيمة ونبيلة ،ومواقف مشرفة ومسار حياة يتسم بالإيجابية والعطاء ، فعندما نتحدث عن الشهداء فنحن نمجد هذا العطاء، الذي هو أسمى عطاءٍ قدمة الشهداء وأسمى ما يعبر عن حقيقة مصداقية الإنسان في انتماءه الإيماني ،وانتماءه الإنساني وانتماءه الوطني .

نحن عندما نأتي لنستذكر الشهداء ، ولنستفيد من هذه المناسبة كمحطة غنية بالدروس والعبر ومحطة نتزود منها قوة العزم والإرادة ،ونستشعر فيها قداسة المسؤولية ، مسؤوليتنا ونحن نسير في هذه الطريق ، طريق العزة والكرامة والأستقلال ، الذي قدمنا فيه هذه التضحيات ، والذي قدم فيه أخيارنا وصفوتنا وأعزاؤنا وأحباؤنا أرواحهم وحياتهم ، وأغلى ما يمتلكون في سبيل الله – سبحانه وتعالى- ودفاعاً عن الأرض ،والعرض ،والشعب والحرية والأستقلال والكرامة ،وللحيلولة دون أن يتمكن الأعداء من قوىٰ الشر والطاغوت والاستكبار من الوصول إلى أهدافهم بالسيطرة علينا والاستعبادلنا من دون الله -سبحانه وتعالى-
فلنستشعر قداسة المسؤولية لنواصل المشوار بعزم ، ومسؤولية ،واهتمام ،وجد ومثابرة وبذل وعطاء ،وتضحية واستقامة في هذا الطريق .