الخبر وما وراء الخبر

الاكتفاءُ الذاتي والمرأةُ اليمنية .

15

بقلم// منار عامر .

الاكتفاء الذاتي قد يُعرَّف بأكثرِ من معنى وذلك لأهميةِ مدلوله، ويقصد به أن تعتمدَ أيُّ دولةٍ على إمكانياتها الخاصة للحصولِ على إحتياجاتها من السلع الاستهلاكية والاستثمارية، أي الاعتماد على الإنتاجِ المحلي بشكلٍ رئيسي وذلك من أجل رفع اقتصاد الدولةِ وتحسين أوضاعها على مستوى مجالات مختلفة، والتخلص من التبعية الاقتصادية وبالتالي السياسية، فالاقتصاد هو عمود أي دولة ولهُ أهميةٌ كبيرة، لذا تكون الدولة الغنية في مواردها هي الأقوى؛ وبذلك تسعى الدول الغربية الكبيرة إلى إضعاف فكرة الاكتفاء الذاتي في أوساطِ الدول العربية وجعلهم يعيشون على مبدأ الاستيراد حتى لأبسط الأشياء التي من السهل صُنعها أو زراعتها فما بالك بالشيء الأكبر!

الاكتفاء الذاتي واجبٌ على كلِ من ينتمي إلى الوطن، ولا يختلفُ أهمية دور المرأة عن الرجل في هذا المجال، بل إنّ المرأة بمقدورها فعل الكثير من الأشياء لتنهض بثقافةِ واقتصادِ الوطن، والمرأةُ اليمنية أثبتت وجودها في الساحة الاقتصادية وبجدارة حيثُ كانت في مجالات كثيرة؛ كصناعة التحف والزينة المنزلية المختلفة، خياطة الملابس والحقائب بأنواعها، صناعة العطور، صناعة الحلويات ..إلخ
وأصبح هنالك الكثير من الأسر المنتجة التي تبذِلُ قصارى جُهدّها لتقديمِ الأفضل، وتم فتح الكثير من المعارض لها منّذ بداية العدوان إلى الآن، كذلك كان للمرأةِ الريفية دور كبير في تربية الدجاج والأغنام والأبقار أي الحفاظ على الثروة الحيوانية ومشتقاتها كالبيض والألبان وغيره .

لم تستسلمْ المرأةُ اليمنية أمام المعرقِلات الموجودة في طريقِها، ولم تتراجعْ عند انغلاقِ بعض الأبواب أمامها، بل جعلتْ من كلِّ تلك الآلام والمعاناة دافعًا لها من أجل التقدم والإبداع، وأن يبقى لها بصمةٌ في بناءِ اليمن رغم ما خلفهُ العدوان من أضرارٍ وانهدامٍ لمعاني الحياة والجمال، فقاومتْ وتعلمتْ وأبدعتْ، ومن هنا يجبُ على المواطنين والجهات المعنية كوزارة الصناعة والتجارة تشجيع ودعم هذه الأسر، وتسويق منتجاتها في السوق المحلي وإعطائها كافة التراخيص .

لطالما كان السيد عبدالملك -يحفظهُ الله- حريصًا على الاكتفاءِ الذاتي وعلى القيامِ به، كونهُ من أهم الأمور التي يجب على أيِّ دولةٍ الاهتمام به وحمل فكرتهِ جيلًا بعد جيل؛ من أجل عدم تضييق الخناق عليها إذا ما تعرضَت لعدوانٍ أو حصارٍ خارجي، والمرأة اليمنية في ظلِّ ثمانية أعوام من العدوان السعودي لم تبقى مكتوفةَ الأيدي وكان دورها من أهم الأدوار، حيثُ برزت متصديةً للحصارِ بطريقتها، تاركةً أثرًا عظيمًا، عملًا مُهمًا واكتفاءً بارزًا وسيكون القادم أفضل بعون اللهِ وتأييدهِ .