الخبر وما وراء الخبر

على ضوء كلمة السيد المولى -حفظه الله- خلال لقائه بالسلطة التنفيذية المركزية والمحلية

4

بقلم// عدنان علي الكبسي

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: (( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)) من سورة الأحزاب- آية (72)
السيد المولى عبدالملك بدرالدين الحوثي -حفظه الله- خلال تدشين ‏برنامج التنمية المحلية والعمل المشترك بين أجهزة الدولة ومكونات المجتمع بالأمس الثلاثاء وضع نقاطاً مهمة حول المسؤولية، وقدم فقط رؤوس أقلام وسنركز على بعض النقاط المتعلقة بالروحية وروحية الأداء، والعمل الجماعي وميدان مسؤولية المسؤول وهو المجتمع.

المسؤولية حمل ثقيل وأمانة كبيرة تنوء بحمله الأرض، بكل جرمها وثقلها، وتنوء بحمله الجبال، بكل عظمتها، وأحجامها الهائلة، لابد أن يحملها الإنسان بوعي ويقظة حتى لا ينزلق في مخاطر الإهمال والتقصير فيكون ظلوماً جهولاً، فالسيد المولى -حفظه الله- قال: (حمل المسؤولية هو كبيرٌ جدًّا، ويتطلب أن يحملها الإنسان بوعي، ويقظة، وإدراك لعواقب التفريط، ومخاطر الإهمال والتقصير، حتى يتعامل بجدية، وإلا فسيكون الإنسان إذا تعامل باستهتار مع المسؤولية، سيكون في واقعه، وممارساته، وأسلوبه، وطبيعة تعامله مع مسؤولياته كما في ختام الآية المباركة: {ظَلُومًا جَهُولًا}).

فكلما كبرت المسؤولية يعظم الوزر عند التفريط، أو عند الخيانة، ولذا فالإنسان بحاجة ماسة إلى التغذية الروحية المستمرة ليبني مسؤوليته على إيمانٍ صادقٍ وواعٍ، يأخذ منه النور ليضيء له الدرب، ويستلهم الحكمة في أدائه لعمله، ليطور من أدائه، ويُحسن جوانب المهارات والإدارة لديه، مع اهتمامه بالجانب الثقافي ليكتسب الدافع الإيماني حتى لا يتأثر أداءه العملي بالتحديات والعوائق ولا تؤثر على نفسه الرغبات والأهواء، فالسيد المولى-حفظه الله- حث على هذا الجانب فقال: ( فلذلك لابدَّ من الاهتمام المستمر بالأداء، وتطوير الأداء، وتحسين الأداء، من خلال الاهتمام بكل هذه الأمور: جوانب المهارات، والجانب الإداري، والجانب الثقافي الذي يحتاجه لوعيه، لبصيرته، لفهمه الصحيح، للحكمة، لمعرفة تعليمات الله “سبحانه وتعالى” التي سيحاسب على الإخلال بها يوم القيامة، ويعاقب في الدنيا والآخرة، وأيضاً لأن يستفيد في اكتساب الدافع الإيماني، والتزود بالدافع الإيماني، الذي يحتاج إليه الإنسان في مواجهة الصعوبات، والتحديات، والعوائق، والأمور المزعجة التي تؤثر على الإنسان في أدائه العملي).

ولعظم هذه المسؤولية فهي مسؤولية جماعية، تحتاج إلى التعاون المنظم، وليس التداخلات في العمل والتضارب في الأداء، تتكامل فيها الأدوار، وتتظافر فيها الجهود، ويأتي المجهود الجماعي المنسق المتكامل بروحية الإخاء ليحقق نتائج كبيرة، ولا يمكن النجاح في العمل بتحرك فردي، أو الاستبداد في الرأي والخطط والتنفيذ.

ولتطوير الأداء لابد من التقييم للواقع العملي لمعالجة الإخفاقات، وتلافي القصور، ومعالجة جوانب الخطأ.

من الجوانب الأساسية على المسؤولين: الدوام والحضور والتواجد ليكونوا قريبين من الناس، والذين هم محط اهتمامه وميدان مسؤوليته، ومن العيب على المسؤول أن ينام إلى الظهر أو إلى ما بعد الظهر لا يبالي بدوامٍ، ولا يهتم بمعاملات الناس ولا يتفقد واقع الناس ليعالج مشاكلهم وهمومهم، وقد يكون غير جدير بالمسؤولية، بل عليه استشعار الرقابة الإلهية بالحضور والدوام والإهتمام بالناس وتعويض ما قد فات في المراحل الماضية من بُعد كبير عن المجتمع، ونقص كبير في الدوام، ولقد ذكرنا السيد المولى -حفظه الله- في التدشين قائلاً: (يتوجب الحضور بشكل كبير وتعويض المراحل الماضية، تعويض المراحل الماضية التي كان فيها غياب كبير عن الناس، بعد كبير عن المجتمع، نقص كبير في الدوام، نحتاج إلى:
– دوام مكثف.
– تنشيط للحضور مع المجتمع.
– تعزيز للروابط والتواصل مع المجتمع.
– والعناية بمعالجة مشاكل المجتمع وهموم المجتمع.
– والعناية أيضاً بإنجاز معاملات المجتمع.

إنجاز المعاملات هو في واقع الأمر من المسؤوليات الأساسية، وفي نفس الوقت من أبسط المسؤوليات، يعني: مسؤولية غير متعبة، عمل غير شاق إنجاز المعاملات في مقابل ما ينبغي أن تعمله، هناك أشياء كثيرة عليك أن تعملها، هذا واحدٌ منها، هو مهم، لكنه غير معقد، ولا مرهق، ولا متعب، يحتاج إلى دوام ومتابعة).

وقال السيد المولى-حفظه الله- (فلابدَّ أن تكون العلاقة مع المجتمع علاقة وثيقة، علاقة قوية، علاقة تعاون، علاقة شراكة، وهذا له أهمية كبيرة في النجاح، وبهذه الطريقة بالتحديد يمكن إنجاز الأشياء الكبيرة).

وبهذا الإهتمام والعمل يكون المسؤول دايم الإرتباط بالمجتمع الذين هم ميدان مسؤوليته، وإذا لم يهتم المسؤول بالمجتمع فهو مسؤول عن من؟!.

وكذلك يحث السيد المولى -حفظه الله- على الإهتمام بالمبادرات الاجتماعية في الجانب الخدماتي والجانب التنموي، نظراً للظروف الصعبة التي نعاني منها بسبب العدوان، وحث الجميع على الاستعداد لموسم زراعة القمح، وأكد أنه يجب أن يستوعب الإخوة المسؤولون في الدولة، والمواطنون بشكل عام، والتجار على وجه الخصوص، أن نستوعب جميعاً المخاطر الموجودة في العالم، وأكد أيضاً بأن الموسم الزراعي القادم يجب أن يحظى باهتمام كبير جدًّا من الجميع، فقال: (الموسم الزراعي القادم يجب أن يحظى باهتمام كبير جدًّا من الجميع، وأن يكون هناك عناية بكل جهد وحسب المستطاع من الجانب الرسمي، مع الجانب الشعبي، لعمل غير مسبوق في الاهتمام بالزراعة، هذه مسألة مهمة جدًّا، وبالاهتمام سواءً على مستوى المحاصيل بشكلٍ عام، ما ينتجه البلد من المحاصيل الزراعية، لكن في المقدِّمة القمح، في المقدِّمة القمح، هذه مسألة مهمة جدًّا جدًّا جدًّا، وينبغي العناية بها بشكلٍ كبير).

‏ومن خلال هذا التدشين وما قدمه علم الهدى السيد القائد – حفظه الله- فإن الشعب اليمني مستبشر بإصلاح مؤسسات الدولة، ويقظة المسؤولين واهتمامهم به، ومن لم يتخذ خطاب السيد المولى له منهجاً لتحسين أداءه واهتمامه بالمجتمع، فالمجتمع كفيل بإزالته ووضع مسؤول مكانه يتخذ ما وضعه السيد القائد له منهجاً حتى يصبح كل المسؤولين خداماً لشعبهم ومجتمعهم لا متسلطين عليه ولا متكبرين.