الخبر وما وراء الخبر

تجارة المبيدات ( السموم )في اليمن …تجارة ثمنها أرواح الأبرياء

28

بقلم المهندس// هلال محمد الجشاري

الإنسان المخلوق الذي كرمه الله عز وجل وجعله خليفته في الأرض ، فعندما أكتشف الإنسان المبيدات الكيميائية واحداً بعد الآخر، كانت اكتشافاته وليدة الحاجة، فالحاجة كما يقال أم الاختراع، وكان الأمل أن تكون هذه المبيدات حلاً لمشكلة قضت مضجعه وهي مشكلة الآفات على اختلافها واختلاف عوائلها، ولم يخطر بباله آنذاك أن هذا الحل المدهش في نتائجه الأولية سيصبح يوماً ما مشكلة قائمة بذاتها تحتاج إلى حل ، فمن الأهمية بمكان أن نعلم جميعاً أنه لا يوجد مبيد يخلو نهائياً من الخطورة على الإنسان والبيئة ، بل إن الخطر عامل مشترك بين مختلف أنواع المبيدات مهما تنوعت مجموعاتها الكيميائية، أو اختلفت صفاتها الفيزيائية، أو تباينت أسماؤها التجارية وأسماؤها الشائعة، أو تعددت مجالات استعمالها، وتعد المبيدات أحد اخطر مسببات تلوث البيئة ، وذلك في غياب التقيد بالأسس العلمية الصحية المنظمة لهذا الاستخدام ، فهي بذلك سيف ذو حدين ، وهذه الأخطار تتفاقم نتيجة الجهل المطبق وعدم التقيد بالتعليمات والمحظورات الخاصة بكل مبيد، وغياب الإشراف الدقيق من قبل الجهات الرقابية في العديد من دول العالم على تصنيع وتعبئة واستيراد وتسجيل واستعمال المبيدات على اختلافها وبقي الاستخدام الأمثل لهذه المواد الخطرة مجرد كلماتٍ مقروءةٍ أو مسموعةٍ لم تجد طريقها إلى التنفيذ إلا نادراً

والكارثة الاكبر في اليمن انه منذوا عشرات السنين الى اليوم أغلب أنواع المبيدات التي في السوق اليمني تستورد من أردأ الشركات العالمية ، ناهيك عن الشركات الاردنية وال…. والتي هي في الاساس اسرائيلية و……… وهناك من يستورد من مكاتب تجارية وليس لها بلد منشأ ، وتدخل البلد إما بالتزوير والتغيير للبيانات بالليبلات والشهادات وللعبوات نفسها وملصقاتها والبيانات وعلى اساس تدخل رسميا ، وكذلك هناك انواع من المبيدات شديدة السمية والخطيرة وتدخل البلد عبر التهريب بطرق مختلفة ضمن لوبي تجار المبيدات ( الموت ) مما جعل بعض دول العالم والشركات المصدرة تعتبر اليمن افضل مكان لاستيعاب نفاياتهم من المبيدات .

إضافة الى إدخال كميات كبيرة من المبيدات الزراعية شديدة الخطورة إلى اليمن بطرق غير مشروعة عبر التهريب او عن طريق تزوير في البيانات وشهادات بلد المنشأ وغير ذلك وهي التي شهدت تصاعداٍ ملحوظاٍ خلال خصوصًا ان بعض الجهات المعنية في بعض الأوقات تسبدل الفحص المختبري لعينات المبيدات بتنفيذ تجارب حقلية كنوع من التسهيلات للتجار لادخال مزيد من هذه السموم الغير مطابقة للمواصفات وهذا مخالف للقانون والتي من شأنها إلحاق أفدح الأضرار بحياة الإنسان وسلامة البيئة بل وبالاقتصاد الوطني الذي يصارع عوامل عدة من أجل التعافي والصمود في وجه التحديات المختلفة.

بالإضافة إلى تواصل مسلسل تهريب المبيدات المحظورة على وجه التحديد خاصة وأن المتورطين في هذه العمليات المتواصلة لم تنلهم سياط العدالة على الأقل حتى اللحظة بالرغم من نظر القضاء للعديد من هذه الجرائم ، فحمى التهريب بلغ ذروته مما جعل مواجهتها أمراٍ عسيراٍ وخاصة مع امتداد الشاطئ اليمني على طوال ألفي كيلومتر وسيطرة العدوان على عدد من الموانئ البرية والبحرية وضعف بل انعدام الرقابة لديهم ناهيك عن أساليب وحيل المهربين الذين يلجأون إلى طرق شتى لتنفيذ جرائهم المنظمة وبحيث يظلون في مأمن من الضبط الأمني والملاحقة القضائية

ويبقى الحاضر الأبرز في جرائم تهريب المبيدات غياب ضمائر بعض التجار ممن يسعون إلى التكسب المادي وتحقيق الأرباح المادية على حساب أرواح الأبرياء من المواطنين الذي يقعون ضحايا لهذه السموم والآفات المدمرة كما لا يلقي هؤلاء المستوردون بالاٍ للمصالح العليا للوطن الذي تتعرض بيئته واقتصاده الوطني لضربات موجعة ومؤثرة وتكون التداعيات والممارسات كبيرة ومتعددة وتمس بصورة مباشرة كل فئات الشعب اليمني دون استثناء.

اخيرا نود الاشارة والتنبيه انه تزداد الخطورة باليمن لاستخدام هذه المبيدات في رش القات مع كثرة متعاطي القات من كل فئات المجتمع وكذلك محاصيل الخضار والفاكهة وغيرها من المحاصيل ذات الاستخدام المباشر، ويصاحب ذلك ضعف في الارشاد بشقيه الزراعي والوقائي ولجوء المزارعين في مكافحة الآفات نحو الإعتماد الكلي على المبيدات المختلفةالتي اغلبها لا تعطي نتائج وقد تكسب الآفات مناعة وبدل ان تنفع فهي تظر الانسان والارض والزراعة والبيئة بشكل عام في حين كان يفترض نشر الوعي المجتمعي بين مجتمع المزارعين باستخدام كل الوسائل الممكنه البديلة في مكافحة الافات بما يسمى بأسلوب المكافحة المتكامله للافات ، بإلاضافة إلى إستخدام الطرق والأساليب القديمه الطبيعية التي كان المزارع اليمني قديما يعتمد عليها في مكافحة الآفات قبل ظهور المبيدات ،مما يحتم علينا جميعاً كمجتمع المزارعين إدراك خطورة هذه المبيدات ولتكون آخر الطرق المستخدمة وعند الظرورة

القصوى مع الاخذ بكل الاحتياطات المناسبة عند استخدامها

وبالنسبة لمواجهة غياب الحس الوطني الذي يفتقده تجار السموم لا بد من انفاذ القانون بصورة حازمة وصارمة واتخاذ الإجراءات الرادعة ضد كل من يثبت تورطه في هذه الجرائم يكون من كان الأمر الذي سيؤدي إلى انحسار الظاهرة وتقليل الكميات الواصلة إلى البلاد من هذه السموم والمواد شديدة الخطورة ، وفي نفس الوقت يجب كشف المهربين الرئيسيين المتورطين بجرائم تهريب المبيدات والسموم الممنوعة والمحرمة استخدامها دولياٍ وإدخالها إلى البلاد بطرق غير قانونية وفضحهم والتشهير بهم وحرمانهم من اي اعمال تجارية وانزال عليهم أشد العقاب يصل أحيانًا للاعدام وكذلك محاسبة ومعاقبة كل من تعاون معهم ويسهل لهم تنفيذ جرائم الابادة في حق شعب بأكمله بهذه المبيدات ( السموم )كعدون آخر يستهدف اليمن أرضًا وإنسانا وفي نفس الوقت تشجيع التصنيع المحلي لكل المدخلات الزراعية بما فيها المبيدات الطبيعية فبيئتنا اليمنية حضاها الله بكل المقومات التي تجعلها في صدارة الامم وصولا لتحقيق الاكتفاء الذاتي