الخبر وما وراء الخبر

المشاكل والحلول التسويقية لأكثر المحاصيل الزراعية انتاجا باليمن

31

بقلم المهندس// هلال محمد الجشاري

يعتبر التسويق الزراعي ركيزة أساسية في عملية التنمية الزراعية والاقتصادية لاسيما في بلد زراعي كاليمن تشكل فيه الزراعة ركناً اساسيا في اقتصاده الوطني ونشاطاً رئيسياً لما يقارب 56% من إجمالي القوى العاملة ، كما أن 75% من إجمالي سكانه وهي نسبة السكان الريفييين ترتبط معيشتهم واوضاعهم الاقتصادية بشكل مباشر بالزراعة والتنمية الزراعية وإذا كانت زيادة الانتاج الزراعي كماً ونوعاً تعتبر هدفاً أساسياً ومحورياً في عملية التنمية الزراعية لتحقيق الإكتفاء الذاتي ، وتلبية الإحتياجات المتزايدة للسكان والأسواق المحلية من المنتجات الزراعية المختلفة بالكمية والنوعية المطلوبتين، ورفع وتحسين مستوى دخل المزارعين والمردود النقدي لإنتاجهم الزراعي ،إضافة الى تحقيق فائض أكبر في المنتجات الزراعية المحلية التي يتم تصديرها الى الخارج وبالتالي رفع حجم الصادرات الزراعية منها بما يزيد من مساهمة القطاع الزراعي من الدخل القومي السنوي للبلاد وتحقيق ارباح مجزيه للمنتجين والمصدرين والمزارعين … فإن تحقيق كل ذلك أو بعضه بما يتناسب مع حجم الزياده في الإنتاج الزراعي ومع إجمالي الإنتاج السنوي بشكل عام من المحاصيل المختلفة على المستوى الحقلي يتوقف على التسويق الزراعي الجيد وما يتطلبه من توفير البنى التحتيه اللازمة ومدى تطور العملية التسويقية الزراعية بكافة مراحلها وجوانبها والمتمثله في مدى إتباع العمليات الفنية والوسائل والطرق والتقنيات والإجراءات الحديثة في عمليات الزراعة والحصاد و ما قبلها والفرز والتدريج والتعبئة وغير ذلك من العمليات اللازمة في الحقل لإعداد وتجهيز المنتج الزراعي للتسويق ثم عمليات مابعد الحصاد من نقل الى الاسواق المحلية وتعبئة وحفظه وتخزينه وصولاً إلى مراكز البيع بالتجزئه والاستهلاك ، بما يضمن في نهاية المطاف استغلالاً أمثل للإنتاج الزراعي سعيا للاكتفاء الذاتي , وهنا يكمن دور الإرشاد التسويقي عبر المرشدين المحليين من مجتمع المزارعين انفسهم الذي يكتسب أهمية بالغة وأساسية في تحسين وتطوير واقع العمليه التسويقيه الزراعية خلال مراحلها المختلفه وحماية الإنتاج الزراعي مما يتعرض له خلال مراحل التسويق المختلفه بدءاً بعمليه الحصاد وما قبلها ، من تدهور في الجودة والصفات النوعية وفاقد سنوي كبير من إجمالي منتجاته ومحاصيله ،وضمان تسويق هذا الإنتاج في الوقت المناسب وبالشكل الملائم ، ٍوالجودة والمواصفات المطلوبة والحفاظ عليه من عوامل الفساد والتلف وتدهور الصفات النوعيه ، إضافة الى دور الإرشاد التسويقي الهام وتفعيل الوعي المجتمعي في رفع وتحسين القدرة التنافسية للصادرات الزراعية اليمنية في الأسواق الخارجية من خلال عمليات إعدادها وتهيئتها للتصدير وفق المواصفات والمعايير القياسية المطلوبة في الأسواق الخارجية , حيث الملاحظ أن الإرشاد التسويقي في بلادنا ظل على مدى العقود الماضية غائباً مما انعكس ذلك بشدة على الواقع التسويقي للمنتجات الزراعية وأدى إلى ظهور وتفاقم مشكلاتها التسويقية والمتمثلة في تدني جودتها ونوعيتها ومواصفاتها التسويقية وبالتالي قيمتها ، ناهيك عن تزايد معدلات التلف ، والفاقد السنوي منها خلال مراحل التسويق المختلفة والذي يقدره البعض بحوالي 50% سنوياً وهو ما يكشف عن حجم الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي يتكبدها القطاع الزراعي والاقتصاد الوطني عموماً نتيجة تلك النسبة العالية من الفاقد الزراعي السنوي وانعكاساته على مسار تحقيق الاكتفاء الذاتي ، لاسيما أن ذلك يعني أن ما يحققه القطاع الزراعي من زيادة في الإنتاج الزراعي كماً ونوعاً يكاد يذهب سدى ، في ظل ما يتعرض له الإنتاج الزراعي من فاقد سنوي كبير خلال مراحل الحصاد وما بعد الحصاد من نقل وتعبئة وتخزين ….الخ . وهذا إلى جانب مشكلات الصادرات الزراعية فيما يتعلق بالجودة والقدرة التنافسية والمواصفات القياسية التصديرية , وهذا يتطلب منا معالجة وطنية شاملة لمختلف الجوانب ذات العلاقة بمجال التسويق الزراعي ، سواءً من حيث البنى التحتية التسويقية اللازمة ، والاسواق التنظيمية المناسبة , صوامع الغلال للحبوب , ثلاجات تبريد مركزية للخضار , والسعي لعمل سياسات وتشريعات تسويقية مناسبة ، و تطوير قدرات ومهارات الجهات الزراعية وغير الزراعية ذات العلاقة وتفعيل المجتمع والجمعيات التعاونية …..الخ ،

ومن أهم المشكلات التسويقية الاقتصادية التي تواجهها المنتجات الزراعية اليمنية هو فاقد سنوي كبير يتعرض له الإنتاج الزراعي الوطني من الخضار والفاكهة أثناء عملية الحصاد وثم عمليات ما بعد الحصاد والتداول المختلفة وظروف التخزين السيئة ، حيث يقدر البعض متوسط نسبة هذا الفاقد بحوالي 50% من الإجمالي السنوي العام لتلك المنتجات مع تفاوت هذه النسبة من محصول لآخر , وتدني نوعية الثمار من حيث الشكل والحجم والمظهر الخارجي ودرجة التجانس والنضج والمحتوى الداخلي وغير ذلك فيما يتعلق بنوعية الثمار , وكذلك تدهور جودة الثمار من حيث عدم الاحتفاظ بالمواصفات المرغوبة وتعرضها للاضرار المخحتلفة والتغيرات الفسيولوجية والكيمائية والمورفولوجية السلبية , بالإضافة الى عدم تطبيق وسائل وطرق وتقنيات الإعداد الجيد للتسويق الداخلي والخارجي , انخفاض القيمة التسويقية والقدرة التنافسية لتلك المنتجات لاسيما في الاسواق الخارجية نتيجة ما تقدم , تراجع حجم الصادرات من الخضار والفاكهة المحلية ذات القيمة النسبية , تعرض العديد من المنتجات الزراعية اليمنية التصديرية خلال السنوات الماضية إلى قرار منع دخولها إلى الاسواق المجاورة بسبب سوء عملية الإعداد للتصدير وعدم مطابقتها للمواصفات القياسية للتصدير , كما لا ننسى تعرض جزء كبير من الإنتاج لبعض المحاصيل للتلف والفساد سواء في مناطق الإنتاج نفسها أو في الأسواق المحلية ، وذلك نتيجة حصول فائض في الإنتاج في بعض المواسم أو نتيجة عدم توفر الوسائل المناسبة لدى المزارعين لعملية التعبئة والحفظ والتسويق إضافة إلى اساليب التخزين التقليدية السيئة كالتمور .

ويمكن تلخيص إجمالي الأسباب الإنتاجية الزراعية والفنية والتسويقية لما ذكر من مشكلات في أسباب تتعلق بالجانب الإنتاجي الزراعي فعلى سبيل المثال الممارسات الزراعية الخاطئة وعدم معرفة وتطبيق العمليات والتقنيات الزراعية المناسبة لكل محصول والتي يتوقف عليها الحصول على أكبر وأفضل إنتاج كماً ونوعاً ، بدءاً بالحراثة والتسميد العضوي والكيميائي المتوازن والمسافات الزراعية الموصى بها ، ثم الترقيع والخف والري المنتظم والعزيق وإزالة الحشائش ، والمكافحة وصولاً إلى الحصاد ، أو ما تحتاجه أشجار الفاكهة من عمليات زراعية مناسبة (تقليم ، تسميد ، ري ، مكافحة ….الخ ) , وكذلك تعاني الكثير من بساتين الفاكهة القائمة من تقارب المسافات الزراعية بين أشجارها ما يؤدي إلى تنافسها على الغذاء ضمن مساحة محدودة وبالتالي تدني النوعية ؟؟؟ , بالاضافة الى رداءة وتدهور العديد من الأصناف المحلية أو المزروعة التي تحتاج إلى عملية إحلال أصناف ذات إنتاجية ونوعية وجودة ومواصفات تسويقية وتصديرية عالية مع إنتشار الإصابة بالآفات الحشرية دون تطبيق طرق وأساليب الوقاية والمكافحة والمناسبة والاستخدام العشوائي للمبيدات والتخزين السيئ لتقاوي الزراعة .
وكذلك اسباب يتعلق بالجانب الفني التسويقي كالجني أو القطف المبكر والمتأخر وعدم معرفة علامات النضج والموعد المناسب للجني والتسويق وكذلك سوء عملية الحصاد وطرق الجني على مستوى كل محصول من المحاصيل وغياب عمليات الفرز والتدريج والضم والجمع والتطبيق في الحقل بالإضافة سوء معاملات ما بعد الحصاد بشكل عام , ممارسة الأساليب التقليدية ذات المساؤى المتعددة في عملية تجفيف الثمار بالنسبة لثمار البن وكذلك العنب عند تحويلة إلى زبيب , وسوء عملية التعبئة والنقل والتداول المختلفة , واستخدام العبوات غير المناسبة , وكذلك ظروف وطرق التخزين السيئة خلال مراحل التسويق والتداول المختلفة وممارسة الانضاج الصناعي للثمار بطرق سيئة وباستخدام مواد ضارة , وجهل المزارعين والمنتجين بالمواصفات القياسية التي يجب توفرها في منتجاتهم الزراعية للتصدير الخارجي وعدم معرفة ما يجب عليهم مراعاته والالتزام به بدءاً بالعمليات والممارسات الزراعية المناسبة خلال مراحل النمو والإنتاج ودوراً بعملية الحصاد ثم معاملات ما بعد الحصاد لضمان مطابقة منتجاتهم الزراعية للمواصفات القياسية اللازمة للتصدير , وكذلك الإصابة بالأمراض والآفات الحشرية والفطرية والبكتيرية نتيجة سوء عمليات التعبئة أوالنقل أو التداول أو التخزين ، أخيراً نشكر التوجه الملموس للقيادة السياسية والثورية ممثلا باللجنة الزراعية والسمكية العليا ومؤسسة بنيان التنموية سعيا من الجميع لاعطاء هذا القطاع حقه من الاهتمام وهنا نؤكد على دعم كافة الحلقات التسويقية للنهوض بالقطاع بدءا من المزارع وانتهاء بتسويق المنتج سواء محليا أو للتصدير ، وكما ذكرنا يتركز دعم المزارع ومجتمع المزارعين بشكل عام من خلال توعيتهم بالممارسات الزراعية الجيدة وتكنولوجيا ما بعد الحصاد للحصول على منتج ينافس بالسعر والجودة ولتقليل فاقد ما بعد الحصاد الذي يصل إلى 50٪ في بعض المحاصيل. ومع ضرورة ادخال اصناف محاصيل جديدة ذات جدوى اقتصاديه للتقليل من مخاطر تذبذب الاسعار للمحاصيل التقليدية بالإضافة الى التركيز على الزراعات التعاقدية وتشكيل الجمعيات والاتحادات النوعية ونشر الوعي المجتمعي والتوعية بأهمية الزراعة العضوية لفتح الأسواق الخارجية ، ومن أهم المقترحات هو انشاء شركات تسويق وخدمات زراعية توقع زراعات تعاقدية مع المزارعين وتعمل على إعادة فرز وتدريج وتعبئة الخضار والفواكه وطرحها في الأسواق المحلية والتصديرية وفيها وتصنيع المنتجات الغير قابلة للتسويق وعمل مستودعات وثلاجات تبريد لمحاصيل العجز لتقليل فاتورة الاستيراد والحد من تذبذب الاسعار خلال مواسم الإنتاج المختلفة. وضرورة توفير دعم حكومي لإعفاء مدخلات ومستلزمات الإنتاج الزراعي الوطني، والمنتجات الزراعية الوطنية التصديرية من الرسوم والضرائب المختلفة، وتشجيع الدعم الحكومي للصناعات الزراعية تلافيًا للاختناقات التسويقية، وتشجيع الاستثمار بانواعه في هذا القطاع ، حيث من الملاحظ خلال الفترة الاخيرة ورغم الحصار والعدوان على بلادنا فقد حلت جانب كبير من مشاكل التسويق المزمنة التي عانى منها منتجو السلع الزراعية وغيرها على مدار الأعوام الطويلة الماضية ، وبث الحصار والعدوان نوعا من التحدي في نفوس المزارعين المنتجين ، ترتبت عليها قفزة غير مسبوقة بمجالات الإنتاج الزراعي المحلي واتساع قاعدته ، ودخول مناطق ومحافظات جديدة لقائمة المخافظات الزراعية المنتجة ومنها محافظة الجوف التي غيبت زراعيا لفترة من الزمن ، وهو ما سيترتب عليه فوائد كبيرة تعود بالنفع على جمهور المستهلكين وتعزيزا لامن البلد القومي ومع الثقة والتوكل على الله سننتصر في جبهتنا الزراعية ويتحقق الاكتفاء الذاتي ان شاء الله تعالى .