الخبر وما وراء الخبر

صمودٌ وتجذّر

5

بقلم / إقبال جمال صوفان

توقف قلمي عن الكتابةِ مُنذ وقتٍ طويل، وها هو الآن يُسابقُني في التّعبيرِ والشعور، لأن ماسيكتُب عنه شيءٌ أشبهُ بالمُستحيل! لعلَّ الجميع رأى العرض العسكري وعد الآخرة المهيب الّذي أشبع أرواحنا فخراً وعزاً ونصراً، لا أُبالغ إن قلت أنني لم أستطع الكتابة يومها من فضاعةِ المنظر وفخامته، عرضٌ عسكريٌ أذهل العالم نعم كل دولة قادرة على تجهيز مثل هكذا جيش ولكن في ظلِ أجواءٍ مُخصصة وإمكانياتٍ هائلة وتجهيزات قد تستغرقُ سنوات ، أما نحنُ هُنا في اليمن فقد انفجر أولئك الأفراد قنابل في وجهِ العُدوان وبدأو مِنْ الصّفر تدريبٌ تأهيلٌ تصنيف، و هاهم اليوم ألويةً مُتنوعة للعدوِ بالمرصاد بكاملِ جهوزيتهم لأي توجيهٍ تتخذهُ القيادة.

العجيبُ فِيْ الأمرِ أن بلادُنا تحت القصف الجوي في أي لحظة وفي أي مكان! أيضاً المذهل أكثر وأكثر أنَّ العرض احتوى أصنافاً وفئات وطبقات مُتعددة بِدءً من أحفادِ بلال وإنتهاءً بأكبر سِناً ومكانة! أيُّ قضيّة هذه الّتي جمعت كُلّ هؤلاِ تحتَ راية ومبدأ وتوجهٍ واحد؟ بل أيُّ قائد هذا الذي وثّق وعمّد حُبّ الله والجهاد في سبيلهِ بحروفٍ وكلماتٍ من ذهب؟ لا شكَ أنَّ الجوابَ معروف لدى الكل ، مَن غيرَ المسيرة القرآنية الّتي وحّدت كل الأطياف ومن غير أبا جبريل الذي ساند كل الثوّار.

نودُّ القول للملكةِ الهالكةِ ومن معها : قسماً “ستندمون” وقد قالها لكم قائدنا والجميع منكم يعرفُ ويعلم علم اليقين أن مايُقال منه سيُطبق ويُنفذّ بالحرفِ الواحد فكونوا ممن يفهمون بالإشارةِ ولا تكونوا عبيداً تُقرعون بالعصا .

التحيّة والإكبار والإجلال لكل من كان له مشاركة في العرض العسكري الهائل سواءً أمنيين أو منظمين أو مُجاهدين كل بإسمهِ وصفته كل الشكر الجزيل لكم من بعد الله عزّوجلّ لكم الفخر لكم الشموخ لكم العزة والكرامة ولنا الشرّف بأنّا ننتمي إليكم فخورين جداً بكم ياأعظم خلق الله أنتم.

شعورُ النّصر الّذي بات قريباً بوجود أبطالنا وجيشنا من حارس البحر الأحمر مروراً بحدود صعدة الأبيّة ووصولاً إلى قلب العاصمة، كُل هذا أسال الدمع مُنهمراً حمداً وشُكراً للقويّ الجبار من سجدَ لهُ القلب قبل الجسد ، من ثبّتنا على طريق الحقِ الذي هم قِلة سالكيه، نفّذنا توجيهات وأوامر ربنا القائل:
(وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةࣲ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَیۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِینَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ یَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ)
[سورة الأنفال 60] فأرضانا وأيدنا ونصرنا.

عرض المنطقة العسكرية الخامسة هل ياتُرى سيكون الأخير؟ لا أعتقد ذلك فالقادم وبالله التوفيق أعظم وأشد وأنكى وماكان ذلك العرض إلا نتيجة لصمودٍ دام أكثر من سبع سنوات مُتتالية وتجذّز يمتدّ إلى مابعد أعمق نقطة يتوقعها العدو.