الخبر وما وراء الخبر

سفراء الله .. وسفهاء العدو

91

ذمار نيوز Dhamar News|كتب / اسامه ساري

هؤلاء الابطال الذين ظللتم تسخرون منهم وتهزأون بهم ، وتطلقون عليهم صفة المتبردقين على اساس انكم اهل الثقافة والمدنية ، لكنهم كانوا انبل وأسمى من ان يتوقفوا عند هراءاتكم وقبحكم وتعالوا على صغائر جهلكم وسقوط وعيكم ليواصلوا مهامهم العظيمة والوطنية الخلاقة باذلين التضحيات في سبيل تحرركم واستقلالكم وخروجكم من دائرة العبودية والتبعية المادية العمياء للطغاة والفاسدين والمعتدين الذين ينتهكون الكرامات ..

هاهم أولاء الذين سميتموهم بالمتبردقين متناسين أنكم في السفارات وبارات الفنادق والشاليهات ومآدب الطغاة الذين تتذللون عندهم تحتسون كؤوس الخمر وتريقون قيمكم واخلاقكم وعزة نفوسكم ، وتعلمون أن الخمرة انحاط محرم ، والبردقان ولعة إدمانية مباحة ،

الفرق أن المتبردق حافظ على قيم رجولته وهو يزهو بكرم نفسه وسمو أخلاقه وعظمة وعيه على كل ما حوله من دعاة المدنية وحملة حرف الدال في الجامعات ، فهو ببردقانه تحصن بوعي قرآني صحيح وتشرب حب الوطن في شرايين جسده ، وذهب إلى أعلى مصاف العطاء والبذل والتضحية من اجل كرامة شعبه . بل وتفوق عليكم بعلمه ومعرفته ووعيه وثقافته ، ففي حين افتقدت ثقافتكم المزعومة الى الوطنية والاعتزاز بالهوية ، كانت ثقافته حصاد من ربى اليمن العزيز ، وجوهر لتراب الارض الطيبة . ووفاء لمنبته واعتزاز بهويته

وحين كان مبلغكم من العلم والمعرفة حمل بضعة مصطلحات ادبية وسياسية تستخدمونها في بيع الكلام وتجارة الموقف لحظة انتشاء بمقارعة الكؤوس في بهو السفارات الاوروبية ، والتكسب على حساب العرض والكرامة ، كان هو متفوقا بعلمه منهمكا في تطوير نفسه والارتقاء بمداركه ليتمكن في أحرج اللحظات العصيبة من إنزال طائرة استطلاعية سليمة معافاة .

إن هؤلاء الابطال الذين تصفوهم بالمتبردقين ، هم نواة المعرفة ولب الوعي الانساني والحضاري والمعرفة العلمية ، امتازوا بالصمت اثناء العمل ، وعدم التباهي او الادعاء ، وابرز صفاتهم هي تلك الروح الايمانية العميقة بالله تعالى ، التي زرعت في نفوسهم سمات الكرام والعظماء من تواضع واخلاق واجتناب لمظاهر الحياة المادية ومقتنيات التعالي على المجتمع البسيط

فعاشوا بين المجتمع بسطاء ، تظهر عليهم الفاقة ، وهم في ثراء من جيث غنى النفوس وغنى الجيوب وغنى الوعي الثر .

لقد محصتهم الحياة وحنكتهم التجارب الأليمة طيلة سنين الحرب والعدوان عليهم منذ عام 2004م وحتى اليوم.. وكل يوم يزدادون ألقاً ووعيا وعطاءً ، ويتجسد في هيئاتهم مستقبل الارض ، وحلم الطامعين في هناء العيش العزيز الكريم .

لهذا لم تلمحوا ذلك البريق الرجولي الساحر في عيونهم وهم يبرزون امام اعدائهم بلغة الرصاص في جبهات القتال او بلغة الحوار على طاولات السياسة ، أو بلغة الصمت في نظرهم الى الناس من حولهم واستشعار المسئولية تجاه كل فرد من افراد المجتمع وتجاه هذا الوطن بشكل عام . غير منتظرين جزاءً ولا ملتمسين من أحد شكوراً ، بل مع كل خطوة انتصار يخطونها تراهم سجداً يسبحون الله ويثنون عليه ويشكرونه على فضله ومنه ورحمته التي تفضل بها عليهم .

هؤلاء هم ملائكة الارض ، ابطال يتنفس وجدانهم منهجية القرآن ، وترضع أحلامهم حليب اليقين والالتزام والتسليم .

هؤالاء هم حصن اليمن ، وروضة المتطلعين الى حياة مستقرة ومستقبل زاهر .

هؤلاء هم نجباء العلم وارحام المعرفة . وبلغاء الكلام ، وسفراء الله في هذه الارض .

لقد عرفهم العالم بأسره ، رجالاً صادقين ، وأطواد شامخة ، وأتقياء مظفرين . ولم يعرفهم أولئك القريبون منهم والمقيمون بينهم ، الساقطون في بؤر المادة اللاهثين وراء غياهب الشهوات وحب المال على حساب القيم والمبادئ الوطنية والانسانية .

فتحية لهم إجلالاً وتقديرا لعطائهم . واعترافا منا بالتقصير تجاههم .