الخبر وما وراء الخبر

كربلاء جرحٌ نازف

5

بقلم// أمةالسلام جعفر

يوم الوداع وما اصعبه من وداع؛ الدموع سُكبت تلثم وجه آل البيت بهذا المصاب، فكم آهٍ فيهم صدحت تتلو آيات النحيب والألم المرير. حدثوني عن يوم الوداع وهل أحد منكم يستطيع أن يصبر على مرارة الفراق؟
حدثوني ماذا جرى لمحراب العاشقين، وحبيب التائبين، ومناجاة المتقين؟ لقد انكسر ظهري وانا أسمع أن أبا عبد الله كان يترقب متى يرتقي شهيدًا. جفت دموعي من شدة البكاء لتعلن لي أننا في واقع الطف، فكربلاء هي الوجع، الجرح النازف والحفاظ على دين الله في آن.

وهنا نداء ” هيهات مِنا الذلة” ما زال يتردد صداه عبر المدى، لم يُنسَ أو يُمحى من الذاكرة مهما حاول الطغيان أن يخفيه ليسلم قوة وصلابة الإمام حسين وثورته التي تبيد الظلم والباطل في كل بقاع الأرض.

فيا إمامي يا حسين؛ كلا والله لن نتركك ونبقى هنا بعدك بدون أي تحرك ضد الظلم والمستبدين.
فيا إمامي ياحسين لاطيب الله العيش بعدك إذا لم نأمر بمعروف وننهى عن منكر وندافع عن الحق ونثور ضد الباطل.

اني أرى رقية وهي تبكي تريد حضن أبيها ولم تجده ،فكانت تبكي وتصيح أريد أبي أريد أبي فقط أريد أبي، أي ألم بل أي وجع عندما أعطاها الطغاة رأس أبيها لتسقط صريعة وهي حاضنة لرأسه الشريف.

وما ذنب عبد الله الرضيع الذي ذبح من الوريد إلى الوريد بسهم من ثلاث شعب؛ وكيف موقف الرباب عندما أعادوا لها طفلها مذبوحًا؟
بأي ذنب ذبح؟
هل لأنه ابن الحسين؟
ابن بضعة الرسول؟
فما أجرمهم وما أقسى قلوبهم وانعدام إيمانهم.

ولن انسى زينب عليها السلام وهي تتنقل بين الخيام تلتحف برداء الصبر والقوة تارة، تحتضن العباس، وتارة تودع سيد الشهداء منادية وا.…حسيناه…… وا…حسيناه…

فأي مصيبة أصابتكم، وأي وجع تحملتم، فقد كان ذلك صعبًا عليكم، ولكنكم مضيتم صابرين، أقوياء وثابتين ،لم تهزكم تلك الجموع ولم تسقط من هيبتكم.

زال حكم الطغاة، وبقي الحسين وسنبقى مع نهج الإمام الحسين عليه السلام حتى قيام الساعة.