الخبر وما وراء الخبر

الحَجُّ بين التسيس… والاستثمار الاقتصادي

10

بقلم// محمد صالح حاتم

لم يعد الحجُّ ركناً من أركان الإسلام وأداؤه لمن استطاع إليه سبيلاً، كما كان سابقًا، بل اختلف كَثيراً، فلم يعد الحجُّ المبرور، بل الحج الممنوع، فما إن يأتي موسمُ الحج حتى نسمعَ عن انتشار أمراض معدية، وقد لاحظنا ذلك خلال الأعوام الماضية، وخَاصَّة العام الماضي 1442 هجرية، عندما مُنع الحجاج من أداء مناسك الحج بذريعة كورونا، رغم أن المراقصَ والمسارح والملاهي في السعوديّة مفتوحة ومكتظَّة بعشرات الآلاف من البشر من الجنسين الذكور والإناث!

الحج تم تسييسه أكثر من كونه ركناً من أركان الإسلام، وارتبط أداء الحج، والسماح بأداء مناسكه، بمستوى العلاقات السياسية بين مملكة بني سعود والدول الأُخرى، فمن يختلف مع هذه المملكة يُمنَعُ أبناؤها من أداء مناسك الحج، ومن يتبع سياسة المملكة يسمح له بالذهاب للحج، ليس هذا وحسب، بل إن رؤيةَ ابن سلمان 2030 الاقتصادية، ارتبطت بالحج، ففي هذا العام ارتفعت تكاليف الحج بنسب متفاوتة وصلت إلى حَــدِّ عدم قدرة الحجيج من دفع تكاليف الحج، حَيثُ أصبح الحج وفق رؤية ابن سلمان موسماً سياحياً، يسعى من خلاله لجني مئات المليارات من وَراء هذا الركن الإسلامي، فقد وصلت التكاليف إلى ما يقارب ٤٠ ألف ريال سعوديّ لبعض البلدان.

والهدفُ من ارتفاع تكاليف الحج أولاً: تقليص عدد الحجاج إلى أدنى حَــدٍّ، فلا يذهب إلى الحج إلا من يمتلكون الملايين، وهذا يعد صدّاً عن بيت الله، وثانياً: تهدف السعوديّة من ذلك الارتفاع في تكاليف الحج لجني المئات من المليارات لتعوض النقص الحاد في ميزانيتها، أَو ما يُعرَفُ برؤية 2030م، التي أعلنها محمد بن سلمان، وعدم الاعتماد على مبيعات النفط فقط حسبما يروج له، ومنها المشاريع السياحية في نيوم، وافتتاح المراقص والملاهي، والخمور والمسكرات وغيرها.

فأصبح بيت الله الحرام والأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة مشاريعَ سياحية استثمارية.

ونظراً لكل ما ذكرناه وما لم نذكره يتوجبُ أن تُنشَأَ هيئةٌ إسلاميةٌ من جميع الدول العربية والإسلامية تديرُ شؤون بيت الله الحرام والأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة، وتشرف عليها، وتنظم أداءَ مناسك الحج والعمرة وزيارة الأماكن المقدسة، فالسعوديّة لم تعد ذاتِ أهلية لإدارة شؤون الأماكن المقدسة، ولا تملك الحقَّ في التحكم بأعداد الحج ومن يحق له أداء مناسك الحج والعمرة، ومن لا يحق له؛ كون الحج رُكناً من أركان الإسلام، والأماكن المقدسة ملك المسلمين جميعاً.