الخبر وما وراء الخبر

اللواء القهالي في ” ساعة للتاريخ “: طريق الشرورة الوديعة كانت القشة التي اطاحت بالإرياني وعكرت العلاقة مع الحمدي ، والشيخ الاحمر كان “حصان طروادة ” السعودية في اليمن بوجه الرؤساء

1

تقرير|| ابراهيم الوادعي

كشف اللواء مجاهد القهالي في شهادته للتاريخ أن الشيخ عبد الله الاحمر كان بصدد ارتكاب مذبحة في العاصمة صنعاء لتنفيذ الرغبة السعودية لإقاله الرئيس اليمني الاسبق عبد الرحمن الارياني والذي غضبت منه السعودية على خلفية رفضه اقامة السعودية لطريق الشرورة الوديعة واقتطاع الربع الخالي من السيادة اليمنية.

وقال القهالي : أثار الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر إشكالات كثيرة للرئيس عبدالرحمن الإرياني ومتاعب كثيرة، وكانت السعودية تضغط بضرورة أن يتولى القاضي عبدالرحمن الإرياني الموافقة على خطتها لقضم الحدود اليمنية لكنه كان يرفض.

وفي حينها بدأت القوى التابعة للشيخ عبدالله زي (مثل) اللواء مجاهد أبو شوارب الذي كان يقود في حينها قواتِ المَجْد المشكّلة في عمران، وعدد من الوحدات العسكرية يستعدُّون لقيام حركة انقلابية تطيح بالرئيس عبدالرحمن الإرياني، لكنهم لا يستطيعون القيامَ بهذه الحركة دونما أن يساهم معهم أو يشارك معهم الرئيس الحمدي والذي كان يقود اكبر قوات داخل الصف الجمهوري الاحتياط العام وعدد من الالوية تحت قيادته ، وتحاورت معه السعودية بهذا الشأن ، والذي رفض الانقلاب من حيث المبدأ..

واضاف : لكنه تفاجأ في أحد الأيام بوجود اجتماع في منطقة الحصبة في منزل الشيخ عبدالله، فذهب إليهم، وجدهم مجتمعين وهم على وشك التحرُّك؛ للقضاء على الرئيس عبدالرحمن الإرياني، قال لهم: ولماذا؟ طبعاً الرئيس عبدالرحمن الإرياني كان تحت قيادته وحدات عسكرية أيضاً كالأمن المركزي بقيادة العميد محمد صالح القهالي -رحمه الله- وآخرين، فكان الوضع سوف ينفجر ويحدث سيل من الدماء نَهْر من الدماء اليمنية دونما أن يكون هنالك مبرِّر، اللهم أنها رغبة من السعودية في تفجير الاوضاع .

المسيرة: ما الذي استطاع أن يخرج به إبراهيم الحمدي في لقائه -يعني- كما ذكرت أنت حين حضر إلى منزل الشيخ عبدالله؟

اللواء مجاهد القهالي: هو أقنعهم لا داعي للتحرك، هذا التحرُّك سوف يؤدي إلى سفك دماء يمنية لا حدودَ لها، ولسنا في حاجة إليه، ولكن دعوني أذهب إلى الرئيس عبدالرحمن الإرياني وهو بالإمكان أن يستقيل، هو يطالبنا بالاستقالة -تمام-، فذهب إليه.

المسيرة : استطاع الحمدي إقناع الرئيس الأرياني والشيخ عبدالله وأبو لحوم بتقديم استقالاتهم فأعلن عن مجلس الرئاسة وتولى رئاسة اليمن

اللواء مجاهد القهالي: معادلة سيئة للأسف الشديد، فذهب إلى القاضي عبدالرحمن الإرياني وقال له: “الوضع كذا وكذا، ماذا تأمر؟ نحرّك القوات المسلحة؟”، قال: أنا لا أريد سفكَ أي قطرة دم واحدة من أجلِ بقائي في السلطة، فهذه استقالتي لك، قال: لا تقدِّمْها إليَّ، قدِّمْها إلى رئيس مجلس الشُوْرى -تمام-، فقدمها إلى رئيس مجلس الشورى بامتعاض أن يُقدِّمَها إلى خصمه.

طبعاً قدّم الاستقالة، ذهب الرئيس إبراهيم الحمدي إلى المشايخ، وإلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والجناح الآخر، قال لهم: هذه استقالة الرئيس عبدالرحمن الإرياني، أنت يا شيخ عبدالله لازم تقدّم استقالتك بالمقابل؛ تجنباً للفتنة، قال: وهذه استقالتي لما شاف..ودعا الشيخ سنان أبو لحوم؛ لأنه كان يرأس البعث، يعني كان -أيضاً- جزءاً من مراكز القوى فقدّم استقالته، فأخذ الاستقالات..

واضاف في حينها دعا ضباط القوات المسلحة والأمن، وطرح عليهم الوضع، وطرح عليهم أيضاً هذه الاستقالات، وقال: الآن القوات المسلحة تتحمّل المسؤولية من خلال إعلان دستوري لمدة 6 أشهر؛ كي تتجنّب البلاد الفتنة وإلخ..

وكشف اللواء القهالي ان منبع الخلاف بين السعودي والرئيس الارياني كان رفضه الموافقه على اقتطاع السعودية اراض يمنية على الحدود في الجوف وعزل الربع الخالي عن اليمن من خلال اقامة طريق الشرورة الوديعة وجميعها مناطق يمنية .

وقال : الطريق يمتدُّ من نجران من “جبل الثأر” أينما انتهت إليه “معاهدة 1934”.. وحدَّدَت شرقاً يمنياً، شرق جبل الثأر المطل على نجران، فأراد السعوديون -يعني- عقب نهاية الحرب الملكية الجمهورية احتلال الشرورة والوديعة وسط الصحراء اليمنية، جزء منها في أرض الشمال وجزء منها في الجنوب سابقاً في محافظة حضرموت.

واضاف : طلبت – السعودية – من عبدالرحمن الإرياني أن يوافق على شقِّ الطريق من “جبل الثأر” غرباً حتى الوديعة شرقاً، المسافة 360 كم، هذا الطريق سوف تفصل الربع الخالي عن اليمن، هذا الطريق سوف يفصل أجزاء مهمة كالصفراء والخضراء وعروق الذياب..

المسيرة: الخضراء الواقعة على منفذ البُقْع.

اللواء مجاهد القهالي: نعم نعم، الكثير من المناطق الهامّة التي يُتَوقَّع وجود كميات كبيرة فيها من النفط والثروات وإلى آخره، فرفض القاضي عبدالرحمن الإرياني ما كان من السعودية إلا أن أوعزت إلى ركائزها داخل اليمن، وأولهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الذي كان يشغل منصبَ رئيس مجلس الشورى حينذاك، وعدد من ركائزها الموجودين في اليمن.

واشار اللواء القهالي الى انه وبعد استباب الوضع للرئيس الحمدي عادت السعودية لتطرح طلبها من جديد عليه .

وقال : شكل الحكومة برئاسة محسن العيني -تمام- استمرت فترة، ومن ثم أتى حسن مكي -تمام- ليرأسَ الحكومة، الحمدي بدأت السعودية تطرح عليه مشروع شق الطريق.

حينما طرحت السعودية على الرئيس إبراهيم الحمدي شق الطريق رَفَض، قال لهم هذا الكلام..

المسيرة: أقصد قد لا يكون “الطريق” هو الموضوع الوحيد في مسألة صراعنا مع السعودية.

اللواء مجاهد القهالي: لا لا، هو الموضوع الرئيسي، السعودية يهمُّها ابتلاع اليمن، ما يهمها شيء آخر، يَحْكُم من يَحْكُم تمام، ولكن هذا الحكم ينبغي أن يكون مُسَيَّراً لها و أن لا يتطاول للاستقلال أو لنسج علاقات خارجية على حسابِ علاقتها باليمن، يعني كانت بمثابة المهيمن المسيطر، وتريد أن تكون هي الوصي على اليمنيين وعلى الشعب اليمني.

أنا أذكر حينها حينما اقتلع جميع اللافتات هذه واللوحات، ذهب إلى الكلية الحربية وكنت أنا معه، كان في المساء في إحدى ليالي رمضان وألقى محاضرة مع طلاب الكلية العسكرية، قال: هل تتوقعون -يا أبنائي- أن تأتيكم السعودية بمشاريع تنمية بعد أن سفكت دماءَكم، وبعد أن خلّفت آلاف المعوّقين، وبعد أن -يعني- أوجدت في اليمن الكثيرَ من المشاكل والكثير من الفوضى؟! هل تتوقعون منها أن تأتي؟! نحن لا نستقبل من السعودية إلا “المَعْبَر” و”اللُّغْم” و”المشكلة” و”الفتنة”، لا نرى منها أي شيء يسركم ولا يسر اليمن، ولا تعتقدوا أنها ستبني لنا القوات المسلحة كما تزعم هي، هي تريد أن تبنيَ جيشاً هزيلاً لا يستطيع أن يتحرّك من -يعني- العاصمة صنعاء.

ألقى محاضرة قوية جداً، وشَدَّ أبناء القوات المسلحة جميعها في حينها، وانتقل إلى الوحدات جميعها، وأوجد حصانة سياسية وحصانة أيضاً فكرية من خطورة المدِّ السعودي والتآمر السعودي على اليمن، هذه كانت دوافع للسعودية أن تفكّر في اغتيال مشروعه الذي بدأ يشكّل عليهم خطراً، ومشروعه تمثّل في بناء الدولة أولاً، كيف بناء الدولة؟ ينعي أنت لو تلاحظ أن مجلس الشورى الذي كان معيناً بالتعيين كادت مدته أن تنتهي، وكان يطمح الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر إلى أن يتولى هو الحُكْم بعد نهاية المرحلة الانتقالية، شوف وهنا نقطة مهمة فإبراهيم الحمدي شكّل اللجنة العليا للانتخابات برئاسة القاضي عبدالله الحَجْري، وعلى أساس أن يتم الانتخابُ إلى مجلس الشورى انتخاباً حراً مباشراً من الشعب نفسه، وأن يتولى مجلسُ الشورى بنفسه انتخابَ رئيس الدولة وانتخاب رئيس المجلس ذاته، هذا ما جعل الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر يعلن تمرُّدَه؛ نتيجةً لهذا الموقف الذي اتخذه الشهيد إبراهيم الحمدي في بناء الدولة، بدأ يبني مؤسسات، شف كل الوزارات الموجودة الآن، كل المباني الحكومية هي من عَهْده، كل الحدائق الموجودة داخل صنعاء من عهده.

ويواصل اللواء القهالي سرد شهادته على التاريخ في الحلقة الثالثة من شهادته ضمن حلقات برنامج ” ساعة للتاريخ ” والذي يقدمه الزميل عبد الرحمن الاهنومي على شاشة المسيرة عند العاشرة والنصف من مساء يوم الجمعة .