الخبر وما وراء الخبر

النمطُ الغذائي اليمني!

9

بقلم / محمد صالح حاتم

العودة للماضي ليس عيباً، والتمسك بالعادات والتقاليد القديمة ليس تخلفاً، والحفاظ على التراث والموروث الشعبي ليس جهلاً، فمن لا ماضي له.. لا حاضر ولا مستقبل ينتظره!

ومن الموروث والتراث الشعبي اليمني الأصيل في جانب الأكلات الشعبيّة الصحية والمفيدة للجسم، والتي حرص الآباء والأجداد على أكلها، وأوصوا بها أبناءهم، والحفاظ عليها ضروري ومهم جِـدًّا، والتوعية بأهميتها الصحية والاقتصادية مسؤولية الإعلام.

فقديماً وإلى وقت قريب ليس ببعيد، كان الشعب اليمني يأكل من خيرات أرضه ومنتجات الثروة الحيوانية، فكان يأكل حبوب الذرة بأنواعها البيضاء والصفراء والحمراء واللحماني، والذرة الشامية وغيرها من الأصناف، والشعير، والدخن، والبر وله عدة أصناف وأنواعها السمراء والجعراء والبوني والسقلة، والعلس، والعدس والبقوليات الدجرة اللوبيا، والفول، ويصنع (الملوج، واللحوح، والفطير، القفوع، والقرم، والذمول، والجحين، والعصيد، والهريش، والفتة، والشفوت، والمعصوب، وأنواع كثيرة من الأكلات الشعبيّة الصحية، واللبن والحليب والسمن البلدي، واللحم البلدي، والعسل والبيض، والأسماك الطازجة في المناطق الساحلية، وزيت الجلجان السمسم، إلى جانب الفواكه، والزبيب واللوز البلدي، والقهوة اليمنية المحضرة من البن والقشر، الخالي من السكر الأبيض، فكانت أجسامهم صحيحة، وأبدانهم قوية، خالية من الأمراض والعاهات، والأمراض المزمنة، لا يوجد سكري، وأمراض الضغط ولا جلطات، ولا مرض الشلل، ولا أمراض سرطان، ولا شيء مما هو موجود الآن، والسبب التغذية الجيدة والصحية، الخالية من المواد الكيمائية والمسرطنات، والمواد الحافظة، حتى بدأت المنظمات تتدخل في شؤوننا ومعها بدأ الغزو الغذائي، وظهرت أكلات غربية دخيلة على شعبنا وثقافتنا، ودخل (السم الأبيض) الدقيق الأبيض (الروتي) في النمط الغذائي، والقمح المستورد، والدجاج المستورد، والمجمد، والمعلبات الغذائية، والزيوت النباتية، والشاي، والمشروبات الغازية، والعصائر، والحليب المجفف، والبودرة، وحليب الأطفال، النيدو وغيرها الكثير، وحتى الأرز لم يكن موجوداً قديماً في اليمن، واليوم وللأسف أصبح من الأكلات الرئيسية، ويتم استيراده بكميات كبيرة، وكلّ عام في تزايد.

اليوم وأمام ما بتنا نسمعه عن حدوث أزمة غذائية عالمية؛ بسَببِ تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتأثيرها على السلع الغذائية وواردات القمح من هاتين الدولتين، يتوجب علينا العودة للماضي، من خلال زراعة الأرض، والأكل من خيراتها، وكذا العودة للنمط الغذائي اليمني الذي تكلمنا عليه، وذلك عن طريق الدقيق المركب الذي يحتوي على كميات ومقادير محدّده من أنواع الحبوب المحلية تخلط مع القمح المستورد، عندها ممكن نخفض فاتورة استيراد القمح بنسبة قد تصل إلى 20 %، وهنا دعمنا الاقتصاد الوطني، والمنتج المحلي، وكذا حافظنا على صحتنا وصحة أجيالنا القادمة، وهذه مسؤولية جماعية الكل معني بها، دولة ومجتمع وقطاع خاص، ووسائل إعلامية؛ لأَنَّها مرتبطة بحياة وصحة أبناء شعبنا، ونهضة وبناء اقتصادنا الوطني.

فالماضي الجميل لا بُـدَّ أن نستعيده، لنواكب به الحاضر ونستشرف معه المستقبل القادم.