الخبر وما وراء الخبر

الصوت الأقوى عربيا أتى من اليمن.. عنتريات الصهاينة لم تتجاوز الخطوط الحمر لفلسطين ومحور القدس

14

تقرير|| إبراهيم الوادعي

يوم دام ومفصلي عاشته فلسطين والقدس المسجد الأقصى في مواجهة استفزازات صهيونية هي الأولى من حيث حجمها منذ عملية سيف القدس العام الماضي. وصباحا اقتحم ألفا مستوطن بقيادة أعضاء في الكنيست الصهيوني باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية من قوات العدو الإسرائيلي، قبيل ما تسمى “مسيرة الأعلام” في القدس المحتلة، في حين أخلت قوات الاحتلال منطقة باب العامود واعتقلت عشرات الفلسطينيين، وسط دعوات هيئات فلسطينية المقدسيين للاحتشاد في باب العامود والبلدة القديمة لمواجهة المسيرة.

رئيس الوراء الصهيوني السابق بنيامين نتنياهو سجل حضوره في المشهد حيث اقتحم حاشط البراق ، كما فعل نواب كنيست متطرفون باحات الأقصى ، وتدفقت أعداد كبيرة من المستوطنين الصهاينة تدفقوا من منطقة القدس الغربية من شارع يافا في الخليل الی منطقة باب العامود ..

المرابطون في المسجد الأقصى تصدوا لقوات العدو بإطلاق المفرقعات النارية وإلقاء الحجارة، كما رددوا التكبيرات وطرقوا على الأبواب ، وعقب الاقتحام الكبير للمسجد الأقصى من قبل جموع المستوطنين بحماية مكثفة رافعين الاعلام الصهيونية ، اندلعت المواجهات في القدس القديمة وعموم مناطق الضفة الغربية تواصلت حتى مساء الاحد .

وانطلقت، بعد ظهر الأحد، مسيرة المستوطنين الاستفزازية، التي تسمى “مسيرة الأعلام”، في القدس، تحت حماية مشددة من جيش العدو الصهيوني.

واعتدى مستوطنون على الفلسطينيين في البلدة القديمة من القدس. ووقعت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين من جهة وقوات العدو .

وعلى باب العامود وقفت مئات الصهاينة يرددون الشعارات المنادية بالموت للعرب والمسلمين ، والسباب والشتائم بعد ان ادركوا بان مسيرتهم لن تذهب الى حيث خططوا لها ، وان حكومتهم تراجعت فعليا تحت تهديد المقام الفلسطينية التي استنفرت في غزة كل مجاهديها وصواريخها .

اندلعت المواجهات في القدس القديمة في وقت كانت تترقبُ المقاومةُ الفلسطينية بتنسيق عال ونفير من كل الفصائل، التي أعلنت حمل سيفِ القدسِ الذي لن يُغمَدَ اِن مَسَّ الاقصى اذىً او طالَهُ تدنيس..

قال برهوم الاحد إن “إصرار الشباب المقدسي وحرائر القدس وجموع المرابطين للوصول إلى المسجد الاقصى والاحتشاد على بواباته وتصديهم للعدوان رغم كل عمليات البطش والتنكيل ورفعهم الأعلام الفلسطينية بكثافة مقابل مسيرة الأعلام الصهيونية، يعكس طبيعة الصراع الوجودي المحتدم مع الاحتلال على الهوية والحق والسيادة الكاملة، والذي لن ينتهي إلا بزوال الاحتلال.

من جانبه قال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي طارق سلمي: العدو الصهيوني يريد إيصال ضربة معنوية للمقاومة ومحور المقاومة بأنه لايزال يتحكم في قواعد الاشتباك ولكنه يفشل في ذلك .

عربيا اتى الموقف الأقوى من اليمن رغم العدوان والحصار حيث اكد مجلس الوزراء في حكومة الإنقاذ الوطني ادانته تدنيس المسجد الأقصى من قبل الصهاينة وأقر إعداد مشروع قانون لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني ، وقال رئيس حكومة الإنقاذ الوطني د عبد العزيز بن حبتور في تصريحات للمسيرة : ان القانون يتفق ورغب الشعب اليمني ومواقفة تجاه القضية الفلسطينية ، كما وانه ينسجم وتوجه محور المقاومة المدافع عن فلسطين والقدس .

لافتا الى ان مشروع القانون الذي يعد سيقدم الى مجلس النواب لإقراره ليصبح التطبيع جريمة وفقا للقانون والدستور وقبل ذلك هو جريمة وفقا للدين والمبادئ اليمنية والعروبية والإسلامية.

وجدد بن حبتور وقوف اليمن بكل إمكاناته المتاحة مع الشعب الفلسطيني وحضوره اذا ما ذهبت الاستفزازات الصهيونية ضد الأقصى الى حد التفجير العسكري ، باعتبار فلسطين قضية الامة المركزية .

وعزا بن حبتور الاستفزازات الصهيونية بحق المسجد الأقصى الى محاولة الصهيانة الظهور بمظهر المنتصر عقب سقوط أنظمة عربية في وحل العمالة والتطبيع لآسرائيل ، وتخليهم عن القضية الفلسطينية والمركزية للمسلمين .

وقال يتناسى العدو الصهيوني ان تطبيع الحكومات العميلة المعاكسة لربة شعوبها لن يجلب له الامن ، وان محور المقاومة حاضر لدفن أحلام الصهاينة وكل المطبعين معه وتحرير القدس وفلسطين .

وادان مجلس النواب من جانبه تدنيس قطعان المستوطنين لباحات المسجد الأقصى ، معتبرا الاعتداء على الأقصى انتهاك خطير لحقوق الشعب الفلسطيني واستفزاز لمشاعر المسلمين في كافة أرجاء المعمورة

وقال المجلس في بيان : نحث اللجنة البرلمانية المختصة على سرعة إنجاز مشروع القانون الذي يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب.

بدوره حيّا المكتب السياسي لأنصار الله، صمود أبناء الشعب الفلسطيني وتصديهم البطولي لقطعان المستوطنين وقوات الاحتلال أثناء اقتحامهم لباحات المسجد الأقصى المبارك.

وأدان المكتب السياسي في بيان صادر عنه، اليوم الأحد، ما تقوم به قوات العدو وقطعان المستوطنين من أعمال استفزازية في القدس المحتلة وانتهاك لحرمة الأقصى المبارك، واعتداءات واعتقالات لعشرات الفلسطينيين.

وأشار البيان إلى أن ما تشهده القدس المحتلة من عدوانية إسرائيلية تفرض على جميع المسلمين مساندة الشعب الفلسطيني بكل وسائل القوة، مؤكداً الوقوف إلى جانب هذا الشعب المجاهد وحركات المقاومة الفلسطينية الباسلة.

مؤكدا أن كيان العدو يعيش أوهام القوة، ولن يكون بمقدوره تكريس القدس عاصمةً لكيانه الزائل، وستبقى القدس عاصمةً عربية ومصيرُها أن تتحرر بإذن الله.

عربيا ادانت الخارجية المصرية والخارجية القطرية اقتحام المستوطنين الصهاينة لباحات المسد الأقصى وإقامة صلاتهم التلموديه هناك، فيما ادانت للجمهورية الإسلامية في ايران الاستفزازات الصهيونية في المسجد الأقصى ، اكدت جهوزية محور القدس الى جانب المقاومة الفلسطينية للدفاع عن الأقصى والقدس ، دعت العالم الحر الى إدانة الممارسات الصهيونية .

وفيما كانت الحكومات المطبعة تبلع ألسنتها وتتوارى امام مشهد العنفوان الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني المدجج بالسلاح.

علق مراقبون على مجريات اليوم الفلسطيني بالقول حاول الكيان فرضَ سيطرتِه على القدسِ عبرَ مسيرةِ الاعلام، ولكن مجردَ ساعاتٍ ظهرَ فيها الصهاينةُ بأعلامهم وجموعهم انهم الهوامشُ وانَ عليهم ولو بعدَ حينٍ ان يَنصرفوا.

واكد هؤلاء بان رياحُ القدسِ لم تَجرِ كما اشتهت اعلامُ الصهاينة، ولم تَسِرْ مسيرتُهم في ازقتها، رغم العنترياتُ والتصريحاتُ، حيث بعث قادةُ العدو الصهيوني عبرَ الوسطاءِ والمتابعينَ انْ لا نيةَ للتصعيد، وانَّ مستوطِنيهم لن يَدخلوا الى داخلِ المسجدِ القِبلي ولا قُبةِ الصخرة..

وإن رقَصَ بعضُ الصهاينةِ مَحميينَ من الشرطةِ عندَ ابوابِ القدس، فانَ بابَ التصعيدِ لم يَكُن مفتوحاً على مِصراعَيه، وظهرت الحكومةَ الصهيونيةَ التي تُعَدُّ صريعةَ المزايداتِ والمناكفاتِ اعجزَ من انْ تَتمادى الى حدودِ الاشتباك وبعكس التصريحات والعنتريات سَيَّرَت مستوطنيها بما لا يتجاوزُ الخطوطَ الحمرَ التي رسمَها الفلسطينيونَ ومقاومتُهم ومن ورائهم محور القدس القوي.