الخبر وما وراء الخبر

عشية انتهاء الهدنة .. رسائل عسكرية وسياسية وراء إسقاط الدرون المسلحة للتحالف في سماء صنعاء

50

أعتبرت القوى السياسية اليمنية أن إسقاط صنعاء للطائرة التجسسية المسلحة في سماء العاصمة صنعاء مساء الاثنين، كان بمثابة رسالة واضحة السطور الى دول العدوان التي تستهزئ بالهدنة الإنسانية العسكرية بانها حاضرة للتصعيد متى واصلت قوى العدوان السعودي الأمريكي التلاعب ببنود الهدنة ، خاصة وهي تدرس طلبا بتمديد الهدنة، والذي ستتوسع شروطها الإنسانية في حال موافقة صنعاء.

فيما اكد اخرون بان الولايات المتحدة لم تصل بعد الى مربع السلام وتريد فقط تبريد الملف اليمني ، كاشفة عن نوع من الصراع بين اطراف الحلف الذي ترعاه الولايات المتحدة وخاصة من جانب النظام السعودي الطامح الى توريث ولي العهد السعودي عرش المملكة كما حصل في الامارات بالنسبة الى بن زايد .

محمد صالح النعيمي – عضو المجلس السياسي الأعلى
” اسقاط الطائرة الاستطلاعية المسلحة في أجواء العاصمة صنعاء اظهر بشكل جلي عدم احترام تحالف العدوان للهدنة وبنودها ، مطار صنعاء لازال شبه مغلق الا من 3 رحلات محدودة ، ولايزال احتجاز سفن الوقود قائما .

ويضيف : سعينا للهدنة هو من اجل الشعب اليمني وتقديم رسالة باننا من ينشد السلام، في مواجهة رسالة إعلامية زائفه تقدمها ماكينة اعلام التحالف بانهم من يسعون للسلام وصنعاء ترفض هذه المساعي .

واذا كانت هناك مساعي لتمديد الهدنة فيجب الانصات ال شروط صنعاء الإنسانية وفي مقدمها صرف الرواتب توسيع وجهات الرحلات الجوية وزيادة عددها.

على مدى ثماني سنوات اظهر تحالف العدوان السعودي الأمريكي عدم جديته نحو السلام واستهزائه بكل الاتفاقات والتعهدات ، اجندة التحالف لاتزال عدم الجدية نحو السلام ومواصلة اشكال الحرب والحصار ضد الشعب اليمني وزيادة معاناته .

الهدنة في سياق حاجة أمريكية أتت لسلامة منابع النفط واستمرار تدفقه على الأسواق الأوربية والأمريكية وخطورة استمرار الحرب على امدادات النفط، هم أيضا في حاجة لترتيب اوراقهم والشعب اليمني مدرك لجميع التفاصيل ، والقيادة السياسية والعسكرية حاضرة ومتيقظة .

ويستطرد قائلا : الأمم المتحدة هي أيضا على ثماني سنوات لعبت دور الاصم الاعمى والذي لا يسمع او يرى الا ما يصرخ منه السعودية او الامارات واو أمريكا ولا ينصت او ترى الام ومعانة الشعب اليمني او تذكرها الا عند بحثها عن الأموال وهذا امر مخز ومعيب ، اكبر دليل ان الطائرات التجسسية مستمرة في التحليق بمساء العاصمة صنعاء والأمم المتحدة التي صمتت امام دليل مادي وطائرة اسقطت وسط العاصمة صنعاء هي صامته امام استمرار الخروقات اليومية لبنود الهدنة .

وخلاصة القول ان اسقاط الطارة التجسسية المسلحة لتحالف العدوان في سماء العاصمة صنعاء هي مقدمة الرسائل و، وقريبا ستصلهم رسائل يمنية اكثر قوة ، ويعرفوا معني صبر وثبات الشعب اليمني وسيندمون على ما انتهكوه من حرمة الهدنة.

رسالة مزدوجة

د. فرحان هاشم – عضو الهيئة التنفيذية للأحزاب المناهضة للعدوان:

” ونحن على مشارف انتهاء الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة ، لم تلتزم قوى العدوان بالهدنة ونفذت نحو 10 غارات ، بالإضافة استمرار تحليق طيرانها التجسسي في الجبهات وفي سماء المدن اليمنية والعاصمة صنعاء ، في مقابل التزام صنعاء وممارسة اعلى درجات ضبط النفس امام خروقات تحالف العدوان المستمرة .

واضع اسقاط طائرة الاستطلاع المسلحة في سماء العامة صنعاء مساء الاثنين بمثابة ارسال رسالة سياسية ورسالة عسكرية ، الرسالة العسكرية هيب بمثابة ترجمة لتصريحات وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان في الاحتفال بالعيد ال 32 للوحدة اليمنية ، بان القوى الوطنية قادرة على مواجهة قوى العدوان على كافة المستويات وقادرة على لجم خروقاتها ، ومن هذا المنطلق اتخذ القرار واسقطت الطائرة التجسسية المسلحة في أجواء العاصمة صنعاء ولإثبات ان منظومة الدفاع الجوي لديها القدرة على حماية سماء العاصمة والمدن اليمنية واي مكان تريده صنعاء .

الرسالة السياسية في سياق التصريحات السياسية للأمم المتحدة وقوى العدوان بانهم يرغبون في تمديد الهدنة فيجب عليهم قبل ان يسعوا الى تمديد الهدنة ان يفو ببنود الهدنة الأولى وان تتوسع الشروط الإنسانية، مالم فليس في مصلحة صنعاء تمديدها بظل استمرار الخروقات .

ويضيف : ” القوى الوطنية تدرك من الوهلة الأولى بان العدوان امريكي وان الأدوات في الإقليم تنفذ الاجندة الامريكية والصهيونية ، ونحن لا نرى جدية أميركية في الوجه نح السلام وخير دليل على ذلك عرقلة الرحلات الى مطار صنعاء واستمرار احتجاز سفن الوقود ، واستمرار الخروقات في الشق العسكري للهدنة ، كل المؤشرات تدل ان قوى العدوان لم تصل الى قناعة مطلقة او بان الأمريكي وصل الى قناعة مطلقة بوقف العدوان ورفع الحصار عن الجمهورية اليمنية ، هو يريدها معلقة ، حالة مائعة في اليمن بين السلام وبين الحرب حتى ينتهي من الصراع مع روسيا.

وكل المؤشرات تدل على المماطلة وانهم يريدون يعيشون حالة من اللاحرب وحالة من اللاسلم، وان تظل الحرب قائمة متى اردوا استعادة العمليات العسكرية، وان تظل طائراتهم تحلق في سماء اليمن، وان يظل الحصار قائما، وهم الان يقوموا بتجمع مرتزقتهم ودمجهم في ” مجلس العار ” الذي انشأوه، من اجل خوض جولة جديدة من الصراع، وهذا الامر تدركه القيادة السياسية تماما، ناهيك عن إقامة شروع القوات الامريكية في إقامة قواعد عسكرية في المناطق المحتلة من اليمن .

ويلفت الى أن قوى العدوان من وراء الخروقات وعدم احترام الهدنة ستكشف انها لم تستوعب بعد ان اليمن خرج من طوق الوصاية ، وان الأراضي اليمنية والأجواء اليمنية لم تعد مستباحة للطيران الأجنبي ، وقال : ” ولم يستوعبوا حتى اليوم ان القوى الوطنية ترفض ان يكون شبر واحد من الأراضي اليمنية تحت الاحتلال او تحت الوصاية ، ولذلك في مسار المفاوضات هم يريدوا إيصال رسالة للوعي الجمعي اليمني بان الأجواء اليمنية لاتزال مستباحة وبان الأراضي اليمنية لاتزال محتله وبان وصايتهم لاتزال قائمة من خلال ” مجلس العار” الذي أنشئ في الرياض ونقل الى عدن ، هم يريدون سلام على الطريقة الامريكية وهذا مالا تقبله صنعاء او الاحرار داخل اليمن ، واسقاط الطائرة التجسسية في سماء العاصمة صنعاء واسقاط اخريات في الجبهات هو رد يمني على كل ذلك وبالنار ، ورسالة الى الأمم المتحدة بان عليها مسئولية تجاه فرض احترام الهدنة ، رغم ادراكنا بعجزها وكيلها في الملف اليمني بمكيالين .

الأمم المتحدة ومكيال مائل

احمد العليي – مقرر الجبهة الجنوبية لمواجهة الغز الغزو والاحتلال :

” بدون شك ان عملية سقاط الطائرة تؤكد مدى يقظة الجيش واللجان والشعبية ، وهي تؤكد عدم احترام تحالف العدوان للهدنة ، وعدم جدية الطرف الاخر للهدنة .

الطائرة ماذا كانت تعمل في سماء العاصمة صنعاء ، طائرة تجسسية مسلحة أي انها كانت في حال عسكري معين واستعداد قتالي لتنفيذ مهمة ما .

اسقاط الطائرة التجسسية المسلحة لتحالف العدوان والتي خرقت أجواء العاصمة صنعاء بعد خمسين يوما من ضبط النفس يعكس جدية صنعاء للسلام وفي ذات الوقت استعدادها لمواجهة التصعيد متى أراده تحالف العدوان .

ويضيف : الام المتحدة تكيل بمكيالين ولم يكن لها يوم موقف إيجابي ومبدأي وهي تبلع لسانها ولا تعلق على هذا الخرق الخطير ، وهذا كان ولايزال ديدنها على مدى ثماني أعوام من الحصار والحرب ، والشعب اليمني يولي القيادة الحكيمة ثقته ، ويثق في انها تتخذ القرار السليم وفي الوقت السليم الملبي لمصالح اليمن .

– صراع بين أدوات العدوان

د. عبد الملك عيسى – أستاذ العلوم السياسية جامعة صنعاء :

” الهدنة هي عملت لمدة شهرين فان يأتي استهداف هذه الطائرة المسيرة في أجواء العاصمة صنعاء فهي رسالة من صنعاء بانها قوية وانها تستطيع ان تصعيد وان لديها القدرة ان تقوم بهذه العمليات وحتى لقصف الداخل السعودي والداخل الاماراتي ، وبالتالي احترام الهدنة هو من باب المسئولية الدينية والمسئولية الأخلاقية ، وليس التزام سياسي فقط ، لأنه الالتزام السياسي والعسكري يقرأه الاخر الأمريكي او البريطاني او السعودي على انه ضعف وهذه قراءة خاطئة ، لكن الالتزام الديني بما تعهد به هو الذي وقف وراء ضبط النفس امام الخروقات للطرف الاخر رغم القوة واستعداد الجيش واللجان للتصعيد وضعف الطرف الاخر نتيجة المتغيرات الدولية التي جعلته بلجا الى الهدنة ، حيث الأمريكي لا يريد لمنشئات ومنابع النفط في الجزيرة العربية ان تقصف كونه مشغول بصراعه مع الروسي ،العدوان هو امريكي بالأساس وهو من يتحكم بسار الحرب كونه مستفيد من ورائها في اقتصاده، هو يريد حالة بين اللاسلم واللاحرب في الوقت الحاضر باليمن .

أيضا الخروقات تفرضها حالة الشروط المتبادلة بين الأمريكي والسعودي فالسعودي يريد من الأمريكي الموافقة على خلافة بن سلمان، كما وافق على صعود محمد بن زايد رئيسا للإمارات، كونها دول أدوات ولا تتمتع باستقلال حقيقي ، وهذا هو جوهر زيار خالد بن سلمان للإدارة الامريكية حاليا.

ويضيف : ” من المؤكد ان هناك تصعيد قادم بعد الهدنة فالأمريكي لا يريد سلاما في اليمن كونه مستفيد اقتصاديا من اغراق المملكة السعودية في الحرب، هو يريد تبريد الملف اليمني لحين انهاء الصراع مع روسيا، وهناك تجهيزات كبيرة ترصد في ملعب المرتزقة بهذا الاطار .

والسعودية تريد لعب دور ناتو في هذا التصعيد الجديد على غرار دعم الناتو لأوكرانيا وجعلها راس الحربة في الحرب ، بما في ذلك البحث عن طيارين مرتزقة وتوفير طائرات يتم طلائها بالعلم اليمني لتقول السعودية انها انسحبت ، لكن ما يجهله التحالف انهم امام اليمن الامر مختلف حيث لو كانت صنعاء تخشى غير الله لما واجهت 17 دولة بهذه الجرأة التي نشهدها ، وغا سيكتشفون خطأهم الجديد مع استمرار ضرب الداخل السعودي والاماراتي ربما بما هو انكى مما سبق .