الخبر وما وراء الخبر

اغتيال “ايقونة الصحافة الفلسطينية ” يذكر بجرائم التحالف الأمريكي الصهيوني في اليمن

6

تقرير|| ابراهيم الوادعي

على شاشات التلفزة شاهد العالم يوم الجمعة عنجهية العدو الإسرائيلي وقواته تقتحم المستشفى الفرنسي في حي الشيخ جراح بالقدس ترفع أسلحتها وتطلق قنابل الصوت داخل المستشفى الذي يعج بالمرضى وتنهال بالضرب على المشيعين للصحفية المقدسية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة وتطلق القنابل الصوتية ، وبالضرب انهالت حتى على حملة على النعش حتى كاد الجثمان يسقط على الارض قبل ان تسمح بذهاب الجثمان وحيدا حتى من دون مرافقة اخيها انطون عاقلة الى كنيسة الروم الكاثوليك بالقدس القديمة ، قبيل مواراتها الثرى في مقبرة جبل جبل صهيون ، وعلق نواب بريطانيون وامريكيين بان الاعتداء على النعش لا يمكن تبريره أو الدفاع عنه.

اغتيلت أيقونة الصحافة الفلسطينية شيرين ابو عاقلة في مخيم جنين وهي تمارس عملها السامي في نقل الحقيقة الى العالم صبيحة الاربعاء برصاصة متفجرة لا يملكها سوى الجيش الاسرائيلي ، أطلقت مباشرة على رأسها ، واستمر الاستهداف في محاولة منع اسعافها كما وضحت ذلك مقاطع الفيديو واثار اطلاق النار في المكان .

حاول الكيان القاتل ازاحة الجريمة عن نفسه بمساعدة الولايات المتحدة الامريكية ومحاولة الصاقها بالطرف الفلسطيني المقاوم ، لكن التعاطي الدولي وكلمة الارض فضحت القتال الصهيوني ورعاتهم الامريكيون فبدات تصريحاتهم تتحول الى الاعتراف بالجريمة والبحث عن مبررات اخرى .

لـ 25 سنة ارتبط اسم الصحفية الفلسطينية بنت القدس والعاملة في قناة الجزيرة شيرين ابو عاقلة بفلسطين من خلال تقاريرها التي نقلت الحقيقة وصورة الاحداث العصيبة بما في ذلك احداث الانتفاضة وحربين شنها العدو الصهيوني على الشعب الفلسطيني ، حتى بات اسمها مرتبط بفلسطين ، واسمها يزعج الكيان الصهيوني ، وحضورها يقلقه ويكشف عورات جنوده وضعفه وهشاشته ، فعمد الى قتلها .

في مقابلاتها الصحفية تؤكد الصحفية الفلسطينية انها انطلقت في عملها من ارضية قضيتها الفلسطينية حيث لم يغادرها الحق الفلسطيني ، ووصفت اسعد لحظاتها بإخلاء مستوطنات صهيونية لكون ارض فلسطينية تحررت بعد مقاومة طويلة .

شيرين ابو عاقلة رات في الاعلام منصة للقضية الفلسطينية ، فلاوجود للإعلام المحايد بنظر شيرين وانما اعلام ينقل الحقيقة واخر يزورها .

شيرين أبوعاقلة كانت تذهب الى باب العامود حاملة هما اكبر من مسئولية عملها الصحفي الى هم حرية القدس التي يخنقها الاحتلال ويمنع وصول الفلسطينيين اليها يريد افراغها من سكانها ومن الوجود الفلسطيني، وهي تخبر صحفيا اخر في معرض حديث مقتضب مسجل .

قتل شيرين ابو عاقلة بيد الكيان الصهيوني هو جريمة على راس قائمة طويلة من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ليس اولها قتل الطفل ووالد محمد الدرة كحدث رسخ في ذاكرة العالم ، وانما قائمة طويلة تمتد من لحظة تأسيس الكيان والمذابح التي نفذها في فلسطين منذ اربعينيات القرن الماضي ، ولن يكون اخرها قتل الصحفية المقدسية ابو عاقلة .

مقتل ابو عاقلة يعيد التذكير بجرائم العدو الصهيوني بحق الاعلاميين والصحفيين الفلسطينيين ، حتى من عاش منهم في المهجر كالإعلامي الكاريكاتوري ناجي العلي والذي لاحقه الكيان الى لندن حيث قتله هناك .

وبالنظر من زاوية أوسع فالقتل بدم بارد للصحفيين والاعلاميين رغم القوانين والاتفاقيات الدولية التي تحميهم مرتبط بشكل اساسي بمعسكر الولايات المتحدة واسرائيل وحلفائهما في المنطقة ، ذلك ما أشار اليه اتحاد الاعلاميين اليمنيين وهو ينظم وقفة أمام السفارة الفلسطينية في العاصمة اليمنية صنعاء ارتبط بشكل اساسي بالولايات المتحدة و “إسرائيل ” وتحالف العدوان السعودي الامريكي على اليمن بمشاركة ورعاية ودعم أمريكي واسرائيلي .

اتحاد الاعلاميين اليمنيين ذكر العالم بمقتل وجرح 281 صحفيا واعلاميا في اليمن على مدى سبع سنوات من العدوان والحصار والذي ازهق حياة مئات الالاف من اليمنيين واضر بحياة الملايين منهم ، وكيف رمى هذا التحالف الامريكي السعودي باتفاقيات جنيف التي تحمي الصحفيين وحرية التعبير وراء ظهورهم وصمت العالم على كل تلك الجرائم .

على مدى سبع سنوات فرض امريكا وحلفائها حصارا مطبقا على خروج الحقيقة من اليمن ، ليتسنى لها ارتكاب الالاف جرائم الحرب التي صدمت العالم على قلة ما وصل منها الى الراي العام الدولي نتيجة الحصار الذي بلغ الفضاء بإنزال القنوات اليمنية عن الاقمار الاصطناعية، واستهداف وسائل الاعلام اليمنية الوطنية بالغارات الجوية وقتل طواقمها اينما تسنى له ذلك ، ناهيك عن ممارسة التضليل الممول بشكل كبير .

جريمة اغتيال الزميلة ابو عاقلة في فلسطين هو نموذج صارخ عما يحدث في اليمن وفلسطين من جرائم مركبة وممنهجة ضد الصحافيين والاعلاميين يتجاهلها العالم خوفا من امريكا او طمعا في اموال حلفائها .

بالأمس عادت الكيان الصهيوني الى اقتحام مخيم جنين ليدمر بيوت فلسطينية ويجرح عددا من المواطنين الفلسطينيين، ولم تكن هناك ابو عاقلة لتوضح الصورة كما قالت في اخر رسائلها الى قناة الجزيرة التي تعمل بها ، بل كانت هي الحدث وهي من تتعرض للاعتداء والعالم اجمعه يشاهد الصورة و لا يحرك ساكنا. ، كانت القوات

وبين المشهدين حقيقة ماثلة ان الامل للشعب الفلسطيني هو سواعد ابطاله المقاومين الذين سينتزعون الحرية له ويمنعون الجرائم الصهيونية بحقه وصولا الى لحظة استرداد الارض بمساعدة محور مقاومة شريف يمتد ويكبر كل يوم .

والحقيقة الثانية ان الرهان على الاتفاقيات الدولية لحماية الحقيقة وحرية التعبير هو محض وهم في ظل الاحادية الامريكية وفي مواجهة نزعة الشر اليهودية ، يتطلب ذلك تحركا دوليا من الدول الحرة والشريفه لفرض احترم هذه الاتفاقيات العادلة والمشرفة لكل البشرية .

امس الجمعة تعرضت سيارات الاسعاف في مخيم جنين لرصاص صهيوني ما يدل على كون هذا العدو لا يأبه لكل ما يدور حوله من استنكار عقب جريمة اغتيال الصحفية المقدسية شيرين ابو عاقلة ، بل يؤكد انها اغتالها عن عمد وانه ماض في ازاحة كل ما يقلقه ويكشف عورته ويفضح جرائمه في فلسطين والمنطقة .

الكاتب فايز السعيد الذي قتلته السعودية حليفة امريكا واسرائيل وصولا الى قتل مواطنها الصحفي جمال خاشقجي والنشطاء الذين اغتالتهم الامارات وتحتجزهم في سجونها دليل كاف على وجوب تحرك العالم الحر البعيد عن فلك امريكا لفرض احترام الاتفاقيات الدولية التي تحمي الصحفي والاعلامي في زمن الحرب وتحمي حق الانسانية في الوصول الى الحقيقة ،

الوقوف دقيقة حداد من قبل الامم المتحدة على روح الصحفية الفلسطينية شيرين ابو عاقلة ، لن يحمي الصحفيين بقدر ما يؤكد عجز الهيئة الدولية عن فرض احترام القوانين الدولية التي وجدت لرعايتها ، بل هو موقف العاجز والمتواطئ في عدد من المحطات الذي وسم موقف الامم المتحدة على مدى سبع سنوات في اليمن .