الخبر وما وراء الخبر

خذ خطأي على محمل الرفق.

7

بقلم// عفاف البعداني

نعيش في قرى متجاورة، وطقوس مختلفة، بثياب ملونة وأحيانا مرقعة، بأفكار متناقضة، بل يصل الأمر إلى أن نختلق الاختلاف ؛لكي نكون متميزين ومبتكرين ومخترعين، بصماتنا عطورنا، أذواقنا، أحداثنا، أثاث بيوتنا، مدارسنا، لها وجهة خاصة ومقبولة جدًا، الشيء الذي نجتمع فيه ونؤمن به كثيرًا هو أننا على قيد الحياة، هناك أشياء مهمة نشترك بها كالماء وإدخال الأكسجين وطرد ثاني أكسيد الكربون، هناك ضروريات كالاحتشام والأخلاق والحب، ومتابعة أحوال الفقراء، لاشك في هذا ، ولكن هذا التشابه مكتسب وأصبح مهارة تلقاه عقلنا الباطن عبر مئات السنين و يزدان تآلفه بفطرتنا يوم بعد يوم .

ولكن أنا أتحدث الآن عن اختلاف ناتئ، عادات وتقاليد ظهرت بشكل موبوء ومخزي بخططٍ إسرائيلية صهيونية، تمس حياة المرأة وتستهدفها كثيرا، من حيث اللبس والفكر والعمل وكل مايخصها في الحياة لسبب رئيسي نعلمه جميعنا : هو أنها اللبنة الأولى في صناعة أي مجتمع، ومن خلال العرف اليمني كلنا مدركين الضوابط الدقيقة التي تخص أسلافنا في موطن اليمن، لابد أن يكون لبسها ساترا وخاليا من أي افتتان، وقد توارثناه وراثة قبل أن يكون شرطا في الإسلام، ولكن برزت عدة موبقات أثارت المجتمع اليمني بشكل وافر.

ولكن هل كان علينا أن نتوقع أن المجتمع سوف يخضع لقوانين أسالفنا القدامى بشكل مستمر، وبشروط محددة، وبالطريقة التي نريدها دون أن تدخل عليها أي شائبة، وهل طريقة التنفير والتنقيص والشتم والسب هي الحد الرادع، فمن تجاوز فعليه لعنة الله، و الناس أجمعين ؟! هل يتفق الجميع على أن الرادع الأمثل يكون بتلك الهيئة أن يكون زيهم واحد، وحركتهم واحدة، وظلهم واحد، وبيوتهم مثلثة، وأكلهم مربع ؟! وزهورهم وردية وليست محمرة لأنها تدل على الحب؟! هل يجب أن نحصل على نتيجة نهائية ومحددة ومتشابهة في كل شيء .

أسئلة كثيرة جوابها واحد. وهي ، لا، أكررها لا، أنا لست مع ذلك الانفتاح ولست ممن يسفق لهم أو يمول، ولكن أنا ضد الحملة المطفرة التي همها الأول إلصاق الجريمة في جبين المتهمين، تضج وسائل الإعلام ، وكثير من الناس، النشطاء الكتُاب، بذاك الحدث الفضيع (( العرس الانفتاحي في تعز )) وغيرها من الظواهر ، وتتعين الكمية اللا أخلاقية لعرضها في معادلة غير موزونة بتاتا لذاك الإنسان ، لماذا ؟؟! . أعيد السؤال مرة أخرى لماذا لايكون لدينا وعي كبير في تقديم النصيحة وطرق إرشادية سليمة، أسلوب وتقدير وانتشال جذري للخطأ ابتكار بدائل، كلنا سمعنا بالمراكز الصيفية ماذا تفعل؟ هل مهمتها تكبير أخطاء المجتمع وإعلان الهزء بهم، أم تعبأة الأفراد بالطرق الصحيحة للعيش وتدريبهم على التقويم الصحيح؟ وأساسا هل كان نبينا – عليه أفضل الصلام وأتم التسليم- يعالج بهذه الطريقة، يطلع على المنبر ليجاهر بالأخطاء ويخص الأشخاص بذنوبهم وأسماءهم، وصفاتهم، ومن ثم الناس يرتدعون مباشرة عن عاداتهم الموبقة بكل بساطة، هل كانت هذه طريقته للحد من تفشي أي سلوك ذميم، هل كان هذا أسلوبه بالتصويب والقيادة في عهد الرذائل ، عصر الأصنام وشرب الخمر، ووأد البنات، وغياب حق المرأة؟! أجيبوني ربما جننت والتبست عليّ الأمور؟! .

سؤالي لايحتاج منكم إلى إجابة بقدر مايحتاج إلى مقارنة ومعاتبة، كلنا نقرأ ونتلو ونحفظ هذه الآيات: قال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ ندرك أن نبينا إبراهيم -عليه السلام- ظل ينادي أباه بمنتهى الرفق واللين، يا أبتي، يا أبتي رغم علمه أنه كافر بوحدانية الله، إذا لماذا مصرين على أن نسخر قدراتنا في تدفق النصيحة بشكل هازئ ومنقص للآخرين، لماذا لا نجيد فن النصح ونتدرب عليه، حتى نأخذ بشبابنا نحو مايدعوا للفضيلة، لماذا نتمترص دائما بالأسلام والدين والأخلاق لننصر فقط رغباتنا النفسية الضيقة في مقاضاة الناس وتلميع أخطاءهم، هل الفضيلة تحتاج لمزيد من تلك الانتصارات الوهمية؟!، هل الأمر يحتاج لجهد أم سهل جدا فمبجرد أن نرى خطيئة نهرع بتدشين النصيحة، أيها السادة الناس ليسو بحاجة لمن يحدد أخطاءهم بل يحتاجوا لمن يأخذ بأخطاءهم على محمل الرفق .

استدراك : قلم واحد يكفي للحكم، والإدانة والنصح والتوجيه، يقول الله تعالى: (( ن والقلم)) لم يقل الله نون والأقلام، لأنّ ثمة أقلام ليس داعي لأن تكون وجهتنا للحقيقة.

#اتحاد _ كاتبات_ اليمن .