الخبر وما وراء الخبر

رجل المسؤولية في ذكراه الرابعة.

0

بقلم// أمين النهمي

عام وثمانية أشهر تقريبا أدار فيها الشهيد الرئيس صالح علي الصماد قيادة البلاد في ظل ظروف استثنائية قاهرة وتحديات كبيرة … قاد السفينة بكل اقتدار رغم كل الصعوبات والأخطار فكان بحق رجل المسؤولية ورجل المرحلة…كانت همومه بحجم الأمة وآلامه وآماله بحجم الوطن بكل ما يعانيه وما يرنو إليه.

كان “أمّة” قائمة بحد ذاته، ورجلا استثنائيا تمثلت فيه كل ملامح القائد العظيم لشعبه ورجاله في أحلك الظروف والإنسان الذي هو بهم وعليهم مخلص رؤوف، وشخصية كارزمية احتوت كل حال ومعاني النبل والأخلاق، والوفاء والشجاعة والتواضع والجهاد، والبصيرة، والعلم، والصمود والإباء، والحوار والإنسانية وغيرها من الصفات التي يندر أن تجدها في شخص آخر.

كان سلام الله عليه رجلا قرآنيا واعيا، يتحرك بحركة القرآن، مدركا لأبعاده وتوجيهاته، ومؤمنا مجاهدا خطيبا بليغا فقيها سياسيا محنكا حكيما، رجل الدولة ورجل المسؤولية بكل ما تعنيه الكلمة، استطاع خلال فترة قصيرة أن يكسب ود اليمنيين جميعا.

سعى بكل ما أمكن إلى تضميد الجراح وتوحيد الجبهة الداخلية، وكان رجلا اجتماعيا له شبكة واسعة من العلاقات انجذب إلى فصاحة بيانه وحجة لسانه ورجاحة عقله وسعة صدره وحبه وإخلاصه لكل أبناء وطنه الجميع فلم يميز أو يفرق بين أحد بل كان رئيساً لكل اليمنيين وكان وبكل فخر رجل دين ودولة وقول وفعل يعمل الليل والنهار لا يفتر ولا يتذمر ولا ينتظر لأحد ولا يلتفت لمتخاذل ولا مقصر لكنه يبذل جهده في النصح والإرشاد والتبيين، يسعى في كل الميادين والجهات ويتواجد في كل الأماكن والجبهات، لم ير نفسه إلا جنديا من جنود الوطن.

وعلى الرغم من أنه من أعظم المجاهدين وفارسا في مقدمة صفوف جند الله الميامين ورغم زياراته الدائمة والمتكررة لجبهات العزة والكرامة وعلى الرغم من كل مسؤولياته ومهامه العظيمة ومشاغله الكبيرة الكثيرة وحضوره في كل الدورات التدريبية العسكرية إلا أنه كان يغبط المجاهدين في جبهات القتال ومواقع البطولة والنزال على مكانتهم وتضحياتهم ويستشعر في خلجات نفسه المتيمة الولهة بساحات العزة والكرامة أنها المكان الأنسب له وأن تلك الفيافي والجبال والسهول والقفار تبادله ذات العشق وذات المحبة والشوق، فهو رجل مؤمن مجاهد بالدرجة الأولى أقصى غاياته وآماله هي الشهادة وهي أعلى الرتب بل وكل الرتب التي حلم بها طيلة حياته، وسعى إليها المرات بكل جوارحه، فلا كرسي رئاسة قد يغريه عنها ولا مناصب الدنيا قد تغيره أو تنسيه معشوقته وأغلى أمانيه.

كان عظيما في تخطيطه وأهدافه وكل توجهاته، عين له على الجبهات وتطوير الصناعات العسكرية بمختلف الانجازات، وأخرى على حياة المواطنين ومؤسسات الدولة وتوفير الفرص وبناء الحياة رغم العدوان الكوني، وكل ما تعانيه اليمن من الويلات..لم يوفر جهدا في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض والحرمات وصون مختلف المناطق خاصة الساحلية منها لعلمه بخطورة المعركة هناك وأهميتها كي لا تسقط بأيدي المحتلين والغزاة وفي ذات الوقت لم يغب عنه للحظة تحرير المناطق الواقعة تحت احتلال المجرمين والطغاة.

ورغم الفترة الزمنية القصيرة التي تولى فيها الرئيس الشهيد قيادة البلاد، فقد وحّدَ اليمنيين على قلب رجل واحد لمواجهة العدوان بكل الوسائل والإمكانات، وشهدت المؤسسة العسكرية في عهده نقلة نوعية كبيرة، وتقدما ملحوظا، وإنجازات عظيمة ومفاجئة في التصنيع الحربي.

منذُ تحمله مسؤولية قيادة البلاد، ظل فخامة الرئيس الشهيد صالح الصماد كابوساً يقض مضاجع العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي، وجعلهم يعيشون في حالة هستيريا وقلق دائم؛ من خلال خطاباته القوية وأفعاله الصادقة التي ترجمها ميدانيا في جبهات العز وميادين الكرامة، والتي كان لها الأثر القوي والفاعل في إلحاق الهزائم والخسائر في صفوف العدوان، ورفع معنويات المجاهدين من أبطال الجيش واللجان الشعبية.

فعلا لقد كان الشهيد الرئيس الصماد ولا يزال وسيبقى الرئيس اليمني الوحيد الذي استطاع أن يثبت مدى حبه للوطن والشعب ويقبل بالتحديات الصعبة ويقوم بدوره و يؤدي مسؤوليته بكل ما يستطيع في تفعيل مؤسسات الدولة وترميم جدار السلطة الذي حاول العدوان تحطيمه وفي لملمة وتوحيد الصفوف داخل المجتمع اليمني الذي يسعى العدوان الى تفكيكه وبذل جهداً كبيراً في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها للحفاظ على تماسك اليمن وتعزيز عوامل الصمود في مواجهة العدوان.

ولذلك فإن إحياء هذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً هي وفاءً وعرفاناً ومحبة صادقة للشهيد الرئيس ذكراه السنوية الرابعة، ويجب علينا أن نجعل منها ذكرى عهد ووفاء لدم الشهيد الصماد وكل الشهداء الابرار وأن نعمل على تنفيذ مشروع البناء والحماية لدولة يمنية حرة وقوية، فسلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.