الخبر وما وراء الخبر

أمريكا تباشر التصعيد في البحر الأحمر.. وصنعاء تؤكد وجود نوايا عدوانية مبيّتة

9

وسط تحذيرات وطنية متصاعدة من عواقب التصعيد، بدأت الولايات المتحدة، الأحد، عمل دوريات عسكرية عدوانية في البحر الأحمر وقبالة السواحل اليمنية، بعد إعلانها عن تشكيل قوات بحرية مشتركة تحت عنوان “تعزيز الأمن”، الأمر الذي جددت صنعاء التأكيد على أنه يترجم نوايا مبيتة ضد اليمن.

وأعلنت قيادة القوات المركزية الأمريكية أنه تم تكليف ما تسمى “الفرقة المشتركة 153” ببدء مهامها في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب؛ بذريعة “مكافحة القرصنة والتهريب”.

وكان رئيس الوفد الوطني ناطق أنصار الله، محمد عبد السلام، أكـد أن هذا التحرك الأمريكي يهدف لتكريس حالة العدوان والحصار على اليمن ويناقض المزاعم الأمريكية عن دعم الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة.

وقال عضو المكتب السياسي لأنصار الله، علي القحوم، الأحد: “نرقب عن كثب التحركات العسكرية الأمريكية المعادية في البحر الأحمر قبالة السواحل اليمنية والتي تؤكـد بما لا يدع مجالا للشك أن هناك نوايا عدوانية مبيتة يحضر لها الأمريكان”.

وأضـاف أن “هذه التحركات تنفي مزاعم أمريكا تجاه السلام في اليمن وأنها مستمرة في عدوانها وحصارها على الشعب اليمني”.

ومنذ اللحظة الأولى، شكل الإعلان الأمريكي عن تشكيل قوات عسكرية للقيام بدوريات في البحر الأحمر وقبالة السواحل اليمنية، مؤشرا خطيرا على نوايا التصعيد ضد اليمن، خصوصا وأنه جاء في سياق محاولة أمريكية سعودية واضحة لترتيب صفوف تحالف العدوان واستغلال “الهدنة” للالتفاف على متطلبات ومحددات السلام.

وأفصحت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية بشكل جلي عن نوايا التصعيد التي يحملها التحرك العسكري الأمريكي في البحر الأحمر، حيث حرصت على ربطه بمزاعم “تهريب السلاح” إلى اليمن، وهي المزاعم التي انكشف زيفها بشكل فاضح خلال الفترة الماضية.

وذهبت وسائل الإعلام السعودية إلى أبعد من ذلك في الحديث عن نوايا التصعيد المبيتة، حيث ربطت صحيفة “عكاظ” التحرك العسكري الأمريكي بما أسمته “تبعات ما بعد الهدنة”، في إشارة أكثر من صريحة إلى أن دول العدوان تعتزم استغلال الهدنة كفرصة لخلط الأوراق وترتيب الصفوف عسكريا.

وكان الإعلان عن التحرك العسكري الأمريكي في البحر الأحمر قد أعاد التذكير بإعلان قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي عن “مفاجآت” كبيرة تنتظر العدو على الجبهة البحرية بشكل خاص.

ومنذ سنوات، يحاول تحالف العدوان تهيئة الأجواء للتصعيد في البحر الأحمر، من خلال محاولة تكريس روايات مضللة عن “تهريب الأسلحة” واستخدام الموانئ اليمنية لأغراض عسكرية، على الرغم من أن تلك المحاولات قد انتهت بفضائح مدوية، أبرزها محاولة تقديم مقطع من فيلم وثائقي أمريكي كدليل على وجود صواريخ في ميناء الحديدة.

وتحرص دول العدوان دائما على ربط موانئ البحر الأحمر بالهجمات اليمنية الدفاعية التي تستهدف العمقين السعودي والإماراتي، كما تحاول اللعب على وتر “أمن الملاحة البحرية”، في محاولة لتحشيد المجتمع الدولي للتصعيد في البحر الأحمر، وهو ما يبدو أن إعلان قوات المهام المشتركة يأتي في سياقه.

السعودية تدفع 300 مليون دولار مقابل الانتشار الأمريكي في البحر الأحمر

في سياق متصل، قالت تقارير نشرتها مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية ومعهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، إن السعودية دفعت 300 مليون دولار لقاء تسيير الدوريات الأمريكية التي تقودهما بارجتين، حيث يأتي نشر التقارير الإعلامية تزامنا مع إعلان البحرية الأمريكية بدء تسير دوريات أمنية في المياه الإقليمية اليمنية، ابتداء من البحر الأحمر وصـولا إلى بحر العرب، ومرورا بخليج عدن.

وبينت التقارير أن السعودية التي تحاول عدم استفزاز روسيا بدفع الأمريكيين لتأمين مرور ناقلاتها للنفط عبر باب المندب وخليج عدن وهو ما قد يدفع الروس الذين يشكون في دور مزدوج للسعودية في الحرب مع الغرب للقطيعة، وهو ما سيؤثر على العلاقات بين أكبر مصدري الطاقة للعالم، وقد يدفع نحو تغيرات عسكرية في المنطقة.

المرتزقة يؤكـدون توجـه تحالف العدوان نحو التصعيد

إلى ذلك، امتلأت وسائل إعلام المرتزقة خلال الأيام الأخيرة بتصريحات رسمية تتحدث بصراحة عن توجـههم بدعم سعودي إماراتي لما أسموه “المعركة الفاصلة”.

ويتحدث العديد من قيادات المرتزقة بشكل صريح عن “توحيد الصفوف” لمواجهة صنعاء والقوى الوطنية، بدعم من دول العدوان التي ما زالت تحاول استثمار الهدنة كغطاء لتضليل الرأي العام وإيهامه بالحرص على السلام وإنهاء الحرب.

وتنسجم تصريحات وتحركات المرتزقة على الأرض بشكل واضح مع استمرار تعنت تحالف العدوان ورفضه لتنفيذ التزامات الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة، الأمر الذي يؤكـد على أن الغرض من الموافقة على التهدئة كان كسب الوقت لخلط الأوراق لا أكثر.