وول ستريت جورنال: أضرار الضربات الإيرانية تجبر البنتاغون على إعادة رسم خريطة قواعده العسكرية في الخليج

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
31 أكتوبر 2026مـ – 20 جماد الاول 1448هـ

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط جراء الضربات الإيرانية، مؤكدة أن ما أعلنته وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) لا يظهر الحجم الحقيقي للخسائر، وأن الإدارة الأمريكية حجبت معلومات عن الأضرار والتكاليف الفعلية للحرب.

ووفقاً لتحقيق موسع نشرته الصحيفة، أظهرت مراجعة صور الأقمار الصناعية والمواد المصورة أن الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً بمئات المنشآت والمباني العسكرية في المنطقة، في وقت اكتفت فيه واشنطن بالإعلان عن أضرار محدودة، وسط انتقادات لتكتمها على حجم الخسائر وتداعياتها المالية والعسكرية.

وأشارت الصحيفة إلى أن البنتاغون يدرس إعادة ترتيب انتشاره العسكري في المنطقة، بما في ذلك نقل منشآت ووظائف عسكرية إلى مناطق أبعد عن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، وتقليص الوجود العسكري الأمريكي في كل من الكويت والسعودية، في خطوة تعكس حجم المخاوف الأمريكية من استمرار تعرض قواعدها للاستهداف.

ولفت التحقيق إلى أن الصحيفة رصدت، عبر تحليل صور الأقمار الصناعية والبيانات المتاحة، تضرر 274 منشأة ومبنى في 24 موقعاً عسكرياً في المنطقة خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب العدوانية، في واحدة من أوسع عمليات التوثيق العلني للأضرار التي طالت الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وبيّنت النتائج أن الأسبوعين الأولين من الحرب العدوانية شهدا تضرر ما لا يقل عن 119 مبنى في 13 قاعدة عسكرية أمريكية، تركز معظمها في الكويت، فيما تعرضت منشآت بحرية واتصالات ومراكز قيادة في البحرين لأضرار كبيرة، بينها مقر الأسطول الخامس الأمريكي.

وفيما يتعلق بالكلفة المالية، أوردت الصحيفة أن تقديرات البنتاغون للأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية تتراوح بين 5 و15 مليار دولار، فيما قد تتجاوز كلفة إعادة إعمار المنشآت المتضررة وحدها أربعة مليارات دولار، دون احتساب جميع تكاليف استبدال المعدات والأنظمة العسكرية التي دمرتها الضربات.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور الأمريكي كريس ميرفي اتهامه الإدارة الأمريكية بحجب معلومات عن حجم الأضرار بهدف إخفاء التكلفة الحقيقية للحرب، في ظل امتناع المسؤولين العسكريين عن تقديم تفاصيل وافية للكونغرس بشأن الخسائر التي تكبدتها المنشآت الأمريكية.

وتكشف هذه المعطيات حجم المأزق الذي تواجهه واشنطن في الحفاظ على انتشارها العسكري في المنطقة، بعدما باتت القواعد التي شكلت لعقود مرتكزاً للعمليات الأمريكية ومراكز للقيادة والإمداد عرضة للضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

وتضع هذه التطورات الدول التي تستضيف قواعد أمريكية أمام تساؤلات بشأن كلفة استمرار هذا الوجود، في ظل ما أظهرته الحرب من مخاطر أمنية وعسكرية تطال المنشآت والقواعد الموجودة على أراضيها، وما قد يترتب عليها من أعباء اقتصادية وسياسية إضافية.