نائب تونسي: السيد الحوثي ربط الجهاد والشهادة بالحرية ومقاومة الطغيان واليمن أحيا معنى الكرامة في مواجهة الهيمنة

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

30 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 19 جماد الأول 1448هـ

قدّم النائب السابق في البرلمان التونسي، زهير مخلوف، قراءة فكرية لمضامين كلمة السيد القائد عبد الملك الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد، بشأن الجهاد والشهادة، مركزاً على ارتباطهما بمقاومة الطغيان والدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، اعتبر مخلوف أن هذا الربط أعاد تقديم مفهوم الشهادة باعتباره تضحية من أجل تحرير الإنسان من الاستبداد والهيمنة، وصون حقه في الحياة، وليس مجرد انتقال إلى الآخرة.

وربط مخلوف بين هذه المعاني وبين المواجهة التي خاضتها اليمن وغزة مع العدوين الصهيوني والأمريكي، معتبراً أن العمليات اليمنية في البحر الأحمر والبحر العربي أعادت إبراز قيم الشرف والكرامة والدفاع عن الإنسانية، في وقت عجزت فيه المؤسسات الدولية عن حماية تلك القيم في مواجهة العدوان على غزة.

ودعا مخلوف إلى إعادة إحياء الوعي الجمعي العربي والإسلامي، وترتيب الأولويات الثقافية والتربوية والفكرية، ومواجهة ما وصفه بثقافة الخضوع وقابلية الاستعمار، مؤكداً أن الأمة فقدت جانباً من حضورها حين ابتعدت عن مفاهيم الجهاد والتضحية والدفاع عن المظلومين.

وقال إن السيد عبد الملك الحوثي ربط الجهاد بمقاومة الطاغوت الأرضي ورفض الظلم والبغي، وربط الشهادة بمعاني الحرية والتحرر من الهيمنة التي تكبّل الإنسان، موضحاً أن التضحية من أجل الحرية ومواجهة الطغيان تمثل، في هذا التصور، قيمة أساسية من قيم الشهادة.

وأضاف أن هذا الربط جمع بين الارتباط بالله والدفاع عن الإنسان في حياته وواقعه، وجعل الشهادة مرتبطة بمطلبية الحياة والبقاء، وبحق الناس في حقوقهم المعيشية والحياتية، وليس بمعنى الموت منفصلاً عن الحياة، معتبراً أن هذه المعاني أعطت مفهوماً أوسع للجهاد والشهادة، باعتبارهما طريقاً لمواجهة المستبدين وحماية كرامة الإنسان.

وأشار إلى أن السيد عبد الملك الحوثي ربط هذه المعاني أيضاً بالتجربة اليمنية، عندما تحدث عن تقديم اليمنيين تضحياتهم دون خوف أو رعب، انطلاقاً من إيمانهم بالقضية وبالله وبقيمة الاستشهاد. وقال إن ذلك منح الشعب اليمني قيمة معنوية إضافية، باعتباره شعباً يقدم التضحيات دفاعاً عن الحياة والكرامة والقيم الإيمانية.

وأوضح مخلوف أن الشهيد، وفق هذا المفهوم، يضحي من أجل الآخرين، متطلعاً إلى الجزاء والثواب والحياة الأخرى، فيما يترك لمن بعده طريقاً نحو العزة والشرف والحرية، مؤكداً أن هذا التصور يحرر الإنسان من الانحصار في شهوات الحياة ومصالحها، ويدفعه إلى التضحية من أجل قيم تتجاوز مصلحته الفردية.

وتوقف النائب التونسي عند ما وصفه بتعطيل الأمة لمعنى الجهاد عبر القرون، معتبراً أن ذلك أسهم في تراجعها نحو الخضوع والاستعمار وفقدان الكرامة، مستشهداً بالآية القرآنية: “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله”، مؤكداً أن الدفاع المتبادل بين الناس يمثل ضرورة لحماية المجتمعات والقيم الدينية والإنسانية.

وربط مخلوف بين الجهاد ومعاني الشرف والكرامة والعدل التي تناولها السيد عبد الملك الحوثي، متسائلاً عن إمكانية تحقيق شرف الأمة دون مقاومة الظلم والدفاع عن حقوقها.

وانتقد التعويل على طاولات المفاوضات والاتفاقيات والمؤسسات الدولية والجامعة العربية، معتبراً أنها لم تحقق ما يحفظ كرامة الأمة وحقوقها.

وقال إن معاني الشرف والكرامة تجلت في العدوان على غزة وفي العمليات اليمنية ضد الولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني، مشيراً إلى المواجهات في البحر الأحمر والبحر العربي، وما رافقها من استخدام الصواريخ الباليستية. واعتبر أن هذه العمليات أعادت إبراز معنى القوة المرتبطة بالدفاع عن الحقوق والإنسانية، لا بمجرد امتلاك السلاح.

وتابع قائلاً: إن مفهوم الحرية الذي تناوله السيد عبد الملك الحوثي لم يقتصر على تحرير الأرض والجغرافيا، بل شمل تحرير الإنسان من الاستبداد والهيمنة، ومن كل القوى التي تسعى إلى التحكم فيه وقمعه، رابطاً ذلك بمواجهة حلف الشر وقوى الاستكبار والطغيان، مؤكداً أن الجهاد في هذا التصور يستهدف إنهاء السيطرة والاحتلال واستعادة حق الشعوب في تقرير مصيرها.

واستحضر مخلوف شعار الصرخة “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”، رابطاً بينه وبين مبادئ الإمام الخميني والسيد حسين بدر الدين الحوثي في رفض الهيمنة ومقاومة الاستبداد.

وبيّن أن المقصود بقيم الإسلام في هذا السياق هو القيم الإنسانية والتحررية، وليس الانتصار لدين على حساب أديان أخرى أو تحويل المواجهة إلى صراع طائفي ومذهبي.

وأشار إلى أن الاعتداءات التي طالت غزة واليمن كشفت تراجع حضور المؤسسات التي ترفع شعارات حقوق الإنسان والقيم الأخلاقية، في مقابل ظهور مواقف شعبية وميدانية مساندة للقضية الفلسطينية، معتبراً أن اليمنيين، من خلال عمليات الإسناد لغزة، جسّدوا جانباً من هذه القيم في مواجهة ما وصفه بالهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.

وشدد مخلوف على أن المرحلة تتطلب معركة لتشكيل الوعي وإعادة بناء العقل العربي والإسلامي وإحياء مفهوم الأمة بمعناه الجمعي، داعياً إلى إعادة ترتيب الأولويات في المجالات الثقافية والتربوية والفكرية.

وجدّد التأكيد على أن أحداث غزة وما أعقبها من مواجهة أعادت إحياء معاني الجهاد وأسقطت ثقافة الخضوع والقبول بالاستعمار التي ترسخت لدى قطاعات من المجتمعات العربية والإسلامية.

وقال إن الأمة كانت تتجه، قبل معركة غزة في السابع من أكتوبر 2023، نحو التطبيع والتقارب مع العدو الصهيوني، وإن المواجهة أعادت طرح أسئلة جوهرية بشأن مواقف الدول والشعوب من الاحتلال والعدوان، لافتاً إلى أن اليمن برز في هذا السياق من خلال إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، رغم المسافة التي قال إنها تبلغ أكثر من ألفي كيلومتر، معتبراً أن ذلك أظهر استمرار حضور روح المقاومة في الأمة.

وانتقد مخلوف تراجع الموقف العربي والإسلامي عن نصرة غزة، متسائلاً عن غياب تحرك شعبي وعسكري واسع من الدول التي تضم نحو مليار ونصف المليار مسلم، في مقابل تحرك أطراف يمنية ولبنانية وفلسطينية لمواجهة كيان العدو.

كما انتقد توجيه السلاح في صراعات داخلية في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان واليمن، بدلاً من توجيهه لمواجهة الاحتلال والدفاع عن غزة.

واستشهد النائب التونسي السابق بمفهوم “قابلية الاستعمار” لدى مالك بن نبي، وبمفهوم “الاستحمار” لدى علي شريعتي، موضحاً أن الأمة وقعت بين ثقافة تبرير الخضوع والخنوع والخذلان، وبين القبول بالاستعمار والهيمنة، معتبراً أن معركة غزة وما رافقها من عمليات إسناد يمنية أعادت إحياء الوعي بهذه المفاهيم، وأظهرت الحاجة إلى استعادة الإرادة والكرامة والتحرر.

وفي ختام مداخلته، جدّد النائب السابق في البرلمان التونسي، زهير مخلوف، التأكيد على ضرورة إعادة بناء الوعي العربي والإسلامي على أساس التضامن ووحدة الصف وترتيب الأولويات، مشدّداً على أن إحياء معاني الجهاد والشهادة والتضحية يرتبط بالدفاع عن الإنسان وحقوقه وكرامته، ومواجهة الاستبداد والاحتلال، وبناء واقع يحفظ للأجيال القادمة حقها في الحرية والحياة.