سياسي بحريني: اليمن أجبر النظام السعودي على البحث عن وسطاء لإنقاذه بعد فشل “تحالفات الحماية”

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

28 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 17 جماد الأول 1448هـ

أكد مدير المكتب السياسي لائتلاف 14 فبراير، الدكتور إبراهيم العرادي، أن استهداف المدنيين في اليمن يعكس عشوائية العمليات السعودية وانهيار المعايير الأخلاقية، مشيراً إلى أن استهداف الأطفال والنساء والأسواق والمنشآت المدنية لم يحقق أهداف العدوان، بل عمّق الأزمة التي تواجهها الرياض، وأثار نقاشاً واسعاً حول هشاشة القدرات العسكرية السعودية وما وصفه بالجيش الورقي.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، أوضح العرادي أن صمود اليمنيين، وما أظهرته صنعاء من قدرات على الرد والردع، أدخلا السعودية في مأزق استراتيجي واستخباراتي، وأفقدا العدوان أهدافه الأساسية، في ظل تراجع الغطاء الأمريكي واحتملات انتقال المواجهة إلى مرحلة تفرض معادلات جديدة، وفي مقدمتها معادلة “الحصار بالحصار”.

ورأى أن استمرار المواجهة سيقود إلى نتائج تتجاوز وقف الحصار، لتشمل تثبيت القرار الوطني والسيادي اليمني ورفض الوصاية الخارجية.

وفي مقابل التصعيد العسكري، أشار العرادي إلى أن التحركات الدبلوماسية السعودية نحو طهران وغيرها تعكس بحث الرياض عن مخرج، متوقعاً أن يزداد الميل إلى التهدئة مع استمرار الصمود اليمني، وإن لم يكن الوصول إليها وشيكاً، مشدداً على أن الحل السياسي والدبلوماسي ينبغي أن يضمن سيادة اليمن وينهي الاعتداءات والحصار، محذراً من أن استمرار العدوان لن يجلب الاستقرار للسعودية أو المنطقة.

وتناول العرادي استهداف الأطفال والمدنيين في اليمن، مستشهداً باستشهاد طفلين من أسرة واحدة، أحدهما في السادسة عشرة من عمره والأخرى في العاشرة، وإصابة والدتهما، معتبراً أن استهداف هذه الأسرة يعكس مستوى العشوائية في القصف السعودي وغياب المعايير الأخلاقية.

وقدم التعازي إلى الشعب اليمني وأسرة الضحيتين، مؤكداً أن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن الله سينتقم لهم. وربط هذه الجرائم بتعثر السعودية في تحقيق أهدافها العسكرية، معتبراً أن اللجوء إلى استهداف المدنيين جاء بعد العجز عن حسم المواجهة في الميدان.

 

وقال إن السعودية دخلت، بعد أشهر من التصعيد، في أزمة استراتيجية واستخباراتية، ولا سيما بعد استهداف الطائرة التي كانت تقل الوفد اليمني إلى إيران، ثم استهداف مطار صنعاء، مضيفاً أن هذه التطورات فتحت نقاشاً في الأوساط العربية وبين النخب حول حقيقة القدرات العسكرية السعودية، وأثارت تساؤلات عن جدوى التحالف الذي أُعلن قبل بدء العدوان.

وأشار العرادي إلى أن ما سُمي “حلف مكة” لم يتمكن من تحقيق الأهداف المعلنة، معتبراً أن أطرافاً في هذا التحالف تبرأت منه، وأن السعودية باتت تواجه صعوبة في إقناع الرأي العام العربي بقدرتها على حسم المواجهة.

وأضاف أن السردية السعودية تراجعت، وأن الأزمة امتدت إلى الداخل السعودي، معتبراً أن استمرار الاعتماد على الغطاء الأمريكي يجعل مستقبل القيادة السعودية مرتبطاً بموقف واشنطن، فيما رأى العرادي أن رفع الولايات المتحدة دعمها عن محمد بن سلمان قد يضعه أمام أزمة داخلية كبيرة، وأن الرأي العام لم يعد يتعامل مع الخطاب السعودي بالطريقة التي كان يتعامل بها سابقاً.

وفي هذا السياق، استحضر العرادي تصريحاً للرئيس البرازيلي قال فيه إن بلاده لن تكون حديقة خلفية للولايات المتحدة، معتبراً أن اليمنيين، بقبائلهم وجيشهم وأطفالهم ونسائهم، عبّروا بدورهم عن رفضهم أن يكون بلدهم تابعاً لمحمد بن سلمان، الذي انتقد سياساته واتهمه بالانشغال بمشاريع الترفيه والرقص، وبإهدار المال العام على نطاق واسع.

وأكد أن صمود اليمنيين أسس لمعادلة ردع جديدة، وأن هذا التحول انعكس في الزيارات والتحركات السعودية باتجاه طهران وأطراف أخرى بحثاً عن وساطة تنهي المواجهة.

وقال إن الحديث عن سعي الرياض إلى الوساطة وإنهاء العدوان بات حاضراً في الرأي العام، متوقعاً أن تؤدي التطورات المقبلة إلى تنازلات سعودية متزايدة.

ونوّه العرادي بأن نتائج الصمود اليمني لن تقتصر على إنهاء الحصار، بل ستؤسس لمعادلات جديدة تتصل بالموانئ وحرية القرار، معتبراً أن معادلة “الحصار بالحصار” أصبحت مطروحة على الطاولة، وأن المرحلة المقبلة قد تحمل نتائج أوسع من مجرد وقف الإجراءات المفروضة على اليمن.

وشدد على أن الانقسام اليمني الداخلي لا يخدم سوى القوى الخارجية، في إشارة إلى مرتزقة العدوان، متسائلاً عن الجهات التي تحرض اليمنيين بعضهم على بعض وتدفعهم إلى الاقتتال.

ولفت إلى دور الإمبريالية الدولية والسعودية في استمرار هذا المسار، داعياً إلى وحدة يمنية حقيقية، مؤكداً أن استهداف القبائل بعد تعثر المواجهة في الجبهات يكشف اتساع نطاق الاستهداف السعودي.

 

وتوقع العرادي أن تزداد الضغوط التي تدفع الرياض إلى التهدئة، لأن عامل الوقت، كما قال، لا يعمل لمصلحة السعودية بصورة كاملة. واستشهد بأخبار تداولتها قنوات صهيونية عن زيارة خالد بن عبد العزيز، شقيق محمد بن سلمان، إلى الرياض ثم طهران، حاملاً مبلغاً مالياً، وفق ما نقلته تلك القنوات، في سياق الحديث عن محاولات الوساطة.

وأكد أن صنعاء وأنصار الله ليسوا أطرافاً مرتزقة يمكن شراء قرارها، بل أصحاب قرار وطني وسيادي يرفض الوصاية الخارجية، مشيراً إلى أن الموقف المعلن يتمسك بإنهاء الحصار مقابل وقف الإجراءات المفروضة على اليمن.

وأضاف أن أي تحرك دبلوماسي ينبغي أن يفضي إلى حل سياسي يحفظ سيادة اليمن وينهي الاعتداءات، مؤكداً أنه يؤيد الحلول السياسية والدبلوماسية التي تحقق هذه الأهداف وتمنع استمرار التدخل الخارجي في شؤون البلاد.

واستحضر العرادي تجربة “درع الجزيرة” في البحرين عام 2011، متسائلاً عن مصير هذا الدور اليوم، في إشارة إلى ما اعتبره ازدواجية في التعامل مع التدخلات العسكرية في المنطقة.

كما تساءل عن جدوى استمرار العدوان السعودي على اليمن، في الوقت الذي كان يمكن فيه أن يؤدي استقرار اليمن إلى استقرار السعودية والخليج، محذراً من أن إخضاع اليمن للحصار والضغوط لن يضمن بقاءه في حالة خضوع، بل سيعمق المواجهة ويزيد كلفتها على الجميع.

واعتبر العرادي أن استسلام اليمنيين للحصار والقبول بالذل، كان سيقود إلى تكريس واقع من التبعية والاستعباد، مؤكداً أن صمود اليمن يقطع الطريق أمام فرض التطبيع مع الكيان الصهيوني على البلاد.

وختم مداخلته بالتأكيد على أن اليمنيين لن يرضخوا أو يستسلموا أو يتنازلوا عن سيادتهم، داعياً السعودية إلى قراءة واقع المواجهة ومراجعة حساباتها، ومشدداً على أن استمرار العدوان لن يحقق الاستقرار، وأن المرحلة المقبلة ستكشف نتائج الصمود والتحركات السياسية الجارية.