العميد شمسان يقدّم قراءةً تحليليةً في أبعاد تصاعد القدرات العسكرية والاستخبارية اليمنية

9

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
27 أكتوبر 2026مـ – 16 جماد الاول 1448هـ

أظهرت التطورات العسكرية التي تناولها الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، العميد مجيب شمسان، اتساع نطاق العمليات اليمنية لتشمل أهدافاً في عمق السعودية، من مطار الرياض إلى منشآت النفط وخط شرق–غرب، بالتزامن مع استهداف التحشيدات والقواعد ومراكز القيادة والإمداد في المناطق الحدودية والأراضي اليمنية المحتلة. فيما تركزت أبرز ملامح التصعيد في تزايد وتيرة الضربات، واتساع نطاقها الجغرافي، وارتفاع كثافتها النارية، مع تكرار استهداف المواقع التي سبق أن تعرضت للهجوم.

وخلال استضافته على قناة “المسيرة”، ربط شمسان هذا التحول بإعلان معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، موضحاً أن العمليات انتقلت من استهداف السفن وحركة نقل النفط إلى ضرب المنشآت الإنتاجية والتكريرية، ثم إلى المطارات والأهداف الحيوية، بالتوازي مع استهداف التحشيدات السعودية في أكثر من محور. كما تناول تطور العمل الاستخباري، من رصد تحركات القوات والقيادات إلى تحديد مواقع الاجتماعات والإمدادات واختيار الوسائط الهجومية المناسبة لكل هدف.

وفي الجانب الميداني، امتدت الاستهدافات التي تحدث عنها شمسان من الجوف والوديعة والعبر والثنية والرويك وصحن الجن، إلى شبوة وعدن ولحج والساحل الغربي، وصولاً إلى قواعد سعودية في جيزان ونجران وخميس مشيط والطائف. وتناول كذلك ما كشفته بشأن فعالية لضباط وجنود سعوديين داخل موقع محصن تحت الأرض في معسكر مَرّة بشبوة، وما حمله ذلك من دلالات بشأن الوصول الاستخباري إلى مواقع عسكرية وصفها بالسرية.

دلالات تصاعد الضربات على مطار الرياض ومنشآت النفط:

استهل شمسان حديثه بقراءة التحول في عمليات القوات المسلحة اليمنية، موضحاً أن فهم الضربات الأخيرة استلزم ربطها بالعمليات السابقة ومقارنة تطورها بعد إعلان معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.

وقال إن القوات المسلحة اليمنية فرضت حظراً بحرياً على حركة السفن السعودية وصادراتها النفطية في البحر الأحمر، ما أدى إلى تعطيل الإمدادات والصادرات في هذه المنطقة. وعندما حاولت السعودية تجاوز هذا المسار والبحث عن طرق بديلة عبر قناة السويس، واجهت تكاليف مرتفعة وصعوبات مرتبطة بملاءمة هذه الطرق للزبائن، مضيفاً أن العمليات انتقلت بعد ذلك إلى استهداف الأصول الإنتاجية، وليس السفن وخطوط النقل وحدها، فطالت منشآت أرامكو في جيزان وينبع.

وأوضح شمسان أن استهداف ينبع جاء بعد محاولة السعودية تجاوز الحظر البحري، وأن الضربات تطورت من التأثير والتعطيل إلى استهدافات أشد تدميرًا، وصلت إلى تعطيل صادرات النفط السعودية بدرجة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن العمليات شهدت تحولاً على ثلاثة مستويات: اتساع النطاق الجغرافي، وتقارب الفواصل الزمنية بين الضربات، وزيادة الكثافة النارية.

وأضاف أن التصعيد شمل الانتقال إلى استهداف المطارات السعودية، في إطار الحظر الجوي الذي أعلنه القوات المسلحة اليمنية، بعد توجيه تحذيرات إلى شركات الشحن العالمية من مخاطر الوصول إلى مطارات السعودية، مع استثناء الأجواء المقدسة لمكة والمدينة من التحذير.

الحظر الجوي وتداعياته على صورة السعودية:

وبيّن شمسان أن المطارات تمثل أحد رموز سيادة الدولة، وأن استهدافها إلى جانب الحظر البحري أدى إلى تعطيل جوانب من حركة المملكة وعلاقاتها الجوية مع محيطها، وأثر في الفعاليات التي سعت السعودية إلى تنظيمها لتقديم صورة عن الاستقرار وجذب الاستثمارات.

وأكد أن رؤوس الأموال تبحث عن الأمان والاستقرار، وأن تكرار الضربات على المطارات والمنشآت الاقتصادية أضعف الصورة التي حاولت السعودية تقديمها عن نفسها بوصفها قوة إقليمية وازنة.

وتناول بصورة خاصة تكرار استهداف مطار الرياض، مشيراً إلى أن الوصول إلى العاصمة، رغم طبقات الدفاع الجوي المتعددة، مثّل تطوراً في نطاق العمليات. كما أشار إلى ضربات طالت مناطق في الجنوب السعودي، وصولاً إلى الدمام في المنطقة الشرقية.

وقال إن المنظومات الدفاعية والدعم الخارجي، بما في ذلك ما قدمته الولايات المتحدة من دعم واستشارات، لم يمنعا وصول الصواريخ اليمنية إلى أهدافها، مضيفاً أن تكرار الضربات الدقيقة حوّل التهديدات إلى آثار ميدانية وتداعيات تكتيكية واستراتيجية.

خط شرق–غرب وتعطيل صادرات النفط وخسائر أرامكو:

وفي حديثه عن خط أنابيب شرق–غرب، أوضح شمسان أن الضربات التي استهدفت محطات الضخ أثرت في القدرة على نقل النفط إلى ميناء ينبع، وأن إحدى الضربات السابقة عطلت، وفق ما ذكره، تدفق نحو خمسة ملايين برميل يومياً إلى الميناء.

ولفت إلى أن السعودية حاولت البحث عن بدائل لإصلاح الخط وتعويض النقص، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام صادراتها، لكن تكرار الاستهدافات وجّه رسالة إلى الزبائن بأن الإمدادات لم تعد مضمونة، وأن إصلاح الأضرار وإعادة تشغيل المنشآت قد يستغرقان فترات طويلة.

وأشار إلى أن تكرار الضربات كشف أيضاً محدودية المنظومات الدفاعية التي استُخدمت لحماية منشآت ينبع، بما فيها منظومات قال إن السعودية استعانت بها من الجانب اليوناني، مؤكداً أن تكرار الاستهدافات أظهر استمرار القدرة على الوصول إلى هذه المنشآت رغم إجراءات الحماية.

وربط شمسان بين استهداف السفن والمنشآت والمطارات، موضحاً أن العمليات البحرية انتقلت من التحذير إلى الضربات القريبة ثم الاستهداف المباشر، فيما تطورت الضربات على المنشآت من التأثير والتعطيل إلى التدمير. كما أدى تكرار استهداف المطارات، وفق حديثه، إلى زيادة المخاطر التي تواجه شركات الشحن الجوي، الأكثر حساسية تجاه التهديدات الأمنية.

وفي خضم حديثه، تناول شمسان استهداف منشآت أرامكو في جيزان وينبع، إلى جانب خط شرق–غرب ومحطات الضخ، مشيراً إلى أن الضربات طالت الأصول الإنتاجية والتكريرية والناقلة للنفط.

وقال إن منشأة أرامكو في جيزان أُغلقت إلى أجل غير مسمى، وإن استهداف خط شرق–غرب تكرر وعطّل عدداً من مضخاته، موضحاً أن تعويض هذه المضخات وإصلاحها يحتاجان إلى أشهر طويلة.

وتطرق إلى تقارير تحدثت عن حصول أرامكو على قروض بنحو عشرة مليارات دولار، وعن خسائر تجاوزت مئة مليار دولار، معتبراً أن الأرقام المتداولة لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للمنشآت.

وأكد أن تكرار استهداف هذه الأصول عزز المخاوف لدى الزبائن والمستثمرين ورؤوس الأموال، وأضعف الثقة في قدرة السعودية على ضمان استمرار الإنتاج والتصدير والوفاء بالتزاماتها النفطية والغازية، لافتاً إلى أن السعودية بدأت البحث عن بدائل لتوفير الإمدادات وملء الخزانات الاستراتيجية، بما في ذلك خزانات في سنغافورة وخزانات أُفرغت في مصر، في ظل الصعوبات التي واجهت حركة الصادرات.

الاستخبارات اليمنية ورصد التحشيدات السعودية:

وانتقل شمسان إلى استهداف التحشيدات السعودية في الأراضي اليمنية المحتلة، مؤكداً أن الضربات عكست تراكم خبرة في قراءة التحركات العسكرية وتحديد المواقع والأهداف، إلى جانب تقليص الفترة بين الحصول على المعلومة واتخاذ قرار الاستهداف وتنفيذه.

وبيّن أن المخطط العسكري لم يكن سعودياً وحده، بل جرى التحضير له بمشاركة أمريكية وإسرائيلية، وأن السعودية تصدرت واجهة التحرك العسكري. وفي المقابل، استطاعت القوات المسلحة اليمنية، كما قال، رصد تفاصيل التحشيدات ومواقع القيادات والاجتماعات والتحركات، وتحديد اللحظة المناسبة للهجوم.

ونوّه إلى أن الضربات التي طالت العبر والثنية والرويك وصحن الجن وتداوين وغيرها من المواقع لم تستهدف التجمعات البشرية العسكرية، بل شملت المخازن والآليات ووسائط الإمداد ومراكز القيادة والسيطرة، مضيفاً أن طبيعة السلاح المستخدم اختلفت تبعاً للهدف؛ إذ استُخدمت صواريخ منشطرة لاستهداف تجمعات الأفراد، فيما استُخدمت وسائط هجومية قادرة على اختراق التحصينات وتدمير المخازن والنقاط اللوجستية.

وتطرق إلى استهداف اجتماع لقيادات داخل ثلاث عربات في منطقة مكشوفة، قائلاً إن العملية أظهرت دقة في تحديد الموقع واختيار الوسيلة الهجومية المناسبة لهدف محدود ومتحرك، بما قلّص هامش الخطأ إلى أدنى مستوى، وفق وصفه.

وأكد شمسان أن الرصد والاستهداف لم يقتصرا على الجبهة الشمالية الشرقية، بل امتدا إلى مديريات محافظة تعز والساحل الغربي، حيث استُهدفت مراكز القيادة والسيطرة ومواقع التدريب والتأهيل والتحشيدات. وقال إن هذه العمليات أفضت إلى تعطيل حركة التحشيدات السعودية وإرباكها، ومهدت للتقدم الميداني الذي شمل مناطق في تعز، مشيراً إلى أن القوات المسلحة اليمنية وصلت إلى السيطرة على نحو 98% من المحافظة، لافتاً إلى استهداف تحركات عسكرية وصلت عبر طائرات شحن إلى معسكر بدر، وإلى ضربات أُعلن عنها في عدن ولحج، طالت مواقع في المعاشيق والوهط ومناطق أخرى.

وبيّن أن استهداف التحشيدات والقيادات والإمدادات في هذه المناطق جاء ضمن عمليات متتابعة هدفت إلى تعطيل القواعد الخلفية التي كانت السعودية تعتمد عليها للتحضير لهجمات جديدة، ومنع القوات من الوصول إلى خطوط الانطلاق.

معسكر مَرّة في شبوة ودلالات التسجيل المصور وعمليات “رجوم”

وتوقف شمسان عند التسجيل المصور الذي عرضته قناة “المسيرة” بشأن فعالية لضباط وجنود سعوديين داخل موقع محصن تحت الأرض في معسكر مَرّة بشبوة، واعتبر أن أهمية التسجيل لم تقتصر على توثيق الفعالية، بل امتدت إلى الكشف عن الوصول الاستخباري إلى موقع وصفه بالسرّي.

ولفت إلى أن التسجيل أظهر وجود قيادات سعودية موزعة على أكثر من منطقة ومحور، وأنه بعث برسالة عن معرفة مواقع هذه القيادات وتحركاتها ومسؤولياتها.

وأضاف أن المعسكر كان قد جُهز بإمكانيات متعددة، وأن خبراء أجانب وصلوا إليه، كما أُعدت فيه، وفق حديثه، إمكانيات مرتبطة بتصنيع بعض الطائرات المسيرة. واعتبر أن الوصول إلى موقع مغلق من هذا النوع دلّ على امتلاك معلومات تتجاوز ما ظهر في التسجيل، وأن كشف جزء من هذه المعلومات لم يكن سوى جانب من حصيلة العمل الاستخباري.

وفي المحور الأخير من حديثه، تناول شمسان دخول طائرات “رجوم” المسيرة والقاصفة في استهداف معسكرات سعودية في نجران وجيزان، موضحاً أن الطائرات المستخدمة في استهداف الضباط والجنود السعوديين اختلفت عن النماذج التي استُخدمت ضد التحشيدات في المناطق اليمنية المحتلة.

واعتبر في ختام حديثه أن ظهور نماذج متطورة من هذه الطائرات حمل رسالة بأن الخيارات العسكرية لا تزال مفتوحة أمام القوات المسلحة اليمنية، بما فيها استهداف مواقع خلف الحدود، وأن تطور الوسائط الهجومية يوسع نطاق العمليات وقدرتها على الوصول إلى الأهداف.