العمالة بوابة السقوط الأخلاقي والانهيار القيمي

6

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
26 أكتوبر 2026مـ – 15 جماد الاول 1448هـ

​بقلم د.// تقية فضائل

​لا عجب أن نجزم بأن العمالة وبيع الأوطان هي أم الخبائث وآفة الآفات، وهي من جعلت ما لم يكن ممكن الحدوث، بل كان ضرباً من المستحيل، يصير واقعاً مريراً نحياه ونصطلي بناره في فجوة زمنية غير معروفة الملامح والحدود، تفتح فيها بوابة للسقوط الأخلاقي والانهيار القيمي والانحدار الإنساني، يلجها العملاء والمرتزقة بأخلاقهم الإبستينية التي رباهم عليها سيدهم الذي يتربع على عرش إبستين.

​وكلما أمعنا النظر وجدنا أن هذه البوابة تفتح في أماكن محددة لكثرة من يرونها ممراً مناسباً لهم ليصلوا إلى بعض ما يظنون أنهم بالغوه؛ فبالكذب والتضليل يشوهون أعداءهم وينسبون إليهم ما هو في حقيقة الأمر جزء يسير من أخلاقهم المنحطة وأعمالهم الدنيئة، وهم يبيعون الوهم فيسوقون لانتصارات وهمية وإنجازات غير واقعية.

​ورغم أنهم لا يجنون من ذلك إلا المعاناة وفقدان ثقة من ما زالوا يثقون بهم، ويصيرون موضعاً للسخرية والاستهزاء من القريب والبعيد، فإنهم استمرؤوا هذا الدجل لأنه يهدئ روعهم قليلاً ويجعلهم يطمئنون للبقاء. كما أن توحشهم الحيواني الدال على شعورهم بالهزيمة والخوف يتجلى في دهس الأسرى والجرحى وهم أحياء، وقد أهلكهم السجن وسوء المعاملة؛ وما تعذيب الأسرى وامتهان كرامتهم وأدميتهم إلا دليل على انسلاخهم من الدين والعرف والقيم والآدمية في حد ذاتها.

​وما تمثيلهم بجثث الشهداء وإهانتها والتعدي عليها إلا أكبر برهان على الجبن والضعف؛ لأنهم عندما عجزوا عن مواجهة الرجال وتحقيق النصر ذهبوا بكل دناءة لينفسوا عن غيظهم في الجثث الهامدة. وهنا نقول لهم إن من بذل روحه ودمه في سبيل الله لن يعبأ بما يحدث لجثته بعد موته، فكفاكم حمقاً وغباءً!

​أما سكوتهم عمن أساء إلى المرأة اليمنية من سفهاء الخليج فهو حجة عليهم؛ يثبت أن العرض اليمني الذي لا يفرط فيه أي يمني أصيل حر لم يعد يعنيهم أو يحرك فيهم غيرة أو نخوة، لأنهم فقدوا الشعور بالانتماء لهذا الشعب أو الحرص عليه.

​يقال إن المحن والأزمات والظروف الصعبة هي من تكشف معادن الناس الحقيقية؛ لأن هناك خطوطاً حمراء راسخة في الوعي الجمعي للمجتمعات ينبغي عدم تجاوزها مهما كان ومهما حدث، لكن -للأسف- أظهرت لنا هذه الأيام نفوساً مشوهة من الداخل كانت تتحين الفرص لتعبر عن قبح ما تحمل من حقد وكراهية تجاه اليمن وأهلها.

​أيها العملاء والخونة، التاريخ لا يرحم والشعب لن يرحمكم مهما كان تسامحه، فعودوا إلى صف وطنكم واتركوا العمالة والولاء لأعداء اليمن، ولا تلبوا أحقادكم وأضغانكم على الوطن والشعب، انتبهوا قبل فوات الأوان… واستغلوا العفو العام الذي أعلنت عنه حكومة صنعاء، ففيه حفظ لماء وجوهكم.