العميد زهوي: شبوة موقع استراتيجي يفوق خليج عدن أهمية وأمريكا تسعى لاحتلالها عبر وكلاء إقليميين

13

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
26 أكتوبر 2026مـ – 15 جماد الاول 1448هـ

يرى مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية، العميد نضال زهوي، أن محافظة شبوة تمثل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية في معادلة الصراع الدائر في اليمن، نظراً لموقعها على البحر العربي وما تمتلكه من أهمية نفطية وعسكرية وجيوسياسية، مشيراً إلى أن التواجد السعودي في معسكر مرة، وما يرافقه من توسع في المنشآت والقدرات اللوجستية، يرتبط بأهداف أمريكية تتجاوز الصراع الإقليمي إلى التنافس الدولي ومواجهة التوسع الاقتصادي الصيني.

وبيّن العميد زهوي أن محافظة شبوة التي تتميز بموقعها الاستراتيجي، لديها ميناءان، وكانت تُسرق منها الثروات النفطية اليمنية وتُصدَّر عبرها، لافتًا إلى وجود تناوب سعودي وإماراتي سابق على السيطرة على هذه المحافظة.

وأوضح في حديثه لـ “المسيرة”، أن أمريكا تهدف من خلال التحرك السعودي المتواجد في القاعدة العسكرية بمعسكر “مرة”، إلى احتلال شبوة والسيطرة على النفط اليمني المتواجد في المحافظات الشرقية، وتحديداً في حضرموت، مؤكدًا أن شبوة تُعد منفذاً نفطياً مهماً جداً، بالإضافة إلى امتداد المحافظة باتجاه الأراضي السعودية ما قبل الربع الخالي وعلى المعابر الحدودية، مما يجعل من “قاعدة مرة” نقطة استراتيجية سواء للانطلاق بالهجوم أو بمنطق الدفاع.

وأشار زهوي إلى أنه لا يمكن قياس العمليات العسكرية الخاصة بالسعودية اليوم وما يرافقها من اعتداء وقصف وعدوان على اليمن بالمنطق الاستراتيجي التقليدي، مؤكداً أن اليمن اليوم هو من يذل السعودية، وقد ذل الولايات المتحدة الأمريكية وكل المنظومة الغربية سابقًا.

ولفت مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية إلى أن تواجد السعوديين والإماراتيين سابقاً في هذه المعسكر، تكتنف الأهداف الاستراتيجية الحقيقية التي تمثلها شبوة، مؤكداً أنها تتمتع بأهمية قصوى كقيمة استراتيجية على البحر توازي أهمية خليج عدن وربما أكثر.

وبَيّن زهوي أن التأثير على خليج عدن سيكون أكبر بكثير في حال الانتهاء من تحرير كافة التلال المشرفة عليه بعد منطقة تعز، ولذلك فإن أهمية شبوة تكمن في كونها منطقة بعيدة نسبياً عن مناطق الصراع، مشيراً إلى أن شبوة تعتبر ضمن الأهداف الاستراتيجية الأمريكية حيث تحاول أمريكا تنفيذ مآربها بتفاصيلها عبر وجود القوات السعودية ومرتزقتها.

وأعرب العميد زهوي عن أمله في أن يتم تحرير محافظة شبوة من قبل القوات المسلحة اليمنية كما هو الحال مع باقي المحافظات، لكونها تمثل هدفا استراتيجيا رئيسيا للولايات المتحدة.

وكون التواجد السعودي في “معسكر مرة” بشبوة “احتلالي وثابت” لخدمة الأهداف الأمريكية ومواجهة النفوذ الصيني، أكد مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية زهوي، أن التواجد العسكري السعودي في قاعدة عسكرية داخل معسكر “مرة” بمحافظة شبوة يمثل “تمركز قيادة وسيطرة كبير وتمركزات لوجستية لإمداد العمليات العسكرية”.

وأوضح أن التمركز السعودي “ثابت وليس زيارات ودية أو تدريبية كما يدعي الجميع”، مبيناً أنه تمركز دائم وثابت لقيادة وسيطرة كافة “الفصائل التابعة للعدوان السعودي على اليمن”، والتي تعمل تحت إشرافه، وتنسيق مشترك مع الجانب الأمريكي وأطراف أخرى أحياناً، مؤكدًا أن ذلك التمركز أو التواجد السعودي تمركز احتلالي صراحة.

وعن توسيع القاعدة العسكرية ووصولها إلى مرافق لوجستية وحظائر للطائرات، إضافة إلى منشآت عسكرية ومهبط للطائرات بالقرب من معسكر مرة، وكيفية قراءة هذا التحول من قاعدة بسيطة إلى قاعدة دائمة وما وراءه من أهداف خفية، أوضح زهوي قائلاً: “عندما وصلت للمنطق الاستراتيجي الذي يفكر به العدوان السعودي اليوم، وربطته بالعدوان الأمريكي المباشر على المنطقة، كنت أقصد التواجد السعودي والاهداف الخفية وراء ذلك.

وقال:” إن التمركز السعودي في تلك القاعدة العسكرية، والقيادة والسيطرة والتشويش والمراقبة، وبنفس الوقت التجسس والدعم اللوجستي، بالإضافة إلى وضع حظائر الطائرات، يؤكد بأن هذا التمركز هو يخدم الهدف الاستراتيجي العام للولايات المتحدة الأمريكية بالسيطرة على الساحل الجنوبي للجمهورية اليمنية”.

وفي قراءته للصراع الكبير بين الأطراف من الناحية الاستراتيجية وأهمية شبوة ومعسكر مرة، ولماذا الولايات المتحدة الأمريكية هي من تريد السيطرة وليس الآخرين؟ أشار زهوي إلى أن “ما يريده السعودي اليوم هو إثارة الشغب وعدم الاستقرار في اليمن فقط، لأسباب تخص الأمن القومي الخاص به، حسب توصيات مؤسسهم”.

وأضاف مستدركاً: “ولكن الأمريكي اليوم ينظر إلى حالة اليمن بطريقة منفصلة تماماً ومختلفة تماماً، لأن المخططات الصينية تتمثل في ممر الحزام الذي سيمر من مناطق الساحل الجنوبي لليمن بشكل عام، وينطلق باتجاه الساحل الغربي”.

وأكد أن كل المعطيات والمقومات تعطي مفاضلة للصيني على الأمريكي، لذلك، عندما يكون هناك معسكرات حقيقية تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، سواء كان ساكنها إسرائيلياً أم سعودياً أم إماراتياً أم غير ذلك، يمنع توسع النفوذ الصيني، أو على الأقل التوسع الاقتصادي الصيني باتجاه مناطق الجزيرة العربية، موضحًا أن شبوة من الناحية الاستراتيجية هي تخص كل المفاصل الاقتصادية بالصراع الدولي، وليس فقط بالصراع الإقليمي.

وفي السياق، أكد مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية، العميد نضال زهوي، أن مشروعية العمل العسكري تُعد مسألة أساسية بالنسبة للسعودية في إطار اعتداءاتها على اليمن، حيث تحاول إظهار أن الصراع القائم هو بين “شرعية ولا شرعية”، مشدداً على أن الحقيقة غير ذلك تماماً، وأنه وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فإن حق الشعوب في تقرير مصيرها ينفي ما تدعيه السعودية.

وأوضح أن ادعاء السعودية بعدم تواجدها المباشر أو اقتصار دورها على “الإشراف والتدريب والدعم البسيط” لا يمنحها الشرعية الدولية، مشيراً إلى أن المناطق المحتلة تفرض استحقاقات وإدارة قانونية معينة وفق النظام الدولي، وأن الخروج عن هذا القانون يُعتبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهو ما تجعل السعودية تحاول التهرب من صفة “الاحتلال”.

وأضاف زهوي أن العدو السعودي يحاول دائماً الظهور بمظهر الضحية والادعاء بأن اليمنيين هم من يعتدون، في حين ينفي شن أكثر من ثلاثة آلاف وستمائة غارة جوية استهدفت الأهداف المدنية في اليمن في الآونة الأخيرة.

وأشار إلى أن السعودية تبرر بعض التسريبات التي تدعي وجود أهداف لليمنيين لقصف مكة أو المدينة المنورة بهدف “الاستعطاف” وإعطاء مشروعية لعملياتها العدوانية داخل اليمن، لافتًا إلى أن السعودية ترفض الوصول إلى مستوى الإقرار بوصفها “المحتل”؛ لأن الصفة القانونية للمحتل توجب عليه أولاً الانسحاب وفق القانون الدولي، وثانياً إدارة مناطق النفوذ بحسب الشرعية الدولية، وثالثاً دفع التعويضات اللازمة والمتوجبة عليه.

وشدد العميد نضال زهوي على أن السعودية تنكر حقيقة تواجدها في اليمن بمنطق الاحتلال، مؤكداً أنه كلما تم الكشف عن كافة أماكن تواجدها، فلن يكون بمقدورها إنكار واقع احتلالها لليمن، على الرغم من العالم يعلم بأن السعودية محتلة لجنوب اليمن.

وبخصوص التطور الاستخباراتي والتكنولوجي للقوات المسلحة، أكد العميد نضال زهوي، أن صنعاء وقواتها المسلحة، طوّرت جهازها الاستخباراتي والأمني بشكل كبير جداً، ولا سيما في الفترة التي تلت انتهاء الحرب والمعارك، ووصولاً إلى مرحلة ما بعد إسناد غزة.

وأوضح أن هناك وضوحاً في أن بعض الأسلحة اليمنية التحقت بمنظومات متكاملة، كالصواريخ التي أصبحت منظومة متكاملة، مؤكداً أن تحديد الأهداف وطريقة استهدافها تعكس دقة عالية جداً لدى الاستخبارات العسكرية والأجهزة الأمنية بشكل عام.

وأرجع زهوي الدقة في الاستهداف المباشر للتحشيدات التابعة للعدو السعودي، إلى عاملين رئيسيين؛ الأول يكمن في وجود تطور تكنولوجي تستخدمه القوات المسلحة، بينما يرجّح في العامل الثاني وجود الكثير من أبناء اليمن في المحافظات الجنوبية الذين يرفضون “الاحتلال السعودي”، ويصرون على موقفهم الوطني عبر التحالف مع القوات المسلحة اليمنية في صنعاء التي تطالب بالسيادة الوطنية بعيداً عن عناوين الخلافات والساحات الداخلية.

وأشار مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية إلى أن العديد من اليمنيين في المحافظات الجنوبية باتوا أقرب بالفكر والمنطق الثوري إلى حركة “أنصار الله” مقارنة بالنظام أو الحكم السعودي المحتل.