الحميري: عسكرة العدو السعودي وتحشيداته للمنازل والمنشآت المدنية في مدينة تعز يضاعف معاناة المواطنين

16

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
23 أكتوبر 2026مـ – 12 جماد الاول 1448هـ

أكد الكاتب والصحفي توفيق الحميري أن الجهود التي بذلتها السلطة المحلية وقيادة المحافظة والعمليات العسكرية والأجهزة الأمنية أسهمت في استعادة فتح 18 طريقاً من أصل 19 طريقاً كانت مغلقة في محافظة تعز، ولم يتبقَّ سوى طريق واحد لا يزال مغلقاً.

وفي مداخلة له على قناة المسيرة، أوضح الحميري أن المناطق التي لا تزال تحت سيطرة التحشيدات التابعة للسعودية لا تتجاوز 24 كيلومتراً مربعاً من مساحة المحافظة البالغة نحو عشرة آلاف كيلومتر مربع، أي ما يعادل قرابة 2% من جغرافيتها.

وأشار الحميري إلى أن استمرار التمترس داخل الأحياء والمنازل والمناطق المكتظة بالسكان لم يعد يحقق سوى مضاعفة معاناة المدنيين، مؤكداً أن أبناء تعز لم يعودوا يرون في هذه التحشيدات قوة تحميهم، بل وجوداً حرمهم من الماء والغاز والوقود والخضار، وأثقل كاهلهم بالجبايات والإتاوات على الطرق والنقاط المنتشرة داخل المدينة ومحيطها.

وأكد أن التحشيدات التابعة للسعودية تمترست خلف المواطنين والمنازل في المناطق المكتظة بالسكان، في محاولة لإعاقة استكمال تأمين المدينة والمديريات والعزل المتبقية، وجعل المدنيين عرضة لمضاعفة الخسائر كلما تقدمت القوات المسلحة لتحرير تلك المناطق.

واعتبر أن استمرار استخدام المناطق المدنية لأغراض عسكرية يعكس تمسك التحشيدات السعودية بأساليب لا تراعي سلامة السكان، محذراً من أن بقاء الأسلحة داخل الأحياء قد يكرر مشاهد الانفجارات والخسائر التي عاشها المدنيون سابقاً.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال تأمين المحافظة، وتعاون المواطنين مع القوات المسلحة والعمليات الأمنية للإبلاغ عن مواقع تمركز المسلحين، بالتوازي مع تكثيف التواصل بين أبناء تعز داخل المحافظة وخارجها لنقل حقيقة الأوضاع في المناطق التي استعيدت، ودحض حملات التضليل، وطمأنة السكان والنازحين بأن العودة إلى منازلهم باتت ممكنة.

كما دعا عناصر التحشيدات السعودية إلى الاستفادة من قرار العفو العام وتسليم أنفسهم، مؤكداً أن الطريق مفتوح أمام من يريد الخروج من المدينة، وأن الحل الأقل كلفة يتمثل في إنهاء التمترس وإعادة الأمن والاستقرار.

وبيّن الحميري أن معاناة تعز تحولت طوال السنوات الماضية إلى ورقة للابتزاز السياسي والتضليل الإعلامي، وأن الخطاب الذي كان يرفع شعار الحصار ومعاناة السكان تراجع بعد تحرير باب المندب والمخا، مضيفاً أن أكثر من نصف مليون نازح من مدينة تعز ومديرياتها يقيمون في صنعاء وصعدة وعمران وذمار وإب، ويتطلعون إلى العودة إلى منازلهم وأهاليهم، فيما حُرم كثيرون منهم حتى من زيارة أقاربهم في مناسبات المرض والوفاة.

وانتقد الحميري تصريحات السفير السعودي محمد آل جابر بشأن تعز، معتبراً أنها عكست عجز الأدوات الإعلامية التابعة للسعودية عن إقناع أبناء المحافظة، وأن محاولات الرياض الظهور بمظهر المنقذ لم تعد مقبولة لدى السكان الذين يحملونها مسؤولية الحرب والحصار.

كما حذر من تحويل المدارس والمجمعات الحكومية والمراكز داخل المدينة إلى مواقع للتحشيد وتخزين الأسلحة، مستشهداً بانفجارات مخازن أسلحة سابقة قال إنها استمرت ساعات وأرعبت السكان بسبب تطاير الشظايا والقذائف فوق منازلهم.

وقال إن أبناء المدينة لم يفوضوا عناصر التحشيدات السعودية بالبقاء في منازلهم وشوارعهم، ولم يطلبوا منهم تحويل الأحياء إلى مواقع عسكرية، مشيراً إلى أن أكثر من 961 منزلاً تعرضت للاحتلال والسيطرة، وأن المسلحين منعوا السكان من تأجير أجزاء من منازلهم أو استخدام الشوارع ومداخل البيوت بحرية.

وأضاف أن بعض الشوارع كانت تتحول بعد الساعة الثامنة مساءً إلى مناطق شبه خالية، لتصبح المدينة، وفق وصفه، أشبه بمدينة أشباح، بينما ظل السكان يعانون من القيود الأمنية وانتشار المسلحين.

وذكّر الحميري بأن أبناء تعز عانوا طوال السنوات الماضية من الحرمان من الماء والغاز والمشتقات النفطية والخضار وغيرها من السلع الأساسية، نتيجة القيود المفروضة على دخولها إلى المدينة والجبايات التي كانت تضاف إلى كلفتها عند النقاط المنتشرة على الطرق.

وقال إن المسافة بين بعض النقاط لم تكن تتجاوز كيلومتراً واحداً، ما جعل السلع تمر عبر نقاط متعددة تُفرض عندها الإتاوات، فتضاعفت أسعارها على المواطنين.

ورأى أن هذه المعاناة تمثل القضية الإنسانية الحقيقية التي ينبغي إبرازها، بدلاً من استخدام معاناة تعز للتباكي السياسي أو التضليل الإعلامي، مؤكداً أن سكان المدينة والمديريات المحيطة بها هم الأقدر على تحديد ما يحتاجونه وما يحقق أمنهم واستقرارهم.

وأكد أن استمرار التباكي المكشوف على تعز لا يغير من حقيقة أن السكان يريدون فتح الطرق والعودة إلى منازلهم وإنهاء وجود التحشيدات السعودية داخل أحيائهم، داعياً إلى إظهار واقع المناطق التي استعيدت حتى يتمكن أبناء المدينة والنازحون من مقارنة الأوضاع واتخاذ مواقفهم بعيداً عن التضليل.

وفي سياق متصل، نوّه الحميري إلى أن مرتزقة العدوان لم يقدموا لأبناء تعز أي شيء يخفف معاناتهم، متسائلاً عن المشاريع التي أنجزتها خلال نحو 12 عاماً، سواء في البنية التحتية أو الاستثمار أو إنشاء المصانع والمدارس الجديدة ومراكز الأبحاث والإنتاج.

وقال إن هذه الفترة لم تشهد تقدماً في الخدمات الأساسية، بل تعطلت مصانع قائمة، واستمر نقص الماء والكهرباء، وتعطلت المستشفيات، وتدهورت الطرق، فيما غاب الأمن حتى باتت قضايا القتل والحقوق الخاصة والعامة عرضة للتعطيل.

وأشار إلى قضايا سيف الشرعبي وافتِهان المشهري، معتبراً أن خروج مطلوبين أمنياً من السجون وإعادة تسليحهم أسهم في إبقاء المدينة تحت وطأة الفوضى وغياب الأمن.

ومع اقتراب تحرير كامل محافظة تعز، رأى الحميري أن المحافظة يمكن أن تتحول إلى منصة للثقافة القرآنية خلال السنوات المقبلة، وأن هذا المسار لن يتوقف عند حدودها، بل يمكن أن يمتد إلى مناطق أخرى.

وشدد على أن ما يجمع اليمنيين أكبر مما يفرقهم، داعياً إلى تجاوز الخلافات المذهبية والمناطقية والتمسك بالقواسم المشتركة، والعمل على التعايش داخل وطن واحد.

ورداً على الحملات التي قال إنها تستهدف تشويه قرار العفو العام وتصوير من يسلمون أنفسهم على أنهم سيُزج بهم في السجون، أكد الحميري أن مئات الأشخاص استفادوا من القرار في تعز ومديريات الساحل والحديدة.

وأوضح أن التعامل مع المستفيدين من العفو يأتي في إطار إنساني وإسلامي وأخوي ووطني، وأن الهدف هو منحهم فرصة للعودة إلى المجتمع بعيداً عن التشويش والتحريض.

ودعا المسلحين إلى تسليم أنفسهم وإيصال رسالة الطمأنينة إلى السكان، مؤكداً أن قرار العفو ما يزال سارياً، وأن الفرصة متاحة لمن يريد إنهاء المواجهة، موجهاً دعوة إلى أبناء المحافظات الجنوبية والقوات الموجودة في التحشيدات التابعة للسعودية، قائلاً إن الأولى بهم أن يوجهوا جهودهم نحو تحرير المسجد الأقصى، لا أن يوجهوا أسلحتهم إلى أبناء اليمن.

ودعا الحميري أبناء تعز الموجودين في مختلف المحافظات إلى تكثيف الرسائل والتواصل مع أهاليهم داخل المدينة، ونقل ما يجري في المناطق التي استعيدت، بعيداً عن حملات التضليل.

وقال إن الرسائل التي تنقل واقع الحياة في المدن والمناطق المحررة يمكن أن تكون رافداً للعمل الإعلامي، خصوصاً في ظل محاولات التأثير في الرأي العام داخل تعز.

وأكد أهمية التواصل الفردي وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، وطمأنة الأهالي والنازحين بأن الأوضاع تتجه نحو الأفضل، وتحفيزهم على العودة إلى مناطقهم.

كما أشار إلى أن اتصالات ومبادرات وصلت من داخل المدينة، بما في ذلك من أعيان وشخصيات اجتماعية، للمطالبة بإنهاء الوضع القائم وتجنب إراقة الدماء، داعياً إلى استمرار التنسيق مع العمليات العسكرية والأجهزة الأمنية للوصول إلى حل بأقل كلفة ممكنة.

واختتم الحميري مداخلته بالتأكيد على أن استكمال تأمين مدينة تعز والمحافظة يمثل الطريق لإنهاء معاناة السكان، وأن الحل يتمثل في إنهاء التمترس داخل الأحياء، وتسليم السلاح، وفتح الطرق، وعودة الأمن والاستقرار، مع بقاء الطريق مفتوحاً أمام من يريد الخروج من المدينة.