فايننشال تايمز: العمليات اليمنية ترفع تكاليف الطيران الخاص من وإلى السعودية بأكثر من 50 في المئة

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
21 أكتوبر 2026مـ – 10 جماد الاول 1448هـ

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن تداعيات واسعة للعمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية في عمق أراضي العدو السعودي، مشيرةً إلى أزمات غير مسبوقة تضرب قطاع الطيران والتنقل داخل المملكة عقب إغلاق مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض وإلغاء آلاف الرحلات الجوية التجارية.

وأفادت الصحيفة في تقرير صادر عنها اليوم الأربعاء، بأن تكاليف استئجار الطائرات الخاصة المتجهة من وإلى السعودية شهدت قفزة حادة تجاوزت 50%، وسط تراجع حاد في عدد الطائرات المتاحة وارتفاع قياسي في تكاليف التأمين، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار وفرض رسوم إضافية على المسافرين، خصوصاً مع إحجام عدد من شركات الطيران الخاص عن تسيير رحلاتها من المطارات المتأثرة وإليها.

ونقلت عن مسؤولين في قطاع الطيران أن رحلة خاصة من مطار القصيم إلى مدينة جنيف السويسرية، على متن طائرة “بومباردييه غلوبال 6000” التي تتسع لنحو 14 راكباً، بيعت مقابل 94 ألف يورو، مقارنة بنحو 60 ألف يورو قبل إغلاق مطار الرياض.

وبحسب مؤسس منصة “إنتَر جيتس” للطيران الخاص، تشارلز روبنسون، فإن تكلفة الرحلات الخاصة من السعودية إلى دول الاتحاد الأوروبي تصل إلى نحو 150 ألف دولار، فيما تتراوح تكلفة الرحلات المتجهة إلى الإمارات بين 30 ألفاً و50 ألف دولار، في ظل تراجع المنافسة وارتفاع الطلب على الرحلات المتاحة.

وأشار روبنسون إلى أن انخفاض عدد المشغلين المستعدين للطيران من المطارات المتأثرة وإليها منح الشركات المتبقية مساحة لرفع الأسعار، مضيفاً أن بعض المشغلين يفرضون رسوماً إضافية مع ارتفاع الطلب وتراجع الخيارات المتاحة أمام المسافرين.

ولفتت الصحيفة إلى أن الراغبين في مغادرة الرياض باتوا يلجؤون إلى مطار القصيم، الذي يبعد أكثر من 200 ميل عن العاصمة، لاستئجار الطائرات الخاصة، فيما يتوجه بعض المسافرين غير القادرين على تحمل تكاليف هذه الرحلات إلى البحرين وقطر للحاق برحلات جوية من مطارات البلدين.

ووفقاً لمجموعة “سيريان” المتخصصة في تحليلات الطيران، تجاوز عدد الرحلات المغادرة التي أُلغيت من المطارات السعودية 5500 رحلة منذ بدء العمليات العسكرية اليمنية، في حين علّقت شركتا “لوفتهانزا” و”إيتا” الإيطالية خدماتهما إلى المملكة، وأجلت شركات أخرى، بينها الخطوط الجوية البريطانية والخطوط الجوية الفرنسية، رحلاتها.

وتوقعت مصادر في قطاع الطيران أن تكون عودة الحركة إلى مطار الرياض بطيئة حتى في حال السماح باستئناف الرحلات، في ظل استمرار العمليات اليمنية وتراجع استعداد عدد من المشغلين للعمل في المطارات المتأثرة.

ولفتت صحيفة “فايننشال تايمز” إلى أن شركات غربية تواصلت مع وسطاء طيران لبحث خيارات نقل فرق إداراتها العليا من الرياض إلى دبي أو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، وهو ما يكشف تنامي المخاوف لدى بعض الشركات بشأن استمرار عمل مسؤوليها داخل المملكة السعودية.

وفي جانب آخر، ارتفعت تكاليف التأمين ضد ما يسمى “مخاطر الحرب” لتضيف أعباء جديدة على أسعار الرحلات الخاصة، إذ أوضح توبي إدواردز، المدير التنفيذي المشارك في شركة “فيكتور”، أن الرسوم الإضافية قد تصل إلى 20 ألف دولار للطائرات الكبيرة التي تتسع لنحو 18 شخصاً، ونحو 8 آلاف دولار للطائرات الأصغر التي تتسع لما بين 8 و10 ركاب.

وفي ظل توقف الحركة الجوية بمطار الملك خالد الدولي بالرياض جراء العمليات العسكرية اليمنية، وإلغاء ما يزيد على 5,500 رحلة جوية من مختلف المطارات السعودية، يلجأ الراغبون في المغادرة إلى قطع مسافات طويلة تتجاوز 200 ميل للوصول إلى مطار القصيم الاستئجار طائرات خاصة، في حين اضطر مسافرون آخرون غير قادرين على تحمّل التكاليف الباهظة للطيران الخاص إلى التوجه برّاً نحو البحرين وقطر للحاق برحلات جوية من هناك.

وفي تقرير متصل، سلطت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، الضوء على العجز الواضح لمنظومات الدفاع الجوي السعودية في مواجهة العمليات العسكرية اليمنية المتصاعدة، مؤكدةً أن إنفاق مئات المليارات من الدولارات على شراء أحدث الأسلحة الأمريكية والغربية لم يمنح المملكة الحماية المطلوبة أمام التكتيكات اليمنية المتطورة.

وأوضح خبراء ومحللون عسكريون أن العمليات اليمنية المتلاحقة الاستراتيجية كشفت عن ثغرات هائلة في أنظمة الرادار والصواريخ الاعتراضية “باتريوت” و”ثاد”، حيث ينجح اليمنيون في استنزاف وتشتيت الدفاعات الجوية عبر تنسيق دقيق بين الطائرات المسيرة وصواريخ كروز المجنحة عالية المناورة، مؤكدين أن التفوق في الإنفاق العسكري يثبت فشله أمام المرونة الاستراتيجية والقدرة العالية التي يمتلكها الجيش اليمني في اختراق شبكات الدفاع الجوي الغربية.