من “دافوس الصحراء” إلى شلل المطارات.. اليمن يفرض معادلة “النار بالنار” ويكشف هشاشة الداخل السعودي
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
20 أكتوبر 2026مـ – 9 جماد الاول 1448هـ
في تطور يعكس نجاح معادلة الردع اليمنية، أجبرت العمليات النوعية العسكرية الدقيقة التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية في العمق السعودي، في إطار معادلة “الحصار بالحصار” و”التصعيد بالتصعيد” النظام السعودي على تأجيل الجزء الحضوري لمؤتمر مبادرة “مستقبل الاستثمار” المعروف بـ “دافوس الصحراء”، والذي كان من المقرر عقده في الرياض في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، إلى العام القادم 2027م.
ويأتي هذا التأجيل القسري بعد أن أثبتت العمليات اليمنية الموجعة على البنية التحتية والاقتصادية السعودية عجز منظومات الدفاع الغربية بكل تشكيلاتها عن حماية النظام السعودي ومنشآته الحيوية، ما خلق حالة من الذعر والهلع بين المستثمرين الأجانب والشركات الكبرى.
ودفعت هذه الضربات المستمرة وحظر الملاحة الجوية المرتبط بالعمليات اليمنية إلى تقويض الثقة بالاستقرار الأمني المزعوم داخل المملكة، عاكسةً التكلفة الباهظة التي يدفعها النظام السعودي جراء استمراره في عدوانه وحصاره الظالم على الشعب اليمني.
ويكشف استهداف خطط، استضافة مؤتمر “دافوس الصحراء” السعودي وتأجيله إلى العام القادم 2027م، وتعطيل حركة المطارات كثيفة النشاط والفعاليات الكبرى المصاحبة مثل “أسبوع الموضة” وبطولات الرياضات الإلكترونية الدولية التي كانت مقررة في الفترة من 16 إلى 25 أكتوبر في جدة، والجولة السادسة والختامية لبطولة الشرق الأوسط للراليات” “رالي جدة” وبطولات تنس وغيرها، يكشف بوضوح هشاشة الهيكل الأمني والاقتصادي والترفيهي الذي تبني عليه السعودية “رؤية 2030، فالنظام السعودي الذي طالما حاول ترويج صورة المملكة واحةً للأمن والاستثمار، اصطدم اليوم بالواقع الميداني القاسي الذي فرضه عدوانه مقابل صمود الشعب اليمني وبطولات قواته المسلحة التي ترد اليوم الصاع صاعين في إطار معادلة “الحصار بالحصار”.
ومع إحجام كبرى البنوك العالمية والشركات الاستثمارية (مثل جيه بي مورغان وسيتي غروب) عن إرسال وكلائها ومدراءها التنفيذيين إلى جحيم المخاطر الأمنية، وتحذيرات الحكومات الغربية من السفر للمملكة، تتكشف هشاشة الاقتصاد السعودي القائم على الواجهات الوهمية للترفيه والاستثمار في ظل غياب الأمن الحقيقي.
وفي سياق تأكيد هذه التداعيات، نشرت مجلة “الإيكونوميست” تقريراً وصفت فيه العام الحالي بأنه “العام الأسوأ على الإطلاق” لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن الحسابات الإقليمية للمملكة تواجه تعثراً واضحاً، وأن الرياض تواجه خيارات معقدة وسط التحديات العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالملف اليمني وتداعياته على خطط التحديث في المملكة.
في الوقت الذي أشارت فيه وكالة “بلومبيرغ” إلى أن استمرار إغلاق مطار الرياض يقيّد الوصول الجوي إلى العاصمة السعودية، ويشكل تحديا كبيراً للمملكة، فيما يؤدي غياب موعد واضح لإنهاء القيود الجوية إلى تفاقم اضطراب حركة الطيران والتأثير على ارتباط الرياض بالوجهات الدولية، وفي ظل ارتفاع كلفة استئجار الطائرة الخاصة لرحلة من مطار القصيم إلى جنيف السويسرية إلى نحو 94 ألف يورو، مقارنة بنحو 60 ألف يورو سابقًا، في زيادة تعكس ارتفاع كلفة الرحلات الخاصة بالتزامن مع إلغاء الرحلات التجارية وارتفاع أقساط التأمين المرتبطة بمخاطر الحرب.
وتؤكد هذه التطورات الميدانية والاقتصادية أن الشعب اليمني رغم الحصار والجوع قادر مع قواته المسلحة على نقل المعركة إلى عقر دار النظام السعودي بقوة أكبر مما هي اليوم بكثير، وإلزام العدو بدفع ثمن باهظ جدًا لسياساته العدوانية.
والواضح أن عجز الرياض عن تأمين حتى مؤتمراتها الاقتصادية الكبرى يثبت أن استمرار العدوان لن يجلب لها أمناً ولا استقراراً، وأن معادلة “العين بالعين والسن بالسن” هي الكفيلة بفرض معادلة كسر غطرسة العدو وإرغامه على الانصياع لإرادة السلام الحقيقي ورفع الحصار الشامل عن اليمن.
