الدفاعات الجوية اليمنية تكسر التفوق الجوي السعودي.. 27 طائرة أُسقطت خلال أقل من أربعة أشهر “استطلاع”

4

ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
20 أكتوبر 2026مـ – 9 جماد الاول 1448هـ

تقرير|| محمد ناصر حتروش

تقوم الدفاعات الجوية اليمنية بجهود جبارة واستثنائية في التصدي لطائرات تحالف العدو السعودي الحربية والتجسسية، موقعةً العشرات منها، ومسببةً الإرباك والفشل لغالبية العمليات العدائية التي تستهدف البلد خلال مرحلة التصعيد الجاري الذي تشهده البلاد ضمن معركة التحرير الشامل ومعادلة الحصار بالحصار التي فرضتها القوات المسلحة اليمنية.

ووفق بيانات المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، فقد تمكنت الدفاعات الجوية اليمنية، خلال الفترة من 3 يوليو وحتى 19 أكتوبر 2026م، من إسقاط 27 طائرة حربية واستطلاعية، وإصابة مقاتلة أخرى، إلى جانب التصدي لـ40 تشكيلاً قتالياً، وفق بيانات القوات المسلحة اليمنية المنشورة، منذ انتهاء خفض التصعيد مع العدو السعودي. وشملت العمليات إسقاط مقاتلة من طراز “F-15” في محافظة مأرب، وإصابة طائرة “يوروفايتر تايفون” بصاروخ محلي الصنع في محافظة صعدة، فضلاً عن إسقاط طائرات استطلاع مسلح من طرازات وصناعات مختلفة، بينها “وينق لونق 2″ و”CH-4″ الصينيتان، و”بيرقدار أكنجي” و”كاريال” التركيتان.

وتوزعت عمليات إسقاط الطائرات على سبع محافظات، تصدرتها الحديدة بتسع طائرات، تلتها تعز والجوف بأربع طائرات لكل منهما، فيما سُجل إسقاط طائرتين في كل من مأرب والبيضاء وصعدة وحجة.

وتعكس هذه الحصيلة -وفق البيانات المعلنة- تطور قدرات الدفاعات الجوية اليمنية خلال الفترة المحددة، وما تمثله عمليات الإسقاط والتصدي المتواصلة من تحدٍ لفاعلية الطيران المعادي وتشكيلاته القتالية.

إنجازات ملموسة تحققها الدفاعات الجوية اليمنية
ورغم الحصار المفروض على اليمن منذ بدء العدوان في 26 مارس 2015، تمكنت الدفاعات الجوية اليمنية من إعادة بناء منظوماتها وتطوير قدراتها من الصفر، لتشكل تحدياً أمام الطائرات الحربية المتطورة، بما فيها مقاتلات “F-35” والطائرات الشبحية الأمريكية. وقد برزت هذه القدرات خلال المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية اليمنية، في إطار إسناد غزة ضمن معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، وسط تقارير وتحليلات إعلامية غربية تناولت التحديات التي تواجهها العمليات الجوية الأمريكية في المنطقة.

وحول هذا الشأن يؤكد الخبير العسكري العقيد زكريا الشرعبي أن قدرات الدفاع الجوي اليمنية وصلت -رغم الحصار المفروض على اليمن- إلى مستوى متطور يجعل الأجواء اليمنية ساحة خطرة أمام عمليات العدو، مشيراً إلى أن إسقاط وإصابة نحو 20 طائرة، إلى جانب عمليات التصدي المتواصلة، يعكس تطور هذه القدرات ويحد من فاعلية الغارات السعودية.

وفي حديثه لموقع أنصار الله يوضح الشرعبي أن عمليات الدفاع الجوي اليمنية تضع العدو السعودي أمام تحديات متصاعدة بعدما كان يتوهم امتلاك التفوق الجوي المطلق، لافتاً إلى أن استمرار الغارات لا يعني غياب تأثير عمليات التصدي التي تسهم في إضعاف فاعلية العمليات العدوانية وتقليص تأثيرها.

ويبيّن أن وتيرة الغارات التابعة للعدو السعودي لم تعد كما كانت خلال الأيام والسنوات الأولى للعدوان، مؤكداً أن ذلك لا يعود إلى تراجع نية العدو في ارتكاب الجرائم بحق الشعب اليمني، وإنما يرتبط بعمليات التصدي التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية وتحدّ من فاعلية الطائرات المعادية.

ويشير إلى أن إسقاط طائرة من طراز “F-15 إس إيه”، التي تعتبر من أبرز مقاتلات سلاح الجو السعودي، موضحاً أن السعودية اشترت هذه الطائرات من الولايات المتحدة الأمريكية عبر شركة “بوينغ”، ضمن صفقة أُبرمت عام 2011 بقيمة تقارب 60 مليار دولار، شملت نحو 80 طائرة من طراز “F-15 إس إيه”. ويضيف أن إصابة طائرة “يوروفايتر تايفون” الأوروبية (التي تُعد من أبرز المقاتلات التي طوّرتها دول أوروبية ضمن مشروع مشترك) تكشف بدورها عن المخاطر التي تواجه الطيران السعودي خلال عملياته العدوانية، لافتاً إلى أن العدو يتكتم على خسائره خشية تراجع ما تبقى له من هيبة وصورة وهمية عن التفوق العسكري.

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، يلفت الشرعبي إلى أن اليمن يمتلك خبرة متراكمة في إسقاط الطائرات الأمريكية من هذا النوع، مستشهداً بإسقاط 22 طائرة من طراز “MQ-9” خلال العدوان الأمريكي الإسرائيلي على اليمن، إضافة إلى أربع طائرات قبل عام 2022، وفق الأرقام التي أوردها. وتطرق إلى إسقاط طائرتين من طراز “بيرقدار أقنجي”، معتبراً أن ذلك يمثل استهدافاً لأحد عناصر التفوق في مجال الطائرات المسيّرة التي يعتمد عليها العدو، مشيراً إلى أن هذه الطائرات تمثل نموذجاً للتقنيات المتطورة، وأن صناعتها تحظى بدعم من دول حلف شمال الأطلسي، في ظل عضوية تركيا في الحلف.

وخلص إلى أن العدو السعودي كان يراهن على الطائرات المسيّرة بوصفها بديلاً أقل كلفة من الطائرات المأهولة، إلا أن قدرات الدفاعات الجوية اليمنية باتت تشكل تحدياً أمام استخدامها، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ المهام العدوانية.

نجاحات يمنية تحرج العدو السعودي
وأمام تنامي قدرات الدفاع الجوي اليمنية، تتلكأ قوات العدو في الإقرار بعمليات الإسقاط، وتعزو أسباب سقوط طائراتها إلى ذرائع واهية، أبرزها “الخلل الفني”، كما فعل مؤخراً متحدث تحالف العدوان (المالكي) حينما تذرّع بسقوط طائرة أباتشي على الحدود السعودية نتيجة خلل فني، قبل أن ينشر الإعلام الحربي مشاهد توثّق لحظة استهداف الطائرة، ناسفاً رواية العدو ومفنّداً مزاعمه.

وحول هذا الشأن، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية اللواء خالد غراب أن إعلان القوات المسلحة اليمنية عن إسقاط الطائرة السعودية، مدعوماً بمشاهد وثّقها الإعلام الحربي للحظة استهدافها وسقوطها، شكّل صفعة للعدو السعودي الذي كان يسعى إلى التشكيك في مصداقية الإعلام الحربي والتقليل من تأثير العمليات اليمنية.

وفي حديثه لموقع أنصار الله يبيّن غراب أن العدو السعودي لم يكن ليعلن عن فقدان الطائرة لولا إعلان القوات المسلحة اليمنية عن العملية، مشيراً إلى أن السعودية حاولت -عقب الإعلان اليمني- الترويج لرواية تفيد بسقوط الطائرة داخل أراضيها نتيجة خلل فني، في محاولة للتنصل من تداعيات الحادثة والتشكيك في الرواية اليمنية. ويفيد بأن ظهور المشاهد الموثقة التي تؤكد إصابة الطائرة بواسطة الدفاعات الجوية اليمنية أسقط رواية العدو السعودي ووضعه أمام حقيقة لم يكن يتوقعها، لافتاً إلى أن العدو لو كان يعلم بوجود توثيق للعملية لما لجأ إلى رواية الخلل الفني التي كان الصمت أقل إحراجاً له من طرحها ثم ظهور ما يدحضها. ويشير إلى أن الحادثة أثارت استهجاناً لدى متابعين ومواقع معنية بالشؤون العسكرية على المستوى الدولي، في ظل الاهتمام المتزايد بمجريات المواجهة في اليمن، التي باتت تحظى بمتابعة واسعة من وسائل الإعلام والشعوب.

ويلفت الخبير العسكري إلى الحشود والتحالفات والاهتمام المتصاعد بهذه الجبهة، التي تقع في منطقة بالغة الأهمية في غرب آسيا، معتبراً أن حجم التحركات يثير تساؤلات بشأن طبيعة المعركة وأهداف القوى المنخرطة فيها. ويضيف أن بعض القراءات تشير إلى احتمال انجرار هذه الأطراف إلى مسار يخدم المخططات الصهيونية، مستشهداً بما يُطرح بشأن توجهات وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان، ومعتبراً أن التطورات تستدعي التوقف أمام أهداف هذه التحركات وارتباطها بالمخططات الإقليمية.