خبراء عسكريون يؤكدون: تكامل الردع اليمني والتفوق الاستخباراتي يفرضان معادلة القوة في مواجهة العدو السعودي

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
14 أكتوبر 2026مـ – 3 جماد الاول 1448هـ

أكد الخبير العسكري والاستراتيجي عمر معربوني أن العمليات والضربات الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية في العمق السعودي تعكس مستوى متقدماً من الجهوزية العسكرية والتخطيط الاستراتيجي المُحكم، مشيراً إلى أن هذه الردود تأتي في سياق معادلة الردع المشروعة رداً على تصعيد العدوان واستهدافه المستمر للأعيان المدنية والبنية التحتية.

معادلة جديدة.. هدف مقابل ثلاثة أهداف

وأشار الخبير العسكري في مداخلة له على قناة “المسيرة”، اليوم، إلى أن الثقة كانت كبيرة وثابتة بأن القوات المسلحة اليمنية سترد بكل حزم على الضربات السعودية، وهو ما يؤكد في كل مرة ضرورة أن تعي السعودية حجم الضغط الكبير الذي سيقع عليها مع كل رد يمني وأن تدرك خطورة الانتقال إلى مرحلة مختلفة.

وأوضح أن المسألة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقاعدة “التصعيد بالتصعيد”؛ حيث إن الوتيرة المرتبطة بالاستهداف داخل العمق السعودي لها علاقة طردية بحجم الاستهداف ونوعيته داخل اليمن، وفق معادلة دقيقة تجسد مبدأ “العاصمة بالعاصمة، ومحطة النفط بمحطة النفط” حيث طالت الضربات النوعية اليمنية منشآت حيوية واستراتيجية بالغة الأهمية في العمق السعودي، شملت المقر الرئيسي لشركة أرامكو، ومصفاة الرياض النفطية، ومطار خالد الدولي بالرياض، فضلاً عن أهداف أخرى في منطقة الظهران، مشيرًا إلى أن حصر الاستهدافات حتى اللحظة بالمطارات والمنشآت النفطية قد يتطور ليشمل منشآت ومقرات اقتصادية حساسة إضافية، وهو ما يرفع سقف الكلفة على النظام السعودي ويجبره على إعادة حساباته العسكرية والسياسية.

غرفة عمليات صهيونية في الرياض

وفي تحليله للمشهد العسكري ومواجهة اليمن للعدو السعودي وأدواته،لفت الخبير العسكري، اللواء خالد غراب، إلى أن الاعتداءات الأخيرة للنظام السعودي كشفت عن استعراض سعودي للنموذج الإسرائيلي العدواني في إدارة العمليات؛ إذ تُظهر التسريبات الواردة من وكالات وقنوات عالمية تورط ضباط العدو الإسرائيلي في إدارة غرف العمليات بالرياض، ويظهر ذلك جلياً في الأساليب المتبعة كالإنذارات المسبقة وتحديد الأهداف بخرائط تحمل اللون الأحمر قبل تنفيذ الغارات على المنشآت والأبراج، حيث أقدم طيران العدو السعودي على قصف محطة كانت تُعتبر سابقًا الخزان المركزي الاحتياطي للعاصمة وما حولها، إضافة إلى قصف منطقة رأس عيسى، ما أدى إلى سقوط شهداء.

غير أن القيادة اليمنية -التي أخذت دروساً عميقة من المعارك السابقة- كانت قد اتخذت تدابير استباقية أفرغت هذه الأهداف من قيمتها، بحسب تعبير الخبير العسكري، الذي أكد أن شركة النفط اليمنية اتخذت إجراءاتها وآلياتها البديلة منذ وقت مبكر تحسباً لأي طارئ، ما جعل رهان العدو على خلق أزمة وقود وطاقة خانقة في صنعاء مجرد وهم.

قائلاً بأن قواتنا المسلحة قابلت هذا التصعيد برد عقابي سريع ومدروس؛ استهدفت فيه العقل التشغيلي لأرامكو حيث طالت الضربات اليمنية مواقع حساسة واستراتيجية في منطقة “الظهران” وعمق جغرافية المملكة، التي تضم المركز الرئيسي وغرفة العمليات والسيرفرات الخاصة بشركة “أرامكو” بشكل كامل. وأوضح الخبير العسكري أن هذا الاستهداف العميق جاء رداً على إفراط العدو السعودي في استخدام القوة ومحاولة إيذاء الشعب اليمني في حياته اليومية.

الزج بالمرتزقة في محارق الموت

من جانبه أوضح الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، أن ما يقوم به العدو السعودي في جبهات الساحل الغربي عند باب المندب ليس سوى تكرار لمحاولات بائسة وفاشلة يحاول تضخيمها إعلامياً ليقدمها كإنجاز رقمي، بينما يلقي فيها بالمئات من المغرّر بهم في محارق الموت، في المناطق المكشوفة التي تحولت إلى “مصائد موت” لتلك القوات.

وأشار العميد شمسان إلى أن محاولات اختراق العدو في ذو باب لم تكن وليدة الصدفة، بل تكررت مراراً وتكراراً حيث يتم الزج بمئات المقاتلين من اتباع العدو السعودي في مناطق مكشوفة بالكامل، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى الذين امتلأت بهم مستشفيات مدينة عدن، مع تعالي أصوات الاستغاثة المتواصلة للتبرع بالدم، لافتًا إلى أجبار العدو خلال فترة واحدة على تسيير أكثر من ثلاثين سيارة إسعاف لانتشال عشرات الجثث والمصابين من تلك الساحات المكشوفة.

وأكد شمسان أن العدو لم يقرأ تكتيكات القوات المسلحة اليمنية منذ البداية ولم يستفد من تجاربه السابقة، لا سيما وأنه حاول التقدم في نفس الجغرافية التي طُرد منها سابقاً والتي كان آخرها في الساعات 48 الماضية، رغم إمكانياته الضخمة وتشكيلاته التي بلغت في السابق ثمانية وثلاثين لواءً.

وكشف الخبير العسكري عن قدرات القوات المسلحة اليمنية العالية التي فرضت إطباقاً استخباراتياً على أعلى المستويات مواكبًا لتحركات العدو لحظة بلحظة في مختلف معسكرات التدريب والنقاط الأساسية، بدءاً من العبر والوديعة والثنية والرويك، وصولاً إلى تداوين وصحن الجن في الجبهة الشرقية، ومعسكر بدر بجوار مطار عدن، وصولاً إلى جبهة الساحل الغربي.

وأوضح أن القوات المسلحة اليمنية استخدمت تكتيك الاستدراج المدروس؛ حيث أتاحت للقوات المهاجمة التقدم نحو المناطق المكشوفة لتعريضها بالكامل للاستهداف الناري المطلق، في الوقت الذي لا يزال الحصار البحري والبري مطبقاً على العدو السعودي. ورغم زعم العدو السعودي مشاركة أكثر من مائة طائرة حربية لتوفير غطاء جوي مكثف في تلك المواجهات، إلا أن النتيجة كانت كارثية على اتباعه بمجرد انحسار هذا الغطاء، حيث جرى استهداف الحشود بدقة عبر الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.

وأظهرت الأرقام الميدانية حجم الكارثة التي مُنيت بها قوى العدوان والتشكيلات التابعة لها خلال الأيام الثلاثة الماضية، حيث سجل نحو 250 قتيلاً في اليوم الأول مقابل نحو 120 قتيلاً في اليوم الثاني، مع ارتفاع الحصيلة إلى ما يقارب 400 قتيل في اليوم الثالث، فضلاً عن أعداد كبيرة من الأسرى وغنائم عسكرية واسعة من الآليات والعتاد.

وختم العميد شمسان تحليله بالإشارة إلى أن النظام السعودي تعامل مع هذه التحشيدات باعتبارها عناصر مستهلكة تخلص منها دون أدنى اكتراث بمصير أفرادها، قائلاً بأن على تلك التحشيدات أن تقرأ رسالة العدو السعودي جيدا فهو لا يأبه لمصيرهم ولا لثمنهم ولا لما يمكن أن تكون عليه حالتهم، ومعظم جثث وقتلى العدو لا تزال إلى الآن لم يُسأل ولم يُبحث عنها، ولا حتى عن الأسرى، في وقت تثبت فيه القوات المسلحة اليمنية كفاءتها العالية في إدارة المعركة والسيطرة الميدانية المطلقة.

عدوٌ يحصد الخيبات والهزائم

في سياق قراءة عقلية العدو السعودي في المواجهة، أوضح الخبير العسكري، العقيد رشاد الوتيري أن العدو السعودي لا يزال يعتمد على ذات المنهجية الكلاسيكية في الكر والفر، سواء عبر التصعيد الجوي ضد الداخل اليمني أو من خلال الدفع بالتعزيزات والتحشيدات إلى ما وصفه الوتيري بـ “محارق الموت”، قائلاً بأن العدو اليوم يستخدم كل أوراقه دفعة واحدة بعدما خسر الساحل الغربي، ويخسر اليوم ست مديريات مترمية الأطراف ذات سلاسل جبلية وكثافة سكانية في الريف الجنوبي والغربي لمدينة تعز.

وأضاف: اليوم يخسر العدو السعودي كل أوراقه مع تطور القوات المسلحة اليمنية وتوجيهها الضربات المتزامنة بعمليات لا نعتبرها هجومية، بل هي دفاعية ردا على همجية هذا العدو واستهدافه المحافظات اليمنية بتلك الصورة التي تابعناها ويتابعها العالم، ومنها شركة النفط وكل الأعيان المدنية. وبالتالي، اليوم يدفع بتلك التعزيزات والتحشيدات إلى محارق الموت، أولاً للتخلص منهم، وثانياً محاولة يائسة وبائسة لتحقيق أي إنجاز عسكري أو استراتيجي لعله يرفع المعنويات لما تبقى من تحشيداته ومرتزقته الذين هم اليوم جاهزون للاستسلام للقوات المسلحة.

ولفت الوتيري إلى أن العدو يعاني عجزًا استخباراتيًا في ظل تشتيت قوته، مؤكدًا تفوق قواتنا المسلحة على العدو استخباراتياً واستراتيجياً، بدءاً من جبهات الجوف ووصولًا إلى جبهات تعز والساحل وغيرها من الجبهات.

وختم حديثه بالتأكيد على أن العدو السعودي بات اليوم يحصد الخيبات والانتكاسات والخسائر الكبيرة، سواء في صور تحشيداته أو في الداخل السعودي؛ في نفطه ووجوده كقوة معادية تعتدي على الشعب اليمني.