الإعلام العالمي يوثق المأزق السعودي أمام معادلة “الحصار بالحصار” واهتزاز “رؤية 2030”
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
13 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 2 جماد الأول 1448هـ
تتقاطع القراءات والتقارير الصادرة عن كبرى وسائل الإعلام والدراسات الاستراتيجية الدولية عند نتيجة محورية واحدة؛ وهي أن التصعيد الأخير في مسرح العمليات اليمني واستهداف العمق الحيوي للسعودية -لا سيما مطار الرياض ومنشآت أرامكو- قد أسقط الحصانة المزعومة عن الجبهة الداخلية للمملكة.
فبين انسحابات الشركات النفطية العالمية واضطرابات السفر، وانكشاف محدودية المظلات الدفاعية الأمريكية وفشل تجارب الحسم العسكري الممتدة لأعوام، يجد ولي العهد السعودي بن سلمان نفسه أمام مأزق استراتيجي يقوض طموحات “رؤية 2030” الاقتصادية، ويضع الرياض أمام خيار واقعي وحيد يتمثل في القبول بالتسوية وإنهاء الحرب والعدوان على اليمن والذي بدأه منذ 2015م.
“فايننشال تايمز”: هروب كبرى شركات الطاقة وتآكل الثقة الاستثمارية
أبرزت الصحيفة البريطانية تداعيات الهجمات الصاروخية التي استهدفت مطار العاصمة، مؤكدة أن كبار التنفيذيين في شركات عملاقة مثل إكسون موبيل، توتال إنرجيز، شل، و”بي بي” ألغوا حضورهم لمؤتمر مجلس البترول العالمي، مما يعكس حجم المخاطر الأمنية التي باتت تهدد الفعاليات الاقتصادية الكبرى وتقوض جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الدوليين.
وتكشف “فاينيشال تايمز” عن انسحاب عدد من كبار من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط العالمية من مؤتمر للطاقة تستضيفه الرياض، عقب الهجوم الصاروخي الذي استهدف مطار العاصمة يوم السبت، في تطور يسلط الضوء على تداعيات التصعيد الأمني على الفعاليات الاقتصادية والاستثمارية في السعودية.
الصحيفة البريطانية تجزم بأن مسؤولين تنفيذيين بارزين في شركات إكسون موبايل وتوتال إنرجيز، وشيل وبي بي، ألغوا خططهم للمشاركة في مؤتمر مجلس البترول العالمي، الذي انطلقت أعماله يوم الأحد في الرياض، بعدما كان متوقعا حضورهم وفقا لشخصين مطلعين على الأمر.
وتنقل “فانشال تايمز” عن شركة “بي بي” تأكيدها أنها بذلت جهودا للمشاركة في المؤتمر، لكنها لن تتمكن من الحضور شخصيا بسبب اضطرابات السفر، في موقف يعكس تأثير التطورات الأمنية على حركة المشاركين الدوليين.
وفي المقابل، تذكر الصحيفة أن شركة شل رفضت التعليق على انسحابها، فيما لم ترد شركتا “إكسون موبيل وتوتل إنرجيز” على طلبات التعليق، هذا، وتبرز هذه الانسحابات، وفق ما أورده التقرير، تحديات التي تواجه السعودية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية واضطراب حركة السفر، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على مشاركة الشركات العالمية المؤتمرات الاقتصادية وقطاع الطاقة.
“بلومبرغ”: ضغوط اقتصادية غير مسبوقة وفشل المراهنات العسكرية
سلطت الوكالة الضوء على اتساع رقعة الإحباط والإزدياد في عجز الميزانية وتوقعات انكماش الاقتصاد بنسبة تفوق 3%، مشيرة إلى أن استمرار الضربات اليمنية بعيدة المدى يعكس تطوراً تقنياً وتصنيعياً محلياً عجزت سنوات القصف الأمريكي والسعودي عن إيقافه، مما يضع الحاكم الفعلي للمملكة تحت وطأة ضغوط سياسية واقتصادية بالغة القسوة.
وترصد وكالة بلومبرغ تصاعد الإحباط في الرياض إزاء الهجمات اليمنية، مشيرة إلى أن تطور القدرات العسكرية اليمنية، بما في ذلك التصنيع المحلي للأسلحة وتنفيذ ضربات بعيدة المدى، يضع السعودية أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.
وتوضح الوكالة الأمريكية أن الهجمات الأخيرة تعكس تنامي القدرات القتالية اليمنية، مؤكدة أن هذه التطورات تضع الحاكم الفعلي للسعودية، محمد بن سلمان، تحت ضغوط متزايدة لتصعيد حرب أمضت المملكة سنوات تحاول الخروج منها.
وتسلط الوكالة الضوء على استمرار امتلاك اليمنيين ترسانة من الصواريخ البالستية بعيدة المدى والطائرات المسيرة الهجومية منخفضة التكلفة، التي يمكن تصنيعها محليا، مشيرة إلى أن سنوات من حملات القصف السعودية والأمريكية لم تمنعهم من مواصلة تطوير قدراتهم وتنفيذ هجمات جديدة.
وتنقل عن “ستايسي بيتي جون”، الباحثة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، والمسؤولة السابقة عن الإستراتيجية في وزارة الحرب الأمريكية، قولها إن اليمنيين يمتلكون ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيرة والخبرة التقنية لاستهداف البنية التحتية المدنية السعودية، مضيفة أن قدرة السعودية على وقف الهجمات تظل موضع شك، بعدما أخفقت أمريكا في تحقيق ذلك خلال حملتها العسكرية العام الماضي، قبل التوصل إلى هدنة.
وتربط الوكالة بين التصعيد العسكري والضغوط التي تواجه طموحات السعودية الاستثمارية، إذ تستعد المملكة لاستضافة سلسلة من الفعاليات الاقتصادية، وفي مقدمتها مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار المعروف باسم دافوس الصحراء، بمشاركة شخصيات بارزة من قطاعي المال والأعمال، بينهم ديفيد سلمون، رئيس “غولدمان ساكس، ولاري فيينك، رئيس بلاك روك وفيي”، مؤشر على انعكاسات تطورات الأمنية على النشاط الاقتصادي.
وتشير الوكالة إلى انسحاب مسؤولين تنفيذيين في شركتي النفط بي بي وشل من مؤتمر البترول العالمي المقرر انطلاقه يوم الأحد، إلى جانب انتقال الحي المالي في الرياض، الذي يضم صندوق الثروة السيادية وبنوكا أجنبية وشركات استثمارية، إلى العمل عن بعد.
تذكر الوكالة الا أن الحكومة رفعت هذا الشهر توقعاتها لعجز الميزانية، فيما توقعت انكماش الاقتصاد بنسبة ثلاثة فاصلة ستة بالمائة خلال العام الجاري، الأمر الذي يعزز أهمية جذب الاستثمارات والتمويل الأجنبيين.
وتروي بلومبرغ، عن الرئيس التنفيذي لشركة أكسس كي أس أيه للاستشارات، قوله إن الأحداث الأخيرة قد تعطل الاستثمار الأجنبي، مرجحا أن يراقب المستثمرون والشركاء التطورات بحذر شديد.
“الإيكونوميست”: خيارات الرياض المحدودة ومعادلة “الحصار بالحصار”
أكّدت مجلة “الإيكونوميست” أن الهجمات المتكررة على مطار الرياض كشفت العجز الواضح للأنظمة الدفاعية المتطورة (كـ ثاد وباتريوت)، معتبرة أن الرياض باتت أسيرة خيارات شديدة التعقيد بين مكابرة التصعيد الميداني أو الانصياع لتسوية سياسية تفرض عليها تنازلات كبرى وإنهاء حصارها على اليمن ودفع التعويضات.
وأفادت المجلة، بتصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على السعودية، مع تجدد المواجهة مع اليمنيين، مؤكدة أن الهجمات التي طالت مطار الرياض كشفت تحديات الدفاعات الجوية السعودية، ووضعت المملكة أمام خيارات معقدة بين مواصلة التصعيد العسكري أو التفاوض على تسوية قد تترتب عليها تنازلات اقتصادية وسياسية، في وقت تهدد فيه التطورات الأمنية خططها لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
تطرح المجلة أن الهجوم الذي وقع في العاشر من اكتوبر، وكان الثالث الذي يستهدف مطار الرياض خلال أقل من أسبوع، هو الأشد تأثيرا منذ أكثر من عقد من الزمن، وجاء قبل أسبوعين فقط من موعد استضافة السعودية مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار.
وتربط الإيكونوميست أيضًا بين الهجوم، وتصاعد التساؤلات بشأن فاعلية الدفاعات الجوية السعودية، ومستقبل الحرب على اليمن، التي تجددت بعد سنوات من الهدوء النسبي، أعقبت هدنة عام 2022م.
وتستعرض المجلة مسار المواجهة الميدانية، مشيرة إلى سنوات القصف السعودي منذ عام 2025م، لم تنجح في هزيمة اليمنيين، مضيفة أن اليمنيين شنوا الشهر الماضي، هجوما سيطروا خلاله بسرعة على مناطق واسعة من الساحل الجنوبي الغربي، بما فيها مدينة المخا.
وتشير إلى أن اليمنيين جعلوا المطارات السعودية هدفا رئيسيا ضمن معادلة الحصار بالحصار، بالتزامن مع تحذير المسافرين من استخدام المجال الجوي السعودي، وتنفيذ هجمات متزايدة على مطار الرياض على مدى ثلاثة اسابيع.
وتلفت إلى ان أسباب عدم تمكن الدفاعات السعودية من اعتراض الصواريخ لا تزال غير واضحة، رغم امتلاك المملكة منظومات متطورة، بينها الثاد وباتريوت الأمريكيتان، وتربط المجلة هذه المخاوف بالقلق الإقليمي من تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية، بعد نحو ثمانية أشهر من الحرب.
وترى المجلة أن التوصل إلى اتفاق مع اليمنيين قد يكون أحد الخيارات المطروحة، لكنه قد يتطلب مكاسب اقتصادية وإنهاء الحصار السعودي المفروض على اليمن وتعويضات أخرى، معتبرة أن الرياض تجد نفسها بعد أكثر من عقد من الحرب، امام خيارة محدودة ومعقدة.
“نيويورك تايمز”: سقوط شعور الأمان وضرورة التسوية الواقعية
أوضحت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن الضربات الصاروخية نقلت ساحة المعركة إلى الداخل السعودي ودمرت حالة الاستقرار المزعومة، ونقلت عن خبراء استراتيجيين تأكيدهم بأن محاولة حسم الحرب عسكرياً باتت درباً من المستحيل، ولم يعد أمام الرياض سوى الإقرار بأن كلفة ومخاطر استمرار العدوان تفوق بأضعاف ما تتحمله اليمن.
وترى الصحيفة أن الهجمات اليمنية المتكررة على مطار الرياض، كشفت اختلال موازين المواجهة بين السعودية واليمنيين، ووضعت بن سلمان أمام خيارات محدودة لوقف الضربات، في ظل تنامي القدرات العسكرية اليمنية وتزايد المخاطر التي تهدد طموحات المملكة للتحول إلى مركز عالمي للأعمال والاستثمار والسياحة.
وتبيّن الصحيفة الأمريكية، أن الهجمات الثلاث التي استهدفت مطار الرياض، نقلت تداعيات الحرب من الجبهة اليمنية إلى الداخل السعودي، أضعفت الشعور بالأمان الذي حافظت عليه المملكة إلى حد كبير طوال سنوات حملتها العسكرية في اليمن، مؤكدة أن تصعيد محمد بن سلمان يضعه تحت ضغوط متزايدة لإيجاد وسيلة لوقف القصف، في مواجهة خصم أصبح، بحسب محللين، أكثر قوة وخبرة قتالية مما كان عليه قبل عقد من الزمن.
وتستقرئ، نيويورك تايمز محدودية الخيارات السعودية، مشيرة إلى أن التسوية السياسية باتت أكثر إلحاحا، فيما لا تبدو محاولة هزيمة اليمن عسكريا مرجحة النجاح، وفقا لمحللين.
وتسلط الصحيفة الضوء على الإسناد العسكري الأمريكي الذي تتلقاه السعودية، بما يشمل المساعدة في تحديد الأهداف والتزود بالوقود جوا، لكنها تذكر بأن إدارة ترامب شنت العام الماضي حملة قصف ضد اليمنيين، تكبدت خلال أميركا تكاليف كبيرة، واستهلكت ذخائر بكميات واسعة، واضطرت إلى توقيع اتفاق بسبب شدة ضربات اليمن على سفنها في البحر الأحمر.
وتنقل عن “إف غريغوري قاوس”، المتخصص في الشؤون السعودية بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، قوله إن إنهاء الحرب يمثل الحل الواقعي الوحيد أمام الرياض، مضيفًا أن الأضرار التي تلحق أو تلحقها الضربات اليمنية بالبنية التحتية السعودية، تفوق من وجهة نظره ما تتكبده اليمن من الضربات السعودية، وتربط أيضًا بين الهجمات اليمنية ومستقبل المشروع الاقتصادي الذي يقوده ولي العهد بن سلمان، موضحة أن استهداف مطار الرياض يهدد صورة السعودية بوصفها وجهة آمنة للاستثمار والأعمال والسياحة.
وتروي نيويورك تايمز عن قاوس تحذيره من أن ضربة أو الضربة التي استهدفت المطار تدفع مستثمرا محتملا إلى إعادة النظر في قراره، كما تشير إلى أن التصعيد بين الطرفين بدأ يتزايد في يوليو، عقب غارة جوية سعودية استهدفت مطار صنعاء الدولي، فيما يرى محللون أنه من غير المرجح أن تكون القوات التابعة للرياض قد نفذت تلك الغرة، نظرا إلى افتقارها لسلاح جو قادر على العمل.
شبكة “سي إن إن”: تراكم الأخطاء الاستراتيجية واهتزاز الرؤية الاقتصادية
أشارت “شبكة سي إن إن” الأمريكية إلى أن الاعتماد المطلق على الحماية الأمريكية والتقديرات الخاطئة في تفكيك وتشليك تحالفات هشة هي التي أوقعت السعودية في فخ الرد العكسي، محذرة من أن أحلام تحويل المملكة إلى مركز آمن للاستثمار والأعمال والسياحة باتت مهشمة تحت وقع الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ونقلت الشبكة عن دبلوماسيين أمريكيين ومراكز أبحاث دولية، أن سلسلة من الأخطاء في التقدير هي المسؤولة عن وضع السعودية تحت النار اليوم، وهو وضع كان بإمكانها تجاوزه، مؤكدةً أن السعودية سعت إلى تشكيل تحالف متصارع وغير متجانس، وكانت نتيجة ذلك أنه تصدع اليوم، وأخطأت في تقدير استعداد ترامب لدعمها عسكريا في مواجهة اليمنيين متى ما طلبت ذلك، وعملت أيضا على تفريق تنظيمات وفصائل مسلحة مفككة، سرعان ما تقاتلت فيما بينها.
وأضافت أن الرياض مستمرة في السير على النهج الخاطئ نفسه، حيث تحاول السعودية اليوم استعادة مكانتها من خلال تفريخ تحالفات لا يمكن أن تحول بينها وبين ما أنتجته في اليمن، أرد بن سلمان أن يجعل مملكته مركزا جاذبا للاستقرار والاستثمار ولأكبر الأحداث الرياضية في العالم، لكن حساباته الخاطئة في اليمن، حولت المنشآت الحيوية في كل المدن السعودية إلى مراكز لتلقي ضربات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتنقل سي إن إن عن السفير الأمريكي السابق لدى الرياض، “مايكل آلن راتني”، أن السعوديين كانوا بحاجة فقط إلى إبقاء الصراع في اليمن بعيدا عنهم قدر الإمكان، دون أن يدفعوا باليمنيين إلى عرقلة خططهم، ليجدوا أنفسهم في خ ضم تلك النار التي أشعلوها.
ويضيف راتني، السعوديون لم يكن لديهم إطلاقا مفهوم أو هيكل لبناء جيش يخوض الحرب أو الحروب بمفرده، وبنوا نظرتهم للعالم بأكملها على أساس الاعتماد على أمريكا.
بدوره، اعتبر كبير المحللين لشؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، أن السعوديين ارتكبوا العديد من الأخطاء والإخفاقات في اليمن. مشيرا إلى أن الرياض لم تكن تتوقع أن يهاجمها أو أن يهاجمها اليمنيون بالحدة التي يفعلونها اليوم.
أمّا كبير مستشاري اليمن في المعهد الأوروبي للسلام، فيرى أن دول الخليج قد تتمكن من التوصل إلى حل دبلوماسي منفصل مع إيران، لكن هذا السيناريو لن يحل الصراع في اليمن، ويتعين على السعوديين إيجاد مسار غير الذي تنتهجه إن أرادت أن تمضي قدمًا.
“رويترز”: مفارقة الميدان وعجز التحصين الداخلي
في السياق، خلصت “وكالة رويترز” للأنباء الدولية إلى وجود مفارقة صارخة تتمثل في عجز السعودية عن تحصين جبهتها الداخلية ومنشآتها الحيوية بالرغم من أضخم حملة عسكرية وجوية، في وقت تحرز فيه القوات اليمنية مكاسب استراتيجية متسارعة على الأرض، مما يلحق أضراراً بالغة بصورة المملكة واستقرار مصالحها التجارية الدولية.
وفي تقرير نشرته الوكالة، قالت فيه إن الهجمات اليمنية الأخيرة، لا سيما التي أدت إلى إغلاق مطار الرياض بصورة كاملة، كشفت عن مواطن ضعف في القدرات الدفاعية السعودية، لافتةً إلى أن هذا التطور الخطير يضع أمن السعودية واستقرار مصالحها الاقتصادية أمام تداعيات تتجاوز الخسائر المادية، لتطال صورتها لدى شركات الطيران الدولية وكذلك أيضا رجال الأعمال والشركات العالمية.
ويرى التقرير أن هذه الوقائع تبرز مفارقة لافتة، فبينما أطلقت الرياض أكبر حملة جوية وبرية ضد اليمنيين، فإن نتائج هذه الحملة على الأرض معاكسة تماما لأهدافها وفي غير صالحها.
ويضيف أن المنشآت السعودية ومصالحها الحيوية والنفطية تتلقى ضربات موجعة ومركزة، تكشف صعوبة تحصين جبهتها الداخلية من تداعيات المعركة مع اليمن، وتطرحه رويترز أنه على الأرض في اليمن يحصل العكس أيضا، فبينما تحصل القوات الموالية للسعودية على مكاسب محدودة وتتقدم ببطء في بعض في بعض المحاور، يحقق اليمنيون مكاسب استراتيجية، ويتقدمون سريعا في عدة جبهات، وأهمها جبهة تعز.
“واشنطن بوست”: حدود المظلة الأمريكية وحتمية المأزق
حذّرت صحيفة “واشنطن بوست” من أن أي محاولة تصعيد جديدة من قبل الرياض سترتد سلباً لتوسيع طوق الحصار المفروض عليها عبر استهداف المنشآت الحيوية وأرامكو، مؤكدة أن التصريحات الأمريكية الداعمة لا تتعدى الخطابات الرمزية وتعكس قصور المظلة العسكرية لواشنطن عن حماية المصالح السعودية في ظل اتساع القدرات الردعية اليمنية.
وأكّدت أن أي رد سعودي على الهجمات الصاروخية القادمة من اليمن، لن تكون له نتائج مضمونة لصالحها، بل سينعكس ضدها ويخدم اليمنيين، وعدت تصعيد الرياض حقلة مخاطر ستنعكس عليها، وستجد السعودية نفسها أمام خيارين صعبين وعاملين حاسمين.
وأشارت إلى أن العامل الأول يتمثل في أن التصعيد سيوسع نطاق قدرة اليمنيين على فرض طوق على السعودية عبر استهداف منشآتها الحيوية، وهو ما أثبتوا قدرتهم عليه فعليا من خلال الضربات الأخيرة على مطار خالد، وقبلها منشآت أرامكو على امتداد جغرافيا المملكة.
أمّا العامل الثاني، وفق الصحيفة؛ فيتمثل في انكشاف محدودية المظلة العسكرية الأمريكية التي يمكن أن توفرها واشنطن للرياض، فعلى الرغم من إعلان ترامب أنه يدرس احتمال انضمام بلاده إلى الضربات السعودية ضد اليمن؛ فإن هذا التصريح بحد ذاته يعكس أن أمريكا لم تتحول بعد إلى التزام عسكري مباشر.
ورأت الصحيفة الأمريكية ان بقاء مطارات السعودية تحت تهديد الصواريخ اليمنية يبرز اتساع التحدي الأمني الذي تواجه الرياض، خصوصا بعد مسارعة أغلب الدول وشركات الطيران العالمية إلى إعلان تعليق رحلاتها إلى المطارات السعودية، وتحذير مواطنيها من البقاء في المملكة أو السفر إليها.
