فياض: الحشودُ المليونية في اليمن تؤكد أن دعمَ فلسطين خيارٌ شعبي راسخ رغم العدوان والتحديات
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
10 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 29 ربيع الثاني 1448هـ
أكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عصري فياض، أن الحشود المليونية التي تشهدها الساحات اليمنية دعماً لفلسطين تكشف رسوخ القضية الفلسطينية في الوعي الشعبي اليمني، وتؤكد أن مساندة الشعب الفلسطيني خيار ثابت يتجاوز الضغوط والعدوان والتحديات التي تواجه اليمن.
وأوضح فياض في لقاء مع قناة المسيرة اليوم السبت، أن مشاهد تدفق الملايين من اليمنيين إلى الساحات العامة ورفعهم الشعارات المؤيدة لفلسطين، رغم ما يتعرض له بلدهم من عدوان وتحديات، تمثل مؤشراً على قوة التماسك الشعبي وحيوية الثورة اليمنية، وعلى عمق الارتباط الوجداني والسياسي بين الشعب اليمني والقضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن استمرار الحضور الجماهيري اليمني المساند لفلسطين في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها اليمن يحمل دلالات مهمة، لافتاً إلى أن شعوباً كثيرة ربما لم تكن لتتمكن من الحفاظ على هذا المستوى من التضامن لو تعرضت لحجم الضغوط والاعتداءات التي يواجهها اليمن، بصرف النظر عن طبيعة علاقتها بالقضية الفلسطينية.
وبيّن أن الشعب اليمني يواصل التمسك بحق الفلسطينيين في التحرير الكامل، ويرفع صوته دعماً لغزة والقدس والضفة الغربية، في مشهد يؤكد قناعة راسخة بأن القضية الفلسطينية تمثل قضية مركزية لا يمكن التخلي عنها أو إخراجها من دائرة الاهتمام الشعبي، مهما تعددت الأزمات وتفاقمت التحديات.
ولفت المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن الموقف اليمني، على المستويين الشعبي والرسمي، خلال سنوات العدوان وحرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة، جسّد مستوى متقدماً من التضامن مع الشعب الفلسطيني، مبيناً أن ما قدمه اليمن من مواقف مساندة للقضية الفلسطينية يكتسب أهمية إضافية في ظل الظروف التي يواجهها والضغوط التي يتعرض لها.
وأضاف أن هذا الموقف اليمني يتقاطع في أبعاده مع مواقف قوى المقاومة العربية ومكونات محور المقاومة التي وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الفلسطينيين ينظرون بكثير من التقدير والاحترام إلى المواقف التي عبّرت عن التضامن الفعلي مع قضيتهم، خصوصاً في ظل اتساع حجم المعاناة الإنسانية في قطاع غزة واستمرار الاعتداءات الصهيونية.
وشدد فياض على أن استمرار خروج الجماهير اليمنية إلى الساحات ورفعها شعارات الحرية والتحرير، رغم التحديات الأمنية والعسكرية، يعكس تمسكاً شعبياً واضحاً بالقضية الفلسطينية، ويؤكد أن هذا الحضور لا يمكن تفسيره بوصفه استجابة ظرفية، وإنما هو تعبير عن قناعة متجذرة لدى قطاعات واسعة من اليمنيين.
وأفاد أن الجماهير اليمنية تؤدي دوراً مؤثراً في تشكيل التوجهات العامة للبلاد، وأن القيادة السياسية والعسكرية تأخذ في الحسبان المواقف الشعبية واتجاهاتها، بما يعكس حالة من التفاعل بين المجتمع والقيادة في تحديد الأولويات الوطنية والقومية، مشيراً إلى أن الحشود المليونية تكشف كذلك عن مستوى من الانسجام بين الشعب اليمني وقيادته، معتبراً أن هذا الانسجام يمثل أحد عناصر القوة التي تستند إليها القيادة اليمنية في مواجهة التحديات، ويمنح المواقف المعلنة تجاه فلسطين امتداداً شعبياً واسعاً.
وذكر السياسي الفلسطيني أن مستوى الوعي الذي يظهره المشاركون يتجاوز حدود ترديد الشعارات، إذ يكشف إدراكاً لطبيعة الصراع وموقع القضية الفلسطينية ضمن معادلات المنطقة، إلى جانب التمسك بمطالب رفع الحصار عن اليمن ومواجهة العدوان، والاستمرار في إسناد الشعب الفلسطيني في مختلف المراحل، مضيفاً أن الحضور الجماهيري المتواصل يعبّر عن إصرار اليمنيين على الجمع بين الدفاع عن بلدهم ومساندة فلسطين، ويرفض الفصل بين القضايا التي يعتبرونها مترابطة في مواجهة المشروع الصهيوني والتدخلات الخارجية، وفقاً لما تعكسه الشعارات والمواقف المعلنة في الساحات اليمنية.
ونوه إلى أن استمرار هذا الزخم الشعبي، على الرغم من المسافات الجغرافية الفاصلة بين اليمن وفلسطين، يبرهن على أن القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في وجدان اليمنيين، وأن التضامن معها يرتبط بموقف مبدئي من حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال واستعادة أرضه، مبيناً أن تطلعات الجماهير اليمنية، كما تظهرها الشعارات المرفوعة في الساحات، لا تتوقف عند حدود مواجهة التحديات الداخلية أو إنهاء العدوان على اليمن، وإنما تمتد إلى نصرة فلسطين وتحقيق تطلعات شعبها في التحرير، موضحاً أن شعار تحرير فلسطين من النهر إلى البحر يكشف سقف الطموح الذي تتمسك به قطاعات واسعة من الجماهير المشاركة في الفعاليات المساندة للقضية الفلسطينية.
