ماذا تكشف مشاهد دهس الأسرى عن حقيقة معركة الساحل؟
ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
6 أكتوبر 2026مـ – 25 ربيع الثاني 1448هـ
تـقـريــر || محمد ناصر حتروش
تتخبط قوات العدو السعودي في تصعيدها الجاري باليمن، فبينما تحاول التنصل من المسؤولية، والقول إن المعارك تقودها أدواتها التحشيدية تحت مسمى “الشرعية”، ظهر المتحدث باسم العدو السعودي تركي المالكي في تصريح متلفز بالأمس ليؤكد مشاركة 100 طائرة حربية في العمليات العدوانية التي شهدها الساحل الغربي قرب ذُباب وباب المندب، ضمن ما يعرف بعملية “فجر اليمن”.
وبموازاة ذلك، حشد العدو جحافل من التكفيريين والدواعش لتنفيذ الهجوم، غير أن التأييد الإلهي، إلى جانب صمود واستبسال المجاهدين، حال دون تحقيق أهداف العملية وسقوط المنطقة التي جرى تحريرها مؤخرًا من الاحتلال السعودي.
وعلى الرغم من حجم الهجوم وما رافقه من ارتكاب جرائم بحق الأسرى، فضلًا عن حملة التهويل الإعلامي التي سخرتها الترسانة الإعلامية السعودية لتثبيت رواية احتلال المخا وباب المندب وذُباب، سرعان ما ظهرت مشاهد مرئية توثق بقاء قوات الجيش اليمني في مواقعها، لتدحض ما روّجته قوات العدو، وتكشف جانبًا من حقيقة ما جرى على الأرض.
وردًا على الرواية التضليلية للعدو السعودي، يطمئن عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح عامة الناس حول ما جرى ويجري في باب المندب، مؤكدًا أن الأمور طيبة بحمد الله، وأن كل ما يروّجه العدو من أخبار لا أساس له، معتبرًا ذلك يأتي في إطار خلق حالة من الارتباك، وشنّ حرب نفسية، وتهويل الأمور.
وفي تغريدة له على منصة “إكس”، يؤكد الفرح أن القوات المسلحة “في جعبتها الكثير والكثير من المفاجآت”، مشيرًا إلى أن ضجيج العدو سينتهي قريبًا بالعويل والصراخ.
ويوضح أن العدو أراد أن يكون المسار الإعلامي موازيًا للمسار العسكري، كما فعل في سوريا، مشددًا على أن الأعداء متأثرون كثيرًا بالتجربة السورية، ويتوهمون أن الوضع في اليمن كسوريا، وهو تقدير غير دقيق.
ويستند الفرح إلى أن “مائة طائرة لم تغيّر شيئًا”، كما لم تغيّر من قبلها “مائة وثمانون طائرة” بدأت بها عاصفة الحزم.
ويشدد على أن الاستناد إلى معونة الله سبحانه وتعالى، وإلى الأهداف التي أطلقها الشعب في جمعة التحذير والنفير، يجعل اليمن، بعون الله، منتصرًا، منوهًا إلى أن المعركة ليست على بقعة معينة أو للحظات معينة، وإنما هي معركة مصيرية سيقاتل فيها الشعب جيلًا بعد جيل، حتى استعادة كامل الأراضي المحتلة وطرد كل تحشيدات العدو وكل أدوات هذا المحتل، مؤكدًا أن ذلك “بإذن الله وبعونِه، ولله عاقبة الأمور”.
وتشكل مشاهد التوثيق التي بثتها أدوات التحشيد التابعة للعدو السعودي، والمتضمنة دهس الأسرى بالدبابات والمدرعات، شاهدًا عمليًا على طبيعة المشروع التدميري الذي يستهدف اليمن، من خلال دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية ضمن ما يُعرف بالعمالقة، ومحاولة شرعنة وجودها واحتلالها للأراضي اليمنية.
ولا تبدو هذه الممارسات الإجرامية منفصلة عن مسار أوسع يرمي إلى تمزيق اليمن ودفعه نحو دوامة الاقتتال الداخلي، بما يهيئ البيئة لإعادة فرض الوصاية السعودية على البلاد، والحفاظ على نفوذها عبر أدوات محلية مسلحة تتولى تنفيذ أجندتها.
وحول هذه الجزئية يقول عضو الوفد الوطني المفاوض عبد الملك العجري: “علينا تعميم هذه المشاهد على الرأي العام المحلي والإقليمي والأطراف الدولية، ليدرك العالم أجمع أن اليمنيين يقاتلون تنظيمات إرهابية يشرف النظام السعودي على بنائها ورعايتها في اليمن”، ومشددًا على أن دهس الأسرى سلوك إرهابي أصيل.
[https://twitter.com/alejri77/status/2107101208288833744]
من جانبه، يؤكد الكاتب الصحفي محمد أحمد أن العملية التي نفذتها قوات ما يسمى بالعمالقة التابعة للجنوب تشكل مبررًا كاملًا للجيش اليمني لتحرير الجنوب المحتل، مؤكدًا أن من يحمل سلاح السعودية ضد إخوانه يكون قد نسف الحل السياسي، بما يجعل أي رد عسكري لتحرير جنوب اليمن من أدوات الرياض، بحسب تقديره، ردًا مشروعًا.
وينوه إلى أن أبناء الجنوب الأحرار يرفضون العمالة، ولا يمثلهم مرتكبو جريمة دهس الأسرى الإرهابي.
وخلال المشاهد المروعة التي ارتكبتها أدوات التحشيد التابعة للعدو السعودي، سارعت أبواقه الإعلامية إلى الترويج بأن تلك المشاهد جرت أثناء الهجوم الهادف إلى احتلال ذُباب وباب المندب والمخا، في محاولة لتقديمها باعتبارها جزءًا من مجريات المعركة.
غير أن الحقيقة ظهرت لاحقًا، وفق ما كشفته المشاهد والمعطيات المتداولة، إذ تبين أن أولئك لم يكونوا من أبطال القوات المسلحة اليمنية المتواجدين في تلك المناطق، وإنما أسرى جرى إخراجهم من السجون في المحافظات الجنوبية المحتلة، والزج بهم في تلك المشاهد لخدمة الرواية الإعلامية للعدو وأدواته.
وتجسد هذه الوقائع المفبركة حجم الإفلاس والتخبط للعدو السعودي وأدواته التحشيدية في اليمن، وعجزهم عن تحقيق ما يسوقون له إعلاميًا، في مقابل صمود أبطال القوات المسلحة ومواصلتهم معركة تحرير المديريات المحتلة في الساحل الغربي وتعز، مديرية تلو أخرى.
وحول هذا الشأن، يؤكد الناشط السياسي محمود المغربي أن الأسرى أُخرجوا من سجونهم ووُضعوا في الصحراء، قبل أن يتم دهس أجسامهم بهذه الطريقة البشعة والداعشية، معتبرًا أن ذلك جرى بهدف تحقيق انتصار كاذب والتغطية على هزائم العدو السعودي وأدواته التحشيدية في جبهة تعز.
أما الناشط السياسي بدر الأهدل، فيؤكد أن ما حصل في السواحل الغربية والجنوبية لم يشهد أي تقدم لمرتزقة العدو السعودي باتجاه باب المندب، موضحًا أن عددًا من الأسرى الذين كانوا تحت سلطة العدو السعودي ومرتزقته في المحافظات الجنوبية المحتلة أُخرجوا وتمت تصفيتهم لصنع “انتصار وهمي”، بحسب ظنهم.
ويشدد على أن ما حدث يمثل “جريمة حرب مكتملة الأركان”، مشيرًا إلى أن فيديو موثقًا يبين عدم وجود أي أثر للاقتتال أو جبهة مشتعلة، وإنما قتل ودهس للأسرى وتصفية جسدية غادرة وجبانة.
ويلفت إلى أن الواقعة حصلت قرب شواطئ الصبيحة بلحج، مستشهدًا بقوله تعالى: “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.
من جهته، يصف الناشط السياسي المثابر مشاهد دهس الأسرى بالمدرعات في تعز بأنها تعكس أبشع صور السقوط الأخلاقي والإنساني، معتبرًا أن القتل بدم بارد والتنكيل بالكرامة ليس نصرًا، بل دليل عجز وبشاعة، وشهادة صارخة على حجم الحقد ومظلومية هذا الشعب.
ويؤكد في تغريدة له على منصة “إكس” أن هذه المشاهد ستظل “وصمة عار” تلاحق مرتكبيها، وتوثق مظلومية اليمنيين.
وبالعودة إلى تصريح المتحدث باسم العدو السعودي تركي المالكي وتأكيده بمشاركة 100 طائرة حربية لمساندة مئات الآلاف من أدواته التحشيدية في الساحل الغربي وتحقيقهم تقدمًا محدودًا جراء تلافيه من قبل القوات المسلحة اليمنية، التي ظهرت مؤخرًا بالفيديو من كل المناطق التي زعم العدو السيطرة عليها، يتبين حجم الفشل السعودي وإخفاقه في المواجهة، وفق محللين عسكريين ومتابعين.
وحول هذه الجزئية، يصف الناشط الحقوقي والسياسي عادل الحسني عمليات العدو بالفاشلة والهزيلة، مشددًا على أنه رغم حجم الأعداد العسكري المهول في تلك المناطق، إلا أن المعركة لم تحسم لصالح العدو السعودي، ولافتًا إلى أن بقاء الجيش اليمني بتلك المناطق يثبت الفشل السعودي.
ويشير إلى أن ارتكاب فضيحة دهس الأسرى، قبل أن ينتهي المشهد بانسحاب القوات المشاركة، متسائلًا عما إذا كان اليمن سيشهد “مسرحية جديدة وإعلامًا يروّج رواية أخرى”، مردفًا القول: “كل المؤشرات تقول إن زمن الوصاية السعودية على اليمن “يعيش آخر أيامه”، وأن اليمن “لن يبقى ساحة مفتوحة للآخرين إلى الأبد”.
ويطرح الحسني تساؤلًا بشأن ردود الفعل الدولية والإعلامية لو كانت قوات صنعاء هي التي ارتكبت دهس أسرى بالمدرعات أمام الكاميرات، قائلًا إن العالم والمنظمات ووسائل الإعلام كانت ستدين الجريمة، وإن المشاهد كانت ستتصدر نشرات الأخبار، بينما يرى أن وقوع الفعل من طرف تابع للسعودية يقابله، بحسب تعبيره، صمت واسع ومحاولات لتبريره.
ويربط الحسني ذلك بازدواجية المعايير التي ظهرت في أحداث كثيرة، مشيرًا إلى أحداث السابع من أكتوبر وحملات التشويه التي طالت حماس، معتبرًا أن لغة الإدانة والمحاسبة تختلف عندما يكون الفاعل حليفًا للأمريكي، ما يعكس، في تقديره، موازين مختلة وعالمًا بمعايير مزدوجة.
وعلى المستوى اليمني، يشدد الحسني على أن هذا السلوك “لا يمثل أخلاق اليمنيين ولا أعرافهم ولا قيم القبيلة والشهامة”، متسائلًا، من منظور العرف والقبيلة، عن كيفية مناداة الخصم ومنحه الأمان ثم دهسه بالمدرعات.
ويدعو الحسني جميع عقلاء وحكماء اليمن إلى التصدي لمثل هذه الممارسات، «أيًا كان مرتكبها»، محذرًا من وجود من يريد دفع البلاد إلى “حمّام دم لا ينتهي”.
من جانبه، يؤكد الناشط السياسي محمد المقالح أن دهس الأسرى أحياء تحت عجلات المصفحات يمثل “عملًا بربريًا” لا يمت إلى قيم وأخلاق اليمنيين بأي صلة، معتبرًا أنه من أعمال “العصابات الإجرامية والإرهابية أمثال داعش وأخواتها”.
ويرى أن الأخلاق التي يتمتع بها مقاتلو الجيش تحت قيادة سلطة صنعاء في تعاملهم مع الأسرى والمواطنين أثناء الحرب تمثل سر انتصارهم العسكري والأخلاقي معًا، في مقابل النقيض لدى العدو وأدواته.
عربيًا، أثارت مشاهد دهس الأسرى من قبل العدو السعودي وأدواته التحشيدية إدانات واسعة من ناشطين عرب، حيث وصف الناشط العماني الدكتور حمود النوفلي المشاهد بالوحشية التي لا يقرها دين ولا أخلاق، معتبرًا أنها أشعلت الغضب في نفوس اليمنيين.
من جهته، رأى الناشط الفلسطيني صالح أبو عزة أن التحالف مع كيان العدو أو الانخراط في مشروعه ينعكس على سلوك حلفائه، فيما حذر الناشط العماني حمد الصواعي من منح الحرب في اليمن صبغة طائفية داعشية، معتبرًا أن هذه الممارسات قد تخدم مخططًا لتحويل اليمن إلى صراع داخلي، داعيًا إلى التكاتف وحماية وحدة البلاد.
