اليمن يفعل قرار الحظر الجوي بعد البحري.. مطارات السعودية غير آمنة

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

6 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 25 ربيع الثاني 1448هـ

فرضت القوات المسلحة اليمنية مسارًا جديدًا في المواجهة مع العدو السعودي، لتعلن عن فرض حظر الملاحة الجوية في أجواء المملكة بعد أشهر من فرض الملاحة البحرية.

وحذر مركز تنسيق العمليات الإنسانية في صنعاء شركات الطيران العاملة في الأجواء السعودية من العبور، وإعلانه أن أجواء المملكة ستكون مسرحًا لعمليات القوات المسلحة اليمنية، مع إخلاء المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على استمرار الطيران فيها، وبعد ساعات من التحذير، نفذت القوات المسلحة عمليات نوعية، استهدفت مطاري أبها والرياض، وأدت الإصابة في مطار الملك خالد إلى تعطل حركة الملاحة فيهما يثبت جدية التحذير اليمني، ودخول قرار الحظر الجوي حيز التنفيذ.

ولا ينفصل هذا التطور عن التصعيد الذي بدأ في جبهة الساحل الغربي لليمن وتحديدًا في منطقة باب المندب مع إطلاق عملية «فجر اليمن»، فقد أعلن الخائن رشاد العليمي، رئيس ما يسمى “المجلس الرئاسي”، الاثنين 5 أكتوبر 2026م عن بدء عملية عسكرية واسعة، بدعم سعودي كبير شاركت فيه 100 مقاتلة حربية كما أعلن ذلك المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، زاعمًا أن ذلك يأتي بهدف تأمين مضيق باب المندب.

وتحتفظ صنعاء بمعادلة رسمتها منذ يونيو الماضي، عندما أعلنت قرار حظر الملاحة البحرية للعدو السعودي، ضمن معادلة “الحصار بالحصار”، وحذر يومها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي من مغبة التصعيد السعودي، لأن اليمن سيدخل بعدها ضمن معادلة “التصعيد بالتصعيد”، وهذا ما يحدث حرفيًا الآن في ميدان المواجهة، فمع التصعيد السعودي، يأتي الرد اليمني، والعدوان على اليمن يقابل برد على العمق السعودي، وهكذا حتى يجنح النظام السعودي للسلام ويخرج من المستنقع اليمني.

ويعد دخول المطارات السعودية في دائرة الاستهداف ضربة موجعة للاقتصاد والأمن السعودي، حيث يأتي

مطار الملك خالد في مقدمة هذه المنشآت من حيث دلالته الاقتصادية والتشغيلية، فالمطار يقع على بعد نحو 35 كيلومترًا من وسط الرياض، ويضم خمس صالات رئيسة و40 جسرًا جويًا، وتعمل من خلاله عشرات شركات الطيران الدولية والمحلية، كما أنه يخدم أكثر من 28.5 مليون مسافر سنويًا، عبر أكثر من 217 ألف رحلة، ومن ثم فإن استهداف مطار العاصمة، لا يرتبط بأهمية عسكرية مباشرة للمطار بقدر ما يرتبط بموقعه داخل منظومة النقل والاتصال والاقتصاد في المملكة، فتعطيل الحركة في مطار دولي بهذا الحجم، ولو بصورة مؤقتة، يمكن أن ينعكس على حركة المسافرين وشركات الطيران ومسارات الرحلات، وهو ما يجعل التحذير الموجه إلى شركات الطيران يتجاوز كونه رسالة عسكرية إلى كونه رسالة موجهة أيضًا إلى منظومة الطيران المدني وإدارة المخاطر المرتبطة بها.

مرحلة قادمة من التصعيد

وتعزز هذا البعد التحذيرات الدولية المرتبطة بسلامة الطيران، فقد أصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، في 30 سبتمبر، إرشادًا لشركات الطيران بتجنب الأجواء السعودية في ضوء تصاعد الهجمات، ما يوضح أن المخاطر المرتبطة بالمجال الجوي السعودي كانت قد دخلت بالفعل في حسابات قطاع الطيران الدولي قبل إعلان صنعاء الأخير.

وفي هذا السياق، يقول الخبير والمحلل العسكري العميد مجيب شمسان إن تحذيرات مركز تنسيق العمليات الإنسانية تمثل تمهيدًا لمرحلة قادمة من التصعيد وفرض حظر جوي على مطارات السعودية.

ويربط شمسان هذا التطور باستمرار العمليات العسكرية والحصار، معتبرًا أن القوات المسلحة اليمنية قد تنتقل إلى مرحلة أكثر خطورة، وقال إن المنشآت النفطية السعودية أصبحت في مرمى الصواريخ اليمنية، وإن المرحلة التالية قد تشمل فرض حظر جوي على المطارات السعودية..

ويتفق هذا الطرح مع كلام عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح، الذي قال إن استمرار الحصار والتصعيد سيبقي الملاحة السعودية في دائرة التهديد، وإن مستوى التهديد انتقل، من الملاحة البحرية إلى الملاحة الجوية والمنشآت النفطية والأماكن الحيوية، قائلًا إن القوات اليمنية راكمت خلال عملياتها البحرية السابقة خبرة في التعامل مع الأهداف البحرية بعيدة عن السواحل اليمنية.

وتبرز هنا أهمية تنبيه السفارة الأمريكية في الرياض، التي دعت مواطنيها إلى اليقظة في ضوء احتمال تعرض المملكة لهجمات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ، وطالبتهم باتباع إرشادات الدفاع المدني السعودي.

ويشير صدور هذا التنبيه إلى أن التطورات لم تعد محصورة في البيانات العسكرية المتبادلة، وإنما أصبحت جزءًا من حسابات السلامة التي تتعامل معها البعثات الأجنبية والمواطنون وشركات النقل.

وتمتلك السعودية عددًا من المطارات من أبرزها: مطارات [الملك عبد العزيز، والملك خالد، والملك فهد، والأمير محمد بن عبد العزيز، وأبها، والأمير نايف، والأمير سلطان، والطائف، وحائل، والجوف، وبيشة، وغيرها].

وتكمن أهمية هذه المطارات في اتساع شبكة الطيران داخل المملكة وتوزعها جغرافيًا، غير أن إعلان القوات المسلحة اليمنية لا يعني أن جميع هذه المطارات تعرضت للاستهداف أو أصبحت خارج الخدمة؛ وإنما يضعها، وفق صيغة التحذير الصادر من صنعاء، ضمن المجال الجوي الذي حذرت شركات الطيران من استخدامه.

وبذلك، فإن التطور الأهم في المشهد هو انتقال قواعد الاشتباك المعلنة من المجال البحري إلى المجال الجوي، بالتزامن مع عودة العمليات العسكرية واسعة النطاق داخل اليمن، فعَملية «فجر اليمن» أظهرت دخول السعودية بصورة معلنة في الإسناد الجوي للعملية، فيما ردت صنعاء بإعلان تحذير واسع للملاحة الجوية واستهداف أهداف داخل العمق السعودي.

ولهذا، فإن استمرار العمليات الجوية والبرية التي أعلنتها السعودية وحلفاؤها سيفتح احتمال استمرار دورة التصعيد المتبادل، بما يجعل البحر والجو والبر ساحات مترابطة في معركة اليمن المقدسة مع العدو السعودي وأدواته من الخونة والمرتزقة اليمنيين.