إيران تُزاوج بين شروط هرمز وتوسيع المدى الدفاعي في مواجهة استنزاف العدو الأمريكي

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
4 أكتوبر 2026مـ – 23 ربيع الثاني 1448هـ

تتداخل المسارات السياسية والعسكرية في أروقة القرار الإيراني ضمن مرحلة مفصلية تعيد تشكّيل قواعد الاشتباك والتفاوض مع العدو الأمريكي؛ حيث تُدار الدبلوماسية إلى جانب الوسطاء بالتوازي مع تعزيز طهران قدرات الردع الميداني والاستراتيجي.

في هذا السياق، تكشف التصريحات المتزامنة الصادرة عن الخارجية الإيرانية، ولجنة الأمن القومي البرلمانية، والقيادات العسكرية في الجيش والحرس الثوري، اليوم الأحد، عن استراتيجية إيرانية متكاملة تقوم على استغلال العامل الزمني والضغوط الاقتصادية والانتخابية التي تواجهها إدارة المعتوه ترامب، مقابل التمسك الصارم بالشروط الوطنية الثابتة، ورفض تقديم أيّ تنازلات تحت وطأة العقوبات أو الحصار البحري.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن المقترحات والردود الأمريكية التي نُقلت عبر قناة الوساطة القطرية تخضع حالياً للدراسة والتقييم الدقيق في مسارها الطبيعي داخل المؤسسات المعنية في البلاد.

وأوضح آبادي أن هذه الردود جاءت تعقيباً على “المبادرة الإيرانية الممتدة لسبعة أيام” التي كان قد طرحها وزير الخارجية عباس عراقجي في نيويورك، لافتًا إلى أن المواقف والآراء النهائية لطهران سيتم الإعلان عنها فور اكتمال التقييم عبر القنوات الرسمية المناسبة، مع شديد التأكيد على أن إيران تحافظ في الوقت ذاته على جاهزيتها الكلية للتعاطي مع كافة السيناريوهات المحتملة بما فيها خيارات التصعيد.

وفي السياق البرلماني والمواقف السياسية الصلبة، شدّد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حسن “قشقاوي”، على أن الموقف الإيراني ثابت ولم يطرأ عليه أيّ تغيير جوهري، محاكياً ذلك بالاشتراط الحاسم لتحقيق “الشروط السبعة” المحددة كاملاً وتطبيقها لإحداث أيّ انفراجة في الحركة الملاحية عبر مضيق هرمز.

ولفت “قشقاوي” إلى أن الاختلاف بين جولات التفاوض السابقة والحالية لا يعدو كونه ضغطاً في العامل الزمني وليس تحولاً في جوهر الموقف الإيراني، مضيفًا أن القرار الفعلي يقع على عاتق الإدارة الأمريكية التي تبدو غارقة في خلافاتها الداخلية وعينها على الانتخابات القادمة، وسط استطلاعات رأي تظهر تراجعاً وسقوطاً واضحاً لأسهمها، ما ينفي الحاجة لغموض جديد يستدعي تفاوضًا دون حسم.

ومن جانبه، أكّد عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، “علاء الدين بروجردي”، أن السيطرة الإيرانية الكاملة والقوية على مضيق هرمز هي سياسة ثابتة وغير قابلة للتغيير، مبيّنًا أن التهديدات الصادرة عن ترامب ليست سوى ظواهر شاذة وتصريحات اعتاد الشارع الإيراني على أدبياتها المتناقضة، مرجحًا أن واشنطن، بداعي انشغالها بالاستحقاق الانتخابي، لن تجازف بالدخول في مغامرات عسكرية أو عملياتية تصعيدية جديدة، مشدّدًا على الجاهزية التامة للقوات المسلحة والشعب لأيّ احتمال.

وفي إطار متصل، جزم عضو لجنة الأمن القومي، إبراهيم رضائي؛ بأن الطرف الملتزم بالتراجع ليس طهران، مؤكّدًا أن الخيار المتاح أمام واشنطن إمّا الاستسلام للدبلوماسية الإيرانية وشروطها السبعة أو مواجهة الصواريخ الإيرانية، مستندًا في ذلك إلى معطيات دقيقة حول الأزمات والضغوط الداخلية المترابطة داخل أمريكا.

وعلى الصعيد العسكري والميداني، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، عن تحول استراتيجي مباشر فرضته معطيات المواجهة الميدانية الأخيرة مع الولايات المتحدة، يكمن في البدء الفعلي بزيادة مدى وسرعة كافة صواريخ الجيش الإيراني وتطوير قدراتها الميدانية.

وأكّد أن هذا القرار جاء حتميًا بعد رصد تمركز القوات والقطع البحرية الأمريكية على مسافات تصل إلى نحو 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية، للالتفاف على شبكة الدفاع الردعية، وهو ما دفع المؤسسة العسكرية لبدء مشروع تقني واسع النطاق يغطي تلك المساحة الجغرافية بالكامل.

وفي قراءةٍ متصلة للكلفة الاقتصادية واللوجستية للتحركات الأمريكية، سلط المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، الضوء على التبعات الاقتصادية الباهظة التي تتكبدها الإدارة الأمريكية جراء استمرار الحرب وإرسال مجموعات قتالية جديدة إلى المنطقة.

وتساءل محبي عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، عمّا إذا كانت أمريكا تخوض هذه الحرب ضد إيران أم ضد الشعب الأمريكي نفسه، مستدلاً بالقفزات السعرية للسلع داخل السوق الأمريكي والسحب المتكرر من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتغطية نفقات الانتشار العسكري، مؤكّدًا أن الاستراتيجية الأمريكية التي كانت تهدف لمضاعفة الضغط الاقتصادي على الشعب الإيراني عبر العقوبات والحصار البحري، باتت ترتد بعواقبها المباشرة على الاقتصاد والمواطن الأمريكي.