خبراء عسكريون: القوات المسلحة تفرض معادلة ردع مزدوجة تُسقط تحشيدات العدو وتدك العمق النفطي السعودي

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
4 أكتوبر 2026مـ – 23 ربيع الثاني 1448هـ

يرى خبراء عسكريون أن العمليات العسكرية الأخير للقوات المسلحة اليمنية، أحدثت تحولاً استراتيجياً فارقاً في مسار المواجهة الممتدة منذ عام 2015م، موضحين أنها فرضت معادلة ردع مزدوجة نجحت في تفكيك تحشيدات العدو السعودي الميدانية وإسقاط مخططاته في تعز والجوف والساحل الغربي، بالتوازي مع توجيه عمليات دقيقة وموجعة طالت عمقه السيادي واقتصاده النفطي في الرياض وخريص.

ويوضح الخبراء، أن استمرار العمليات اليمنية كشفت العجز الكامل لمنظومات الدفاع الجوي متعددة الجنسيات التي جلبها النظام السعودي لحماية منشآته، مؤكدين أن صنعاء باتت تملك بنك أهداف دقيقاً ووسائط هجومية قادرة على فرض معادلة القوة وحماية الملاحة البحرية، وضعاً النظام السعودي أمام خيارين: إمّا التوقف الكلي عن العدوان والحصار والدخول في ترتيبات جبر الأضرار، أو تحمل كلفة تدمير ما تبقى من مقوماته الاقتصادية.

وفي هذا الصدّد، يؤكّد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن المشهد العسكري الحالي أكبر من أن يُختزل في مشاركة أو مشاركتين، باعتبار أن العمليات المستمرة للقوات المسلحة اليمنية لا تقتصر على فترة التصعيد الأخيرة ومعادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، إنما تأتي في إطار مواجهة عدوان مستمر منذ عام 2015م، وإحباط لكل المؤامرات التحالفية، وصولاً إلى إحباط أخطر المخططات التي يحيكها العدو السعودي والإسرائيلي والأمريكي لتحقيق ما عجزوا عنه قبل عام 2022م.

ويبيّن العميد شمسان في حديثه لقناة “المسيرة”، اليوم الأحد، أن القوات المسلحة اليوم تفرض معادلة ردع مزدوجة ضد العدو السعودي؛ سواء باستهداف تحشيداته في المناطق المحتلة التي رتب لها على مدى قرابة أربع سنوات بمساندة واستشارات أمريكية وبريطانية ميدانية، أو من خلال ضرب العمق السعودي وصولاً إلى الرياض والمناطق النفطية.

ويشير إلى أن العمليات الاستباقية القاصمة لصنعاء نجحت في تفكيك تحشيدات العدو التي أريد لها أن تتحرك عبر سته مسارات متزامنة، كان أبرزها السيطرة على سواحل الحديدة والبحر الأحمر انطلاقاً من الساحل الغربي في تعز، بالتزامن مع تحركات شمالية من ميدي والمناطق السعودية وعمليات إبرار جوي وبحري بدعم أمريكي، فضلاً عن تحركات في شبوة والبيضاء، مؤكدًا أن هذه التحركات فشلت أمام الضربات الجراحية الدقيقة التي أدت إلى شلل عملياتي، وأعقبها تقدم سريع وطرد للتحشيدات من الساحل الغربي ومحافظة الجوف.

ويضيف الخبير العسكري أن القوات المسلحة تمكنت في ظرف زمني قياسي من تفكيك وطرد تلك التحشيدات والإمكانات العسكرية، وفي الوقت نفسه وجهت ضربات متزامنة للعمق السعودي متجاوزة منظومات الدفاع الجوي الغربية (التي أوكل إليها حماية النظام السعودي خدمة لكيان العدو الصهيوني)، حيث تنوعت هذه الضربات بدءاً من جيزان وأبها ونجران وينبع وخط (شرق – غرب)، وصولاً إلى استهداف عاصمة العدو الرياض ورداً على غاراته على صنعاء والمدنيين، حيث طالت المنشآت النفطية بدقة لتؤكد أن كافة المنشآت السعودية الحيوية في مرمى الصواريخ والمسيرات اليمنية.

ويلفت إلى أن صنعاء تمتلك بنك أهداف دقيقاً ووسائط هجومية عالية الدقة قادرة على إصابة أهداف متحركة على مسافة 1100 كيلومتر، مشيراً إلى أن مسار التصعيد طال حقل “خريص” النفطي، موجهاً رسالة مفادها أن الاستمرار في العدوان يضاعف الكلفة الاقتصادية ويكبد العدو خسائر في عصبه الاقتصادي بعد إسقاط أدواته العسكرية ميدانياً.

وينوه العميد شمسان إلى أن وسائل النفوذ العسكرية للعدو قُضِيَ عليها بتفكيك تحشيداته وإجهاض مخططاته، وأن على النظام السعودي التفكير جلياً بين الاستمرار في القتال وتحمل كلفة تدمير منشآته، أو التعاطي مع مطالب صنعاء العادلة بالوقف الكلي للعدوان، وفك الحصار، وعدم التدخل في السيادة اليمنية، والدخول في ترتيبات ما بعد الحرب وجبر الأضرار وفق خارطة الطريق.

وحول سقوط الرهانات السعودية وتغير موازين القوى في المنطقة، يؤكد الخبير العسكري أن النظام السعودي ليس سوى “برميل نفط” لا يُعطى وزناً على المستوى السياسي إلا لثروته النفطية والأموال التي يدفعها للغرب الإمبريالي للتغاضي عن جرائمه وتوفير الحماية له، مشيراً إلى أن صنعاء تحصد اليوم نتائج صمودها وتفكيكها لطبيعة القوى التي واجهتها، بدءاً من التحالف الذي ضم 17 دولة في بداية العدوان، وصولاً إلى التحالف الأمريكي الغربي.

ويوضح أن الرسائل التي وجهتها القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر للإدارة الأمريكية والبريطانية والدول الأوروبية أثبتت أن مواجهة اليمن معركة “صفرية النتائج” إن لم تكن سلبية وترتد عكسياً عليهم، ما جعل النظام السعودي مكشوفاً بعد إدراك واشنطن أن النتائج الكارثية التي تلقتها بين عامي 2023 و2025م في البحر الأحمر جعلت من العودة إلى هذه المواجهة مجازفة تفقد أمريكا ما تبقى من صورة قوتها الهشّة.

ويلفت الخبير العسكري إلى أن الرياض، بعدما شعرت بضعف تأثير أموالها، حاولت الترويج لـ”خطورة الملاحة الدولية” إثر تحرير القوات المسلحة لمديريات الساحل الغربي ومحافظة تعز، غير أن هذه الادعاءات لم تحقق أي نتيجة أمام تغير موازين القوى، مستشهدًا ببيانات وزارة النقل التي أكدت عبور أكثر من 1451 سفينة خلال الشهر الماضي والحالي، مما يثبت حالة الاستقرار والرسائل التطمينية التي فرضتها صنعاء لحركة الملاحة للجميع باستثناء العدو السعودي.

ويشدّد العميد شمسان على فشل الشعار الآخر الذي حاول النظام السعودي استغلاله عبر “استنفار المسلمين” وتوظيف البعد الديني، من خلال إعلان “تحالف دفاعي مع باكستان” وما يسمى “تحالف مكة”، والترويج لادعاءات سخيفة، حول استهداف المقدسات الإسلامية أو محطات الكهرباء للمسجد النبوي، مؤكدًا أن هذه المزاعم لم تعد تنطلي على أحد في العالم، وأن الإرادة اليمنية هي التي فرضت معادلتها في النهاية.

وعن أبعاد تحرير تعز وتفكيك مخططات تحالف العدوان، يؤكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن المعركة تشهد تحولات كبرى بالنظر إلى الأهمية الجغرافية والديمغرافية لمحافظة تعز وإطلالتها الاستراتيجية على مضيق باب المندب، والتي كانت محط تركيز تحالف العدوان وكيان العدو الصهيوني، موضحًا أن تحرير هذه المناطق وطرد تحشيدات العدو منها عكس الفارق الأخلاقي والقيمي الكبير بين القوات المسلحة اليمنية التي تحمل المشروع والرؤية، وبين الممارسات التي ارتكبها العدو السعودي وأدواته وندى لها الجبين.

ويشير شمسان إلى أن ما مرت به محافظة تعز، عاصمة الثقافة والأخلاق والأكاديميين والأدباء، من سقوط وتشويه كان نتيجة المخطط الممنهج للنظام السعودي والفكر الوهابي والتنظيمات الإرهابية والدواعش، مؤكّدًا أن طرد التحشيدات وتحرير المحافظة يستعيد قيمها وهويتها الحقيقية تاريخياً وثقافياً وسياسياً ونضالياً، ويسقط جميع الأوراق والمخططات التي حاول العدو اللعب عليها، سواء الورقة المذهبية أو المناطقية، والتي عمد من خلالها العدو السعودي إلى ترميز الشخصيات الإجرامية وتهميش الشخصيات المحترمة والشريفة من أبناء تعز.

ويضيف أن تحرير القوات المسلحة لهذه المناطق يمثل إسقاطاً لكل الأفكار والأجندات التي سعى النظام السعودي والأمريكي والصهيوني لترسيخها في هذه المحافظة ذات الكثافة السكانية والموقع الحساس، لافتًا إلى أن أبناء تعز كانوا من أكثر المتضررين تاريخياً من ممارسات النظام السعودي، منذ استهداف المغتربين والوافدين والتعامل معهم بأساليب بشعة ومقززة.

ويشدد شمسان على أن كسر الإرادة السعودية والطوق عن تعز سيعيد هذه الكتلة البشرية والجامعة الوطنية إلى مكانتها ودورها الريادي لفتح الطريق أمام مواجهة النظام السعودي، مشيداً بالإنجاز الكبير الذي تحقق لأبناء المحافظة المشهود لهم بالوقوف التاريخي ضد المستعمرين والغزاة.

وفي ذات السياق، وبشأن الاستهداف المزدوج للعمق السعودي وعجز المنظومات الدفاعية، يؤكّد الخبير العسكري اللواء خالد غراب أن العملية العسكرية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة تعد العملية الثانية في أقل من 24 ساعة باتجاه عاصمة العدو السعودي، والأولى من نوعها التي تستهدف منطقة “خريص” الغنية بالنفط، مشيراً إلى أن هذا الاستهداف جاء كرَدٍّ تصعيدي مقابل للتصعيد المستمر من قبل العدو السعودي.

ويوضح غراب في حديثه لقناة “المسيرة” أن العمليتين نُفذتا بتنسيق مشترك بين القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير لضمان تحقيق أعلى نسبة من التدمير وإشعال الحرائق في المواقع الاستراتيجية، لافتًا إلى أن العملية الأولى على الرياض واستهداف شركة “أرامكو” أثارت حالة من الهستيريا لدى العدو بعد أن تداولتها مختلف وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية، مما دفعه إلى شن أكثر من 60 غارة في اليوم الأول، أعقبها بخمسين غارة أخرى خلال 12 ساعة توزعت على محافظات صنعاء، تعز، صعدة، حجة، مأرب، وكان معظمها على محافظة الجوف.

ويضيف اللواء غراب أن هذه التصرفات الهستيرية تعود إلى الخسائر الميدانية الفادحة التي تكبدتها تحشيدات العدو ومرتزقته، بالإضافة إلى اختراق منطقته السيادية الأولى وعاصمته الرياض، على الرغم من جلب منظومات دفاع جوي حديثة ومتعددة، شملت منظومات يونانية وإيطالية وألمانية وفرنسية، إلى جانب “الباتريوت” الأمريكي و”القبة الحديدية” الإسرائيلية، والتي فشلت جميعها في تصديها للصواريخ والمسيرات اليمنية.

وفي ختام مداخلته، يشدّد الخبير العسكري على أن دقة الضربات واشتعال النيران وتصاعد أعمدة الدخان التي غطت المساحات أجبرت العدو على الاعتراف بالاستهداف، مؤكّداً أن فرق الإطفاء لم تستطع السيطرة على الحرائق الناتجة عن ضرب المنشآت النفطية حتى اللحظة، ما يتجاوز محاولات التكتم الإعلامي والتغطية على حجم الدمار الفعلي.