الشرعبي: تعاون الكيان الصهيوني مع العدو السعودي يكشف عن مأزق الرياض في اليمن

12

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

1 أكتوبر سبتمبر 2026مـ – 20 ربيع الثاني 1448هـ

اعتبر الخبير العسكري ورئيس دائرة المعلومات في دائرة التوجيه المعنوي، زكريا الشرعبي، أن لجوء السعودية إلى تجنيد مرتزقة من كولومبيا ودول أمريكا الجنوبية، واستقطاب عناصر من الجماعات التكفيرية في سوريا، إلى جانب استجداء الحماية والدعم العسكري والاستخباراتي من دول أجنبية، يكشف حجم المأزق الذي يعيشه النظام السعودي في مواجهة اليمن.

وأوضح الشرعبي، في حديث لبرنامج “ملفات” على قناة المسيرة، أن النظام السعودي قائم منذ الأساس على “الحماية المستأجرة”، سواء عبر الدعم العسكري والسياسي من الدول أو من خلال التعاقد مع شركات أمنية وتجنيد المرتزقة، مشيرًا إلى وجود قوات أجنبية في قواعد ومواقع سعودية، فضلًا عن الدور الأمريكي في التخطيط والتسليح والتدريب.

وأشار إلى أن السعودية سبق أن جندت خلال سنوات العدوان أعدادًا كبيرة من المرتزقة من دول مختلفة، بينها السودان والسنغال وأمريكا الجنوبية، كما استعانت بشركات عسكرية خاصة، إلا أن ذلك لم يحقق لها أي نجاح في مواجهة اليمن، معتبرًا أن انسحاب بعض المرتزقة بعد تعرضهم للاستهداف كشف لهم طبيعة المعركة التي زُجّوا فيها.

وبحسب الشرعبي، فإن استمرار الرياض في البحث عن مقاتلين من الخارج يعكس عدم قدرتها على قراءة الواقع الميداني، واعتماد قراراتها على “التوهمات والتحيزات المسبقة”، بدلًا من الاستناد إلى معطيات الميدان والمؤسسات، لافتًا إلى أن السعودية كانت أمام فرصة لمعالجة الأزمة عبر الاستجابة للمطالب اليمنية، لكنها اختارت، وفق تعبيره، الاستمرار في خيارات التصعيد.

ورأى أن الرياض توهمت بإمكان تكرار السيناريو السوري في اليمن، متجاهلة التعقيدات الجغرافية والاجتماعية والتاريخ الطويل للمواجهة، مؤكدًا أن المعركة لم تبدأ اليوم، وإنما جاءت في سياق عدوان سعودي مستمر منذ سنوات.

وفيما يتعلق بتوظيف المقدسات الإسلامية في التصعيد ضد اليمن، قال الشرعبي إن استحضار مكة المكرمة وترويج الاتهامات بشأن استهدافها، إلى جانب توظيف فتاوى تكفيرية، يأتي في سياق محاولة السعودية حشد العالم الإسلامي خلف مواقفها، بالتوازي مع تقديم المواجهة باعتبارها قضية تتصل بأمن الملاحة الدولية.

واعتبر أن جمع هذه الملفات المتناقضة يعكس، من وجهة نظره، حالة التخبط في مركز القرار السعودي، متسائلًا عن طبيعة الأهداف التي تريد الرياض تحقيقها من استمرار المواجهة، في حين أن المطالب اليمنية واضحة وتتمثل في وقف العدوان ورفع الحصار واستعادة الثروات ودفع التعويضات وإنهاء الاحتلال.

وأكد الشرعبي أن اليمن اليوم يختلف بصورة كبيرة عما كان عليه في عام 2015 أو حتى عام 2022، سواء على مستوى القدرات العسكرية أو الاصطفاف الشعبي، فضلًا عما وصفه بسقوط الدعاية التي روجتها السعودية طوال سنوات الحرب.

وأشار إلى أن الرياض انتقلت من طرح ما يسمى “الشرعية” ممثلة بعبد ربه منصور هادي إلى تشكيل مجلس رئاسي، معتبرًا أن هذه التحولات تكشف عن سقوط الذرائع التي استند إليها التدخل السعودي في اليمن.

وفي شأن التعاون السعودي مع كيان العدو الإسرائيلي، أكد الشرعبي أن هذا التعاون ليس جديدًا، وإنما يمتد إلى سنوات سابقة، مشيرًا إلى أن العلاقات الاستخباراتية بين الطرفين ظهرت في محطات تاريخية مختلفة.

وأوضح أن انضمام السعودية إلى منظومات القيادة المركزية الأمريكية ومراكز العمليات المشتركة، التي يشارك فيها الجانب الصهيوني ، يجعلها جزءًا من منظومة تعاون أمني واستخباراتي أوسع، لافتًا إلى وجود غرفة عمليات مشتركة خلال العدوان على اليمن، ضمت أمريكيين وإسرائيليين وبريطانيين وضباط ارتباط سعوديين، وفق ما أورده.

وأضاف أن الرياض تسعى اليوم، بحسب تقديره، للحصول على تقنيات إسرائيلية في المجالات الاستخباراتية والتجسسية، إلا أنه أكد في المقابل أن الأجهزة الأمنية اليمنية تمكنت من إحباط شبكات استخباراتية وضبط عناصر مرتبطة بها، بمساندة يقظة شعبية.

ويرى الشرعبي أن التقاطع بين الأهداف السعودية والإسرائيلية في المنطقة يمثل عاملًا أساسيًا في هذا التعاون، معتبرًا أن كيان العدو الإسرائيلي كان من أوائل الأطراف التي تحدثت عن مخاطر سيطرة اليمن على باب المندب عقب ثورة 21 سبتمبر، قبل أن يتصاعد الضغط باتجاه العدوان على اليمن.

وحول المساعي السعودية للحصول على منظومات دفاع جوي من دول مختلفة، قال الشرعبي إن المشكلة لا تكمن في نقص الأسلحة بقدر ما تكمن في طبيعة المعركة والقدرات التي تمتلكها القوات المسلحة اليمنية.

وأشار إلى أن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية، على تنوعها، لم تتمكن من منع وصول الصواريخ اليمنية إلى أهدافها، معتبرًا أن ذلك يكشف عن قدرة القوات المسلحة اليمنية على تجاوز منظومات الاعتراض وشبكات الإنذار المبكر.

ولفت إلى أن السعودية، رغم إنفاقها العسكري الضخم، تبحث عن حماية إضافية من فرنسا واليونان وبريطانيا وكيان العدو الإسرائيلي، سواء لحماية منشآتها أو لتوفير الوقود أو تعزيز قدراتها الدفاعية، معتبرًا أن ذلك يعكس مأزقًا يتجاوز مسألة امتلاك السلاح إلى طبيعة التفكير في إدارة المعركة.

وأكد أن اتساع الجغرافيا السعودية وكثرة الأهداف والمنشآت الحيوية فيها، إلى جانب تنوع القدرات اليمنية وتوزيعها وفق طبيعة الأهداف، يجعل تأمين المملكة تحديًا كبيرًا، بحسب رؤيته.

وفيما يتعلق بوصول شركات أمنية صهيونية إلى السعودية، أوضح الشرعبي أن الاستعانة بهذه الشركات ليست جديدة، مشيرًا إلى أن شركات استخباراتية وتقنية وأمنية مرتبطة بالكيان الإسرائيلي شاركت، بحسب قوله، في تقديم خدمات واستشارات عسكرية وأمنية في المنطقة.

واعتبر أن الخطر لا يقتصر على دخول هذه الشركات، بل يرتبط، من وجهة نظره، بتماهي النظام السعودي مع أجندات كيان العدو الإسرائيلي، محذرًا من أن هذا التعاون قد يجعل السعودية جزءًا من مشاريع تستهدف المنطقة وثرواتها ومقدراتها.

وأشار إلى مشروع “إسرائيل الكبرى”، معتبرًا أن الحديث الإسرائيلي عن التوسع الإقليمي يضع الأراضي والثروات السعودية ضمن دائرة الخطر، كما ربط ذلك بمشاريع البنية التحتية والربط التجاري والطاقة ومراكز البيانات في المنطقة.

ووفقاً للشرعبي فأن الخطر لا يأتي من اليمن، وإنما من استمرار السياسات السعودية التي تضع أمن المملكة واستقرارها وثرواتها أمام رهانات ومغامرات جديدة، داعيًا أبناء نجد والحجاز إلى الحفاظ على منشآتهم وثرواتهم وأمن بلدهم، باعتبارها، وفق تعبيره، ملكًا للشعب وليست ملكًا لأسرة آل سعود.