الميدان لا يخدم المجرم بن سلمان.. ما وراء الهزائم المتتالية للسعودية في اليمن؟
ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
1 أكتوبر 2026مـ – 20 ربيع الثاني 1448هـ
تـقـريــر || أحمد داوود
ينام محمد بن سلمان هذه الأيام بنصف عين، فيما العين الأخرى لا يغمضها بسبب الانتكاسات المتواصلة للتحشيدات التابعة له في اليمن، وعدم اندفاع دول العالم للانضمام في تحالف عسكري ضد اليمن، وكان بإمكانه اختصار كل شيء، والنظر في المطالب المحقة للشعب اليمني لتنفيذها وتجنيب نفسه الإخفاقات الكبرى.
تقتصر مطالب اليمنيين- للتذكير- على ثلاثة أمور رئيسية، تتمثل في إنهاء العدوان ورفع الحصار وخروج المحتل السعودي من المحافظات اليمنية، وهي ثلاثية يمضي اليمن عبر قيادته السياسية والثورية والعسكرية على تطبيقها مع التفاف شعبي غير مسبوق، فالغارات السعودية الظالمة على اليمن تواجه بالقصف عن طريق الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية في العمق السعودي واستهداف منشآت الطاقة والمواقع الحساسة، والحصار السعودي المفروض على اليمن يقابل بحصار يمني على السعودي في البحر الأحمر، وخروج المحتل السعودي يقابل بتحرك كبير للقوات المسلحة اليمنية لتطهير اليمن من الهيمنة السعودية.
وتشكل الانتصارات النوعية لليمن في الساحل الغربي وتحرير مساحة [5400] كم، أكبر صفعة مدوية للعدو السعودي، فهذه المناطق تطل على مضيق باب المندب، وهو ثالث أهم مضيق في العالم، وتمر من خلاله 12% من التجارة العالمية، وتخشى السعودية أن يتحول إلى ورقة ضغط يمنية لإحكام الحصار على المملكة، وهو ما يحدث بالفعل، فالملاحة الدولية آمنة في هذا الممر الدولي الهام، باستثناء السفن السعودية، والتي لن تكون آمنة إلا إذا رفعت المملكة يدها عن اليمن، وعن حصاره.
وخلال الأشهر الماضية، حرك العدو السعودي التحشيدات التابعة له من الخونة اليمنيين لإشعال الحرب البرية من جديد، بعد هدوء استمر 4 سنوات نتيجة الهدنة التي تم التوقيع عليها عام 2022، وكان من نتائجها “خفض التصعيد”، وقد عملت الرياض خلال السنوات الماضية على تدريب آلاف المقاتلين اليمنيين وتزويدهم بالأسلحة وبناء المتارس والخنادق والتحصينات التي تم مشاهدتها في الساحل الغربي بعد تحريرها، وكانت الرياض تعد لليوم الذي ينقض فيه هؤلاء على صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سلطة المجلس السياسي الأعلى، وتكرار سيناريو سوريا في اليمن.
لكن، ما فاجأ السعودي أن القيادة في صنعاء كانت هي الأخرى تعد نفسها لمثل هذا اليوم، وتراكم عملية البناء العسكري، من خلال التصنيع للقدرات الصاروخية النوعية والطيران المسير، ومن خلال التعبئة العامة التي كان من نتائجها وجود أكثر من مليون مقاتل كقوات احتياط، إلى جانب القوات المسلحة اليمنية المنظمة والمدربة على أعلى درجات الاستعداد والمواجهة.
ولذلك، جاءت الصفعة المدوية للمجرم بن سلمان، من خلال الانتصار النوعي للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي وتحرير مديريات الساحل وصولا إلى مضيق باب المندب، وقد كانت عناية الله وتوفيقه حاضرة في المشهد، واغتنمت قواتنا أسلحة ومعدات لا حصر لها، وأفشلت المخطط السعودي الصهيوني في بلادنا، وتحولت تلك التحشيدات التي تضم لواء، وأكثر من ألف مقاتل إلى سراب في أقل من أسبوع.
حشد التحالفات من جديد
وبموازاة ذلك، انتقل العدو السعودي إلى الخطة القديمة، والمتمثلة بإحياء تحالف دولي من جديد ضد اليمن، لا يختلف عن تحالف “عاصفة الحزم” الذي تم تشكيله في عام 2015م، وحققت السعودية من خلاله بعض النتائج لصالحها، ولا سيما في المحافظات الجنوبية والشرقية والساحل الغربي لليمن، وهي الآن تريد تكرار التجربة.
غير أن الواقع هذه المرة في عام 2026م يختلف تماما عن 2015م، فاليمن لم يكن في الماضي يمتلك الأسلحة المتطورة، ولا القدرات العسكرية النوعية، ولا القوات المسلحة المتدربة والمنضبطة، ولا الدفاع الجوي، وقد كان الطيران الحربي يقصف المحافظات اليمنية في اليوم الواحد بأكثر من غارة، وكان المدنيون ضحايا كثر لهذه الغارات، وتمكنت السعودية من استهداف كل مقومات الحياة في اليمن من قصف للمستشفيات والطرقات والجسور والمدارس والجامعات والمساجد والمواقع الأثرية وحتى المقابر، وأثرت هذه بشكل بالغ في الحياة اليومية لليمنيين، وتسببت في خلق أكبر أزمة إنسانية في العالم بحسب تقارير الأمم المتحدة.
واليوم، تجد السعودية صعوبة في تشكيل تحالف جديد، فالعالم يعي جيدا ما يحدث في اليمن، ولا تريد أي دولة تكرار تجربة مريرة، وحتى الإمارات التي تلقت الطعنات من السعودية تجد نفسها غير معنية في هذه المواجهة، فيما باكستان وتركيا، تجريان حسابات دقيقة للدخول في هذا المعترك، في الوقت الذي أعلنت واشنطن بكل وضوح التخلي عن السعودية، وهذه صفعة جديدة توجه إلى المجرم بن سلمان.
وأمام كل هذه الأحداث، ثمة سيناريوهات محتملة الحدوث في قادم الأيام، من أبرزها نجاح السعودي في استقطاب تحالف دولي من جديد، والذي سينفذ غارات جوية عنيفة على المدن اليمنية، مع حشد كبير للمرتزقة سواء اليمنيين أو السوريين أو السودانيين نحو الساحل الغربي لإعادة احتلالها من جديد، لكنه سيناريو انتحاري باعتبار أن القوات المسلحة اليمنية باتت اليوم تسيطر على كافة المرتفعات الجبلية المطلة على الساحل وباب المندب، وأي حشد في هذه المناطق سيجعلها عرضة للتنكيل، كما أن القوات اليمنية قد خبرت التعامل مع الطيران، وتستطيع الثبات في هذه المرتفعات الجبلية، وربما تستخدم تقنيات مفاجئة للعدو وتسقط الكثير من طائراته الحربية.
أما السيناريو الأقل كلفة للسعودية وهو البحث عن وساطة تخرجه من ورطة اليمن، وهذا سيتطلب منها دفع تعويضات ورفع الحصار، والتخلي عن التحشيدات التابعة لها، ومع ذلك لا توجد مؤشرات لرغبة بن سلمان نحو هذا الخيار.
أما بالنسبة للقوات المسلحة اليمنية فستواصل معركتها مع السعودية وفق مسارات متعددة، من أبرزها الاستمرار في تحرير المحافظات الواقعة تحت سيطرة الخونة الموالين للسعودية، وفي المقدمة مأرب وتعز، مع استمرار القصف في العمق السعودي واستهداف المنشآت الحساسة للضغط على السعودية لإيقاف عدوانها على اليمن، مع تشديد الحصار على المملكة وموانئها لرفع الحصار عن اليمن، وهي خطوات موجعة للرياض، وستجبر بن سلمان على القبول بها مرغما أو عن طيب خاطر.
