النفس الطويل يقلب معادلة القوة

4

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
29 سبتمبر 2026مـ – 18 ربيع الثاني 1448هـ

بقلم // سعاد الشامي

تعلمون جيدًا أن امتلاك القوة شيء، وحسن استخدامها شيء آخر، وأن خوض المواجهة شيء، والقدرة على الاستمرار فيها شيء آخر.

السعودية شنت عدوانها على اليمن وهي تراهن على التفوق الجوي، والأسلحة الحديثة، والقدرات المالية الهائلة لحسم أهدافها العدائية في أقصر وقت، لكنها وجدت نفسها بعد سنوات أمام خصم أكثر إصرارًا على الاستمرار، وأكثر قدرة على تحويل طول أمد المواجهة إلى عامل استنزاف.

فكيف تحولت دولة تمتلك واحدة من أكبر الترسانات العسكرية في المنطقة إلى دولة تبحث عن مزيد من منظومات الدفاع والمقاتلات والدعم الخارجي؟

حاليًا تبدأ السعودية في دفع الثمن؛ ليس فقط عبر الخسائر الاقتصادية الناتجة عن قصف منشآتها النفطية من قبل الجيش اليمني ضمن معادلة التصعيد بالتصعيد ، ولا عبر الأموال التي تنفقها على الطائرات والذخائر ومنظومات الدفاع، بل أيضا عبر استنزاف المخزونات وإرهاق المنظومات الدفاعية، والحاجة المستمرة إلى الإمداد الخارجي، وتحويل جزء متزايد من قدراتها إلى حماية المنشآت والمصالح الحيوية.

وتشير تقارير حديثة إلى أن السعودية تسعى إلى تعزيز دفاعاتها الجوية بدعم من حلفاء إقليميين وغربيين.

وتزداد المفارقة عندما تكون كلفة الدفاع أعلى بكثير من كلفة بعض وسائل الهجوم؛ خاصة في ظل الضغوط التي تتعرض لها مخزونات صواريخ الاعتراض عالميًا، مع ارتفاع الطلب على منظومات مثل «باتريوت».

وهذا هو المطب الذي يبدو أن السعودية لم تدرك خطورته منذ البداية: معركة النفس الطويل.

فما حذر منه السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله، عندما تحدث عن معركة النفس الطويل في مواجهة العدوان، تحول مع مرور السنوات إلى عنصر أساسي في طبيعة المعركة؛ لأن إطالة المواجهة تجعل التفوق العسكري والمالي بحاجة إلى إنفاق مستمر، ومخزون متجدد، ودعم خارجي، وقدرة دائمة على تحمل الكلفة.

وهنا يتضح الفرق بين امتلاك القوة والقدرة على إدارة القوة ، فقد تبدأ الحرب وأنت تملك التفوق، لكنك لا تستطيع ضمان نهايتها إذا كان خصمك يمتلك عدالة القضية وحق الدفاع و إرادة الصمود وقدرة الاستمرار.