​لَوْعَةُ العَامَيْن.. وما زالَ الخَبَرُ طَرِيّاً

2

ذمــار نـيـوز || مقالات ||

29 سبتمبر 2026مـ – 18 ربيع الثاني 1448هـ

بقلم// رؤى الحمزي

​عامان مرّا على الفقد يا أعز مفقود وأعظم فقيد.. عامان وأنا أهرب من قلمي، وكأنني أهرب من ألم السنين وحزن الدهر؛ لكن لا يمكن لهذه الذكرى أن تعبر دون أن أسخّر حبري في حبك، وأبثّ لوعتي في نعي فقدك، حاولتُ كثيراً أن أكتب، غير أن دموع الفقد كانت دوماً أسرع من الحروف.

​كأنها المرة الأولى التي أسمع فيها خبر استشهادك؛ سلام الله عليك، ولكن.. مرّ عامان يا حبيب القلوب، فما بال الحزن لا يزداد إلا عمقاً؟ هل لأننا رفضنا أن نصدق، أم لأن فاجعة الرحيل أكبر من قدرتنا على الاستيعاب؟ كيف للغياب أن يستوعب رجلاً بحجم وطن؟! وكيف للذاكرة أن تطوي صفحته وهو الحاضر في كل ساحة، والماضي في كل خطوة، والآتي في كل وعد؟
​عدتُ أحاول صياغة الجمل، غير أن الحزن موحشٌ يجعل التعبير كفاحاً.. أهو الحزن في ذاته موحش، أم لأنه حزنٌ عليك أنت بالتحديد؟!

في ذكرى استشهادك تزداد أوجاعنا؛ فهذا اليوم هو الإثبات القاطع على رحيلك بعد محاولات طويلة للتكذيب، ومواجهة مؤلمة بعد هروب متكرر وكما قيل وقلت في إحدى محاضراتك: «حقاً وصدقاً» لقد أصبحتَ بعيداً عنا بعد أن كنت بيننا قائداً وصديقاً وعزيزاً.

​يا حسن نصر الله.. لقد كنت آية؛ آيةً في الأخلاق، والوقار، والحكمة، والعلم، والتواضع، والصبر، وفي الحياة والشهادة، لم يكن رحيلك مجرد غياب شخص، بل كان صمتاً مفاجئاً لصوتٍ طالما أثقل كاهل الخوف، وأعاد للشعوب ثقتها بنفسها؛ صوتٌ كان يختصر أمة، ويمتلئ يقيناً بالنصر. لقد كنت الكثير الكثير.. وليت عمرك كان أطول.

​نعم، إن خسارتك هي الخسارة الأعظم، فقد كنت كالخيمة التي تحتمي بها الأوطان، والقاهر والسد المنيع للصهاينة، والقوة التي يخشونها فصبّوا غضبهم عليك بأطنان المتفجرات. ولكن قد يُغيّب الموتُ الجسد، أما الفكرة فلا تُستشهد، والنهج لا يزول؛ فدمك الطاهر لن يضيع سدى، وكل قطرة سقطت على هذه الأرض سيرتوي منها ألف مقاتل، ينهجون نهجك ويمضون على دربك، وفي كل موقفِ عزٍّ سيكون صدىً من صوتك، سيواصلون المسير، وسيكون النصر كما خططت، وسيكون «نصر الله» قريباً كما هو الاسم الذي يتبع اسمك.

​إن حزن فقدك كبير وموجع.. موجع إلى الحد الذي يجعل الإنسان أسيراً لماضيه الذي تعيش فيه، هرباً من واقعٍ تفتقدك فيه الأيام. حزنٌ يجعل الكاتب يعجز عن صياغة حرفٍ واحد، وكأنه نسي لغته، حزنٌ يتمنى معه المرء لو ينسى اسمه، علّ ذلك يمنحه أمل بقائك.

​آهٍ لفقدك يا سيدي! وسلامٌ على روحك التي أرهقت أعداءها حيّاً وميتاً.. سلامٌ عليك يوم وُلدت، ويوم قُدت، ويوم استُشهدت، ويوم تُبعث حياً.